العاهل الاردني يحذر من تقسيم العراق

عمان - من رندا حبيب
الملك حذر من الاجندات الخاصة في العراق

حذر العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الخميس من محاولات "صريحة ومشبوهة للبتر والتقسيم" عبر دعوات البعض لاقامة نظام فدرالي في جنوب العراق، مؤكدا ان الانتخابات هي الطريق الوحيد من اجل ضمان الامن والاستقرار في هذا البلد.
وقال العاهل الاردني "من واقع حرصي كملك عربي هاشمي على لحمة الشعب العراقي الشقيق وتوحيد صفوفهم وكلمتهم وتقرير مصيرهم بأنفسهم، حذرت من محاولات البعض زرع الفرقة وإشعال الفتنة الطائفية في العراق خاصة بعد أن تعالت بعض الأصوات هنا وهناك في العراق، تتحدث عن إقامة فدرالية مستقلة في الجنوب العراقي".
واكد العاهل الاردني ان "هذه دعوة صريحة ومشبوهة للبتر والتقسيم" في العراق.
وكان زعيم حزب المؤتمر الوطني العراقي احمد الجلبي دعا الى تشكيل اقليم في جنوب العراق حيث غالبية السكان من الشيعة أسوة بالوضع في شمال العراق حيث يتمتع الاكراد بحكم ذاتي.
وقال العاهل الاردني "نحن ندرك الخطر الكبير الكامن في حالة انقسام العراقيين وواجبنا يحتم علينا أن نحذر من أية محاولة هدفها تمزيق وحدة الشعب العراقي أو إيجاد تفرقة طائفية بغيضة مهما كانت".
ومن جانب اخر، اعرب العاهل الاردني عن "الاسف" لكون تصريحاته الاخيرة المتعلقة بدور ايران في العراق واتهامها بالسعي الى اقامة هلال شيعي في المنطقة يشمل ايران والعراق وسوريا ولبنان، كانت موضع "تأويل".
وقال الملك عبد الله الثاني "للأسف، البعض ذهب بعيدا في تفسيراته وتأويلاته في محاولة يائسة لتزييف الحقائق، وتحقيق ما يخططون له من مطامح وأجندات خاصة".
واضاف العاهل الاردني "نحن الأقرب إلى الشيعة فهم تشيعوا لآل البيت وأنا كملك هاشمي عندما أتحدث أشعر بأنني أتحدث عن جميع المسلمين سنة وشيعة".
وقال "نحن حريصون على أن يبقى السنة والشيعة معا كما كانوا دائما، وسنقف في وجه أي فئة تحاول المساس بهذه العلاقة المتميزة وسنقف بقوة بوجه أي كان، يحاول المساس بالعلاقة التاريخية الراسخة التي تربطنا بإخواننا الشيعة".
واضاف "أنا وأسرتي العربية الهاشمية، من آل البيت الذين أكرمهم الله بنسبهم، نحن حملة رسالة وأمانة، نداؤنا ظل على مر السنين نداءا عربيا مسلما خالصا، حملنا دوما هم الأمة التي تبقى مصالحها فوق كل الاعتبارات، ولن نقبل أن تكون هناك أي مزايدات علينا من قريب أو بعيد".
كذلك، اكد العاهل الاردني ان الانتخابات في العراق "هي الطريق الواقعي الجديد لتحقيق الأمن والاستقرار، ولقيام عراق ديمقراطي تعددي، يتبوأ مكانته المتميزة في العالم، ويواصل دوره التاريخي والحضاري، وتكون فيه آفاق الحياة الكريمة متاحة لجميع العراقيين".
وقال "ما نسعى إليه هو مشاركة جميع العراقيين في تحقيق الأمن والديمقراطية وصياغة الدستور الجديد، وهذا يصب في مصلحة العراق ومصلحتنا جميعا ومصلحة مسيرة السلام برمتها في المنطقة".
واعتبر العاهل الاردني، من جانب اخر، ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي التقاه اليوم الخميس في عمان "قادر على أن يكون شريكا قويا وفاعلا في عملية السلام" منوها بوجود "بعض البوادر المشجعة" في عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.
واكد العاهل الاردني ان "إسرائيل إذا أرادت السلام فعلا فهي مطالبة بتقديم كل المساعدة للقيادة الفلسطينية والتخفيف من معاناة الفلسطينيين الاقتصادية واغتنام الظروف الحالية لفتح قنوات الحوار معها بالسرعة الممكنة".
واضاف الملك عبد الله الثاني ان عباس "لديه رؤية ولديه أجندة وأولويات، فهو دائما كان ضد العنف ويؤمن بالحوار وهو يحتاج إلى أن نمنحه الدعم حتى يتمكن من إعادة بناء مؤسسات الحكم وتنظيم الأجهزة الأمنية وتأكيد سلطته على كافة المناطق الفلسطينية".
وعلى المستوى الداخلي، شدد العاهل الاردني على ان "عناصر قوة الأردن في المستقبل هي الحفاظ على تميزه كنموذج في الانفتاح السياسي والاقتصادي والأمن والاستقرار والديمقراطية وتبني مفهوم التنمية الشاملة بأبعادها المختلفة".
وقال "العالم من حولنا يتغير والجميع منهمك في عمليات التطوير لمواكبة تحديات العصر، بأدوات وأساليب جديدة ونحن أيضا نتعامل مع الواقع بلغة جديدة" مؤكدا ان "نجاحنا سيمهد الطريق أمام الكثيرين في المنطقة للاصلاح والتغيير".
وكان العاهل الاردني حث، في خطاب وجهه الى شعبه امس الاربعاء، على ضرورة ان تنطلق عملية التنمية من القواعد الشعبية، معلنا اعادة النظر في التقسيمات الادارية في المملكة عبر تشكيل اقاليم مزودة بمجالس محلية بهدف تعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار.
والملك عبد الله الثاني الذي يحتفل الاحد القادم بعيد ميلاده الثالث والاربعين، كان اعتلى العرش في شباط/فبراير 1999 بعد وفاة والده الملك حسين. وينتظر الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا قريبا مولودا رابعا.