هوليوود تستعد لانتاج نسختها من هجمات سبتمبر

لوس أنجليس - من أندي جولدبرج
شاهدتم الحقيقة على الهواء.. الان استعدوا لمشاهدة الدراما!

بعد مضي أكثر من ثلاثة أعوام ونصف على وقوع هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر التي استهدفت مدينتي نيويورك وواشنطن يرى منتجو هوليوود أن الشعب الامريكي مستعد الان لان يشاهد أفلاما ومسلسلات تتناول تلك الهجمات.
ووفقا لمجلة ديلي فارايتي فإن شركة إنتاج الافلام كولومبيا تجري مفاوضات من أجل الحصول على حق عرض فيلم "102 دقيقة" وهو كتاب لمراسلي صحيفة نيويورك تايمز جيم دوير وكيفين فلين يلقي نظرة فاحصة على الكارثة من خلال أعين بعض من كانوا عالقين داخل مباني مركز التجارة العالمي.
ويشير عنوان الكتاب إلى عدد الدقائق التي مرت بين اصطدام الطائرة الاولى بالبرج في الساعة 8:46 صباحا وانهيار البرج في الساعة 10:28 صباحا.
ويحكي الكتاب قصصا عن البطولة والعجز ويسلط الضوء على عيوب البناء والاستعدادات لمواجهة الكارثة والمشاكل التي تراوحت في عدم وجود سلالم مقاومة للحرائق إلى الصراعات بين رجال الشرطة والاطفاء. ولكن الكتاب يركز أيضا على تضحيات وبطولات الاشخاص العاديين ورجال الانقاذ من أجل إخراج أكثر من 12 ألف شخص من المباني قبل انهيارها.
وحتى وقت غير بعيد فضلت عاصمة صناعة السينما في العالم الابتعاد عن مشاريع سينمائية تدور فكرتها الرئيسية حول هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر أو حتى حربي أفغانستان والعراق بسبب حداثتهم وما أحاط بهم من جدل.
ولكن مع بداية عام 2005 بدا أن الاتجاه تغير ففي كانون الثاني/يناير باع رجل تربى في مخيم تدريب تابع لتنظيم القاعدة حقوق عرض قصة حياته لمنتج بارز في هوليوود. وكان عبد الرحمن خضر قد تربى في مجمع تابع لاسامة بن لادن في أفغانستان وتحول في وقت لاحق إلى مخبر للمخابرات المركزية الامريكية (سي.أي.إيه).
وكان خضر (21 عاما) يعد ليكون مسلحا لان والده الذي قتل في باكستان كان أحد المقربين من بن لادن ولكن خلال مرحلة نموه بدأ يبتعد عن أفكار التنظيم رغم أن والده كان يعده ليكون انتحاريا.
وهرب خضر من المجمع بعد الهجمات واعتقلته القوات الامريكية في أفغانستان ثم جندته المخابرات الامريكية بعد ذلك كعميل لها. وخدم خضر لفترة في معتقل جوانتنامو حيث وضع بين السجناء في محاولة للحصول على أسرار تخص القاعدة. ثم أرسل في وقت لاحق إلى البوسنة من قبل السي.أي.إيه في محاولة لكشف جهود التجنيد التي يقوم بها تنظيم القاعدة هناك. وكان مقررا أن يرسل إلى العراق قبل أن يكتشف أمره عندما اتصل بقريب له في كندا.
ومن بين الاتفاقيات أيضا على أفلام تتناول الهجمات صفقة بين المنتج الحائز على جائزة الاوسكار برايان جريزر وشبكة (إن.بي.سي) التلفزيونية لانتاج حلقات صغيرة مدتها ثماني ساعات بناء على تقرير (585 صفحة) للجنة التحقيق في الهجمات. كما تعمل شبكة (إيه.بي.سي.) المنافسة على فكرة مماثلة بينما سيجري إنتاج فيلم عن قصة إنقاذ شرطيين من تحت أنقاض مركز التجارة العالمي.
وتتزامن هذه الاعمال الدرامية مع موجة من برامج التلفزيون التي تعرض على الجمهور مشاهد لفظائع حدثت خلال الهجمات.
فخلال هذا الشهر يعرض التلفزيون عملين دراميين بريطانيين يركزان على عامل الخوف. الاول هو "الجدري" وهو مسلسل يشبه الافلام الوثائقية في أسلوبه يحكي عن مجموعة من الارهابيين الذين يطلقون وباء الجدري. ويعقبه مسلسل "الحرب القذرة" الذي يصور هجوما بقنبلة قذرة على لندن.
ويرى الكاتب في مجلة ديلي فارايتي برايان لوري "إن السيناريوهات التي تحكي عن وقوع كوارث خرجت من عالم جيمس بوند حيث الاشرار المصابون بهوس السيطرة على العالم إلى مستوى أكثر واقعية من الخوف".
ولكن هوليوود ترى أن الوقت حان لكي يشاهد الناس ما حدث دون أن يعيشوا الكابوس مرة أخرى. ويقول منتجون إن تقرير لجنة الحادي عشر من أيلول/سبتمبر والانتخابات الرئاسية الماضية أكدا أن صفحة جديدة فتحت في تاريخ الولايات المتحدة كما أن نجاح فيلم المخرج الوثائقي الشهير مايكل مور "فهرنهايت 11/9" اعتبر مؤشرا على أن الناس أصبحت مستعدة للتعامل مع أحداث الهجمات.
وقال أحد المنتجين "مرت ثلاثة أعوام ونصف على ذلك اليوم الرهيب ولم نشهد هجوما آخر على الاراضي الامريكية.. الناس يملكون ذاكرات قصيرة والزمن كفيل بشفاء جميع الجراح". (دبا)