في النجف وكربلاء: الذهاب للانتخابات «واجب شرعي»

كربلاء والنجف
تعليق الدعاية الانتخابية مهمة خطرة

بينما يخشى العراقيون السنيون الذين يعيشون داخل منطقة المثلث السني على حياتهم إذا ما حاولوا التصويت في الانتخابات المقبلة فإن الشيعة في نجف وكربلاء يخشون من أن عدم الذهاب إلى الانتخابات قد يجعلهم موضع شك.
ويعاني الشيعة في كربلاء والنجف من ضغط الحملة الدينية بحكم أنهم يعيشون في أكثر المدن المقدسة بالنسبة لهم حيث يأتيهم الشيعة من كل مكان ليدفنوا موتاهم.
وكان المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني قد أعلن أن التصويت واجب ديني. ووصل الامر بأحد أتباعه أن أعلن خلال خطبة الجمعة في النجف أن التصويت أهم من الصلاة والصيام.
وفي مدن يمثل فيها رجال الدين السلطة الرئيسية فإن الاعلان بأن التصويت هو أهم من ركنين أساسين في الشريعة الاسلامية يعني أن من لن يدلوا بأصواتهم يمكن اعتبارهم من الكافرين.
وفي ظل هذه الظروف سيسعى البسطاء للتصويت فقط ليضمنوا لهم مكانا في الجنة بينما سيذهب آخرون تجنبا للعواقب التي قد تنتج عن الوصم بالكفر. وهناك فئة ثالثة ترى أن عليها التصويت لتبرئ اسمها.
ومن هذه الفئة تبرز فاطمة علوان الذي قتل ابنها محمد في النجف في أيار/مايو الماضي وهو يقاتل في صفوف جيش المهدي الميليشا التابعة للمرجع الشيعي الشاب مقتدى الصدر.
وتقول فاطمة (55 عاما) "أنا قلقة كثيرا على مصير أبناء عند ذهابهم إلى الانتخابات.. أنا لا أريد أن أنتخب وسط هذا الخطر ولكني إذا لم أذهب فإنني سأظل موضع شك".
أما جاسر نصر (59 عاما) فيقول إن سيذهب للتصويت بالرغم من عدم معرفته بالشخص الذي سيصوت لصالحه لان المرجعية طلبت ذلك ولانه "واجب شرعي".
وقال نصر "سوف أسأل عشيرتي من يقدم خدمات أكثر لعشيرتنا وأختار على أساس ذلك".
وامتلات شوارع النجف وكربلاء باللافتات والملصقات التي تحث الناس على التصويت. ولعل أبرز هذه الملصقات الملصق الذي يدعو فيه السيستاني إلى التصويت لصالح الائتلاف العراقي الموحد الذي يدعمه المرجع الشيعي والمتوقع أن يحظى بأكبر نسبة تأييد في الانتخابات.
وهناك ملصقات أخرى دعت أعضاء ثاني أقوى الائتلافات في البلاد (التابع لرئيس الحكومة المؤقت إياد علاوي) للاعتراض على إقحام اسم السيستاني في أمور السياسة.
ولكن لا تزال قضية الامن خلال عملية التصويت تشكل قلقا كبيرا بالنسبة للناس.
ويرى عبد الله محمد وهو عامل إنشاءات في النجف أن إجراء الانتخابات سيشكل "تحديا للارهابيين" وهو ما سيؤدي إلى وقوع العنف ولكن تأجيلها سيعطي الفرصة لهم أيضا لكي يستمروا في أعمال العنف وفي الحالتين "العنف مستمر ونحن في الوسط".
ومن جانبه أكد قائد شرطة النجف غالب الجزائري أنه "توجد إجراءات أمنية مشددة لمنع إقامة أي شخص من خارج المدينة خلال الانتخابات وإذا تم إلقاء القبض على أي مخالف سنعتبره عدو وله علاقة بالعمليات الارهابية".
أما علي حسين (42 عاما) فيرى أن التهديدات زرعت الخوف لدى الكثيرين وربما يؤدي هذا إلى ضعف في الاقبال على الانتخابات على عكس مما هو متوقع ولكنه أكد أنه سيذهب للتصويت مع عائلته لان المرجعية قالت إنها هذا واجب ديني.