واشنطن تواجه مهمات صعبة في عراق ما بعد الانتخابات

واشنطن - من بيتر ماكلير
وماذا بعد؟

مع استمتاعهم بالنجاح الظاهري للانتخابات العراقية العامة الاحد، لا يزال المسؤولون الاميركيون يواجهون بعض العوائق والتحديات الكبيرة في وضع استراتيجية انسحاب من هذا البلد الذي اجتاحته الولايات المتحدة قبل سنتين.
ومن هذه العوائق، البطء الكبير في تدريب القوى الامنية العراقية والتوتر الكامن بين الطوائف والقوميات وحاجات اعادة الاعمار الضخمة. وكل هذه العوامل تعكر احتمالات انسحاب قريب للقوات الاميركية من العراق.
واشاد الرئيس الاميركي جورج بوش بانتخابات الاحد في العراق معتبرا انها "نجاح مدو وانجاز تاريخي" لكنه شدد على ان امام العراق طريق طويل ودام.
وقال بوش في تعليق مقتضب في البيت الابيض "يستمر الارهابيون والمتمردون في شن حربهم ضد الديموقراطية وسندعم الشعب العراقي في التصدي لهم".
ويرفض المسؤولون الاميركيون تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الاميركية وقوامها 150 الف عنصر من العراق، مع تشديد بوش على انها ستبقى في هذا البلد حتى يتمكن من الدفاع عن نفسه في وجه من يسميهم ارهابيين محليين واجانب.
لكن الادارة الاميركية تقر ان جهود تدريب القوى الامنية العراقية لمواجهة الجماعات المسلحة كانت بطيئة واخرتها مشاكل متعلقة بالزعامة والفرار من الخدمة والتجهيزات.
وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الاحد ان نحو 120 الف عراقي خضعوا للتدريب بينهم خمسون الف شرطي. لكن المنتقدين مثل السناتور الديموقراطي جوزف بيدن يعتبرون ان هذا الرقم اقرب الى 14 الفا وان ثلثهم فقط جاهز للعمل.
ورأى السناتور الديموقراطي جون كيري الذي خسر الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر امام بوش، ان على الادارة ان تتخذ اجراءات طارئة لاقناع حلفاء واشنطن الاوروبيين والعرب بالمساعدة في عمليات التدريب.
وقال في مقابلة مع محطة "ان بي سي" التلفزيونية "اقول من دون مواربة اليوم ان ما ستقوم به الادارة في الايام القليلة المقبلة سيحدد مستقبل العراق. هذه هي الفرصة الاخيرة للرئيس للقيام بما هو صحيح".
لكن السؤال المطروح يبقى حول حجم الدعم الذي يمكن لواشنطن ان تجمعه من دول مثل فرنسا والمانيا اللتين عارضتا بقوة اجتياح العراق بقيادة الولايات المتحدة العام 2003.
وسيكون تدريب العراقيين من المواضيع التي ستبحثها رايس خلال زيارتها لاوروبا خلال هذا الاسبوع تحضيرا لزيارة بوش في وقت لاحق من شباط/فبراير.
واعربت رايس الاحد عن املها في ان تؤدي المشاركة الكبيرة في الانتخابات العراقية والشجاعة التي ابداها الناخبون العراقيون، الى روح تعاون دولي جديدة.
واوضحت في مقابلة مع محطة "فوكس نيوز" الاحد ان اي دولة تدعم الديموقراطية "يجب ان تتأثر بما رأينا اليوم (الاحد) ويجب ان تدرك ان من واجبنا الاستمرار في نشر الحرية عبر الكرة الارضية".
وفي حين تسعى واشنطن الى تعزيز قدرات الدفاع العراقية فان عليها ان تقوم بخطوات سياسية حساسة مع تشكيل الجمعية الوطنية الانتقالية الجديدة للحكومة وصوغها دستورا جديدا وتحضيرها لانتخابات جديدة في كانون الاول/ديسمبر.
فعلى الاميركيين ان يتعاملوا مع حكومة تطغى عليها غالبية شيعية في حين ينقسم محللون حول ما اذا كانت هذه الحكومة ستقع تحت نفوذ ايران المجاورة ومع تكاثر التكهنات حول ما اذا كانت ستطلب من الاميركيين الرحيل.
ومن مصادر القلق ايضا مصير الاقلية السنية التي اختار الكثير من افرادها عدم المشاركة في الانتخابات اما خوفا من التهديدات او تجاوبا مع دعوات المقاطعة. وقال محللون ان ذلك سيزيد من شعور المرارة في صفوف هذه الطائفة وسيؤدي الى تعزيز الجماعات المسلحة.
لكن واشنطن اوضحت انها تأمل في ان يقوم الشيعة والاكراد باشراك السنة في الحكومة الجديدة وفي صياغة الدستور. وقال مسؤولون اميركيون ان الردود كانت مشجعة حتى الان.
وبعيدا عن التحديات العسكرية والسياسية التي تواجه الولايات المتحدة قبل انسحابها من العراق، هناك ايضا اعادة الاعمار الاقتصادية التي طغت عليها المخاوف الامنية بشكل كبير.
فجزء صغير فقط من مبلغ 18 مليار دولار الذي وعدت به الولايات المتحدة لاعادة اعمار العراق، قد صرف حتى الان في حين لا تزال نسبة البطالة في هذا البلد تصل الى 40% وفقا لبعض التقديرات.
واتى نجاح انتخابات الاحد في وقت موأت للرئيس الاميركي ليطلب من الكونغرس 80 مليار دولار اضافية لتمويل العمليات العسكرية في العراق وافغانستان مع ذهاب حصة الاسد الى العراق.
لكن انطوني كوردزمان الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية فيقول ان "الانتخابات لا تصحح الاوضاع الاقتصادية".