موقف غير مسبوق في تاريخ اتحاد كتَّاب مصر: كاتب يسجن زملاءه نتيجة وشاية

خلاف الزملاء يحل في المحاكم؟

القاهرة - اشتعلت الأوساط الأدبية والثقافية المصرية ـ مجددا ـ بعد صدور حكم محكمة جنح قصر النيل بالقاهرة ـ في جلسة 1/2/2005 حضوريا ـ بسجن الكاتبين أحمد عبد الرازق أبو العلا، وأحمد فضل شبلول ثلاثة أشهر، ودفع تعويض مبدئي قدره 2001 جنيه مصري، للكاتب محفوظ عبد الرحمن، الذي اتهمهما بسبه وشتمه في اجتماع ـ لم يحضره ـ من اجتماعات مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر، وإنما نقل إليه عضوان من أعضاء المجلس هما أحمد الشيخ وعلاء عبد الهادي، ما اعتقداه سبا وقذفا، وعلى الرغم من أن خمسة عشر عضوا من أعضاء مجلس الإدارة ـ وهو ما يشكل نصف عدد أعضاء المجلس ـ تقدموا ببلاغ للنائب العام تحت رقم 53 (حصر تحقيق) ـ عرائض مكتب النائب العام رقم 7071 بتاريخ 20/5/2004 ـ بعد رفض عبد الرحمن الحضور إلى اجتماعات مجلس إدارة الاتحاد ـ لم يزل قيد النظر، بشأن الورقة التي قام بتوزيعها في الجمعية العمومية المنعقدة بتاريخ 23 مارس/آذار الماضي مصحوبة بتوقيعه منفردا، تضمنت سبا وقذفا في حق جميع أعضاء مجلس الإدارة الحالي، وقيام وكيل الشاكين الناقد أحمد عبد الرازق أبو العلا بمتابعة البلاغ. ومن المنتظر صدور قرار النائب العام خلال الأيام المقبلة بشأن ذلك الموضوع. إلا أن عبد الرحمن سارع برفع قضية جنحة مباشرة ضد زميليه بالمجلس، انتهت إلى صدور الحكم السابق الذي اتضح بعد صدوره أن محامي الكاتبين ـ لم يقم ـ بطلب شهود النفي في تلك الواقعة (وعددهم 17 عضوا من أعضاء مجلس الإدارة) ولم يطلب إيداع صورة من البلاغ المقدم للنائب العام في ملف القضية، مما نتج عنه فساد في الاستدلال وبطلان في التسبيب.
وقد قام أبو العلا وشبلول، باستئناف الحكم، ودفعا الكفالة المطلوبة في هذه الحالة، وتحدد لقضية الاستئناف يوم الأربعاء 30 من مارس/آذار القادم للنظر فيها.
ونتيجة لهذا الموقف الجديد كل الجدة على الأجواء الأدبية والثقافية المصرية، دعا الكاتب عبد العال الحمامصي ـ الرئيس الحالي لاتحاد كتاب مصر ـ بعد وفاة رئيسه السابق فاروق خورشيد ـ أعضاء مجلس الإدارة إلى اجتماع طارئ مساء الثلاثاء 8 فبراير/شباط الحالي، للنظر في تداعيات الموقف الجديد، ومحاولة الصلح التي رفضها محفوظ عبد الرحمن من قبل.

بيان فرع اتحاد الكتاب بالإسكندرية

وكانت لجنة إدارة فرع اتحاد الكتاب بالإسكندرية برئاسة أ. د. محمد زكي العشماوي أسرع في اجتماعها، وأصدرت البيان التالي:
"يستنكر فرع اتحاد الكتاب بالإسكندرية ما أقدم عليه الزميل الكاتب الأستاذ محفوظ عبد الرحمن من رفع دعوى قضائية ضد زميليه في مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر، وهما الكاتبان الأستاذان أحمد فضل شبلول، وأحمد عبد الرازق أبو العلا، بشأن ما دار بينهما من خلاف يتعلق بشئون الاتحاد، مما أسفر عن صدور حكم ضد الزميلين بالسجن لمدة ثلاثة أشهر والكفالة، والأمر برمته مما لا يمكن قبوله فيما بين الأدباء والكتاب والمثقفين الذين يمثلون صفوة المجتمع وطليعته الفكرية، وهو موقف غير مسبوق في تاريخ الاتحاد.
ولجنة فرع الاتحاد بالإسكندرية تساند الزميلين في استئنافهما هذا الحكم وحتى نهاية الأزمة من أجل بقاء روح الود واستمرار العلاقة الطيبة بين الزملاء."
***
مما يذكر أن الكاتب محفوظ عبد الرحمن قد سبق له تقديم بلاغ ضد أربعة من زملائه في المجلس بقسم شرطة قصر النيل، (بتهمة السب والقذف) هم الكاتب الصحفي بالأهرام فتحي سلامة، والشاعر د. محمد أبو دومة، والشاعر أحمد فضل شبلول، والناقد أحمد عبد الرازق أبو العلا، وتحول البلاغ إلى نيابة قصر النيل التي قامت بحفظه.
ثم قام برفع دعوى قضائية مستعجلة ضد رئيس الاتحاد السابق فاروق خورشيد، وخسرها. ثم نحَّى اثنين من البلاغ هما فتحي سلامة، ومحمد أبو دومة، وأبلغ محاميه أن يرفع قضية على شبلول وأبو العلا فقط، ولم تعرف أسباب التنحية.
وقد قام مئات الأدباء والمثقفين والكتاب في مصر وخارجها بشجب تصرف محفوظ، والبعض اتصل به في محاولة للجلوس إلى زملائه والتفاهم معهم، وإنهاء كل الأمور المتعلقة بتلك القضية التي تشوه صورة الأدباء والكتاب والمثقفين أمام الرأي العام المتابع لها.
ومازلنا في انتظار ما سوف تسفر عنه الأيام القادمة، خاصة بعد الاجتماع الطارئ لمجلس إدارة الاتحاد الذي من المتوقع أن لا يحضره محفوظ عبد الرحمن كعادته.