العراق: قبلة الجهاد الجديدة

باريس - من ميشال موتو
مقاتلة الاميركيين باتت هدفا مشتركا للاسلاميين

أضحى العراق بالنسبة للمتطوعين من جميع انحاء العالم من اجل القضية الاسلامية، ساحة يقصدونها لمجابهة عدوهم الاميركي وجنوده، غير انه من الصعب تقدير عدد هؤلاء المقاتلين ووزنهم الحقيقي على الارض.
واشير بانتظام خلال الاشهر الماضية الى وجود مقاتلين اجانب في صفوف حركة التمرد في العراق، وابرزهم الاردني ابو مصعب الزرقاوي الذي تعرض واشنطن مكافأة قدرها 25 مليون دولار لقاء معلومات تسمح بالقبض عليه.
وان كانت الجغرافيا والوضع في العراق لا يسمحان باقامة معسكرات للتدريب كما جرى في افغانستان، فان كثافة المواجهات تتيح للوافدين الجدد تطوير كفاءاتهم الحربية بشكل سريع اذا ما نجوا من المعارك بحسب ما اوضحت مصادر في اجهزة شرطة غربية مبدية قلقها لما يمكن ان ينتج عن عودة المجاهدين الى بلدانهم.
ومن المستحيل تقدير عديد هؤلاء المتطوعين بشكل دقيق، وقد قدم معظمهم من دول المنطقة ولا سيما السعودية واليمن، فيما قدمت قلة منهم من دول الغرب.
وقال فرنسوا بورغا اختصاصي التيارات الاسلامية في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي "ان كنتم تريدون ان يكون الاميركيون في مرمى بندقية وليس فوق رؤوسكم، فالعراق هو المكان الذي ينبغي الذهاب اليه. وهذا ما يفعلون".
وتابع "هل العراق ارض للجهاد؟ نعم. يمكن القول ايضا ان العراق هو ملتقى حركتي مقاومة هما مقاومة وطنية عراقية ضد الدكتاتورية الطيعة التي يريد الاميركيون فرضها محل الدكتاتورية الصلبة في عهد صدام حسين، ومقاومة اسلامية دولية لهيمنتهم المتزايدة في المنطقة".
وافادت قوات مشاة البحرية الاميركية (المارينز) عند شن الهجوم على الفلوجة غرب بغداد في تشرين الثاني/نوفمبر انها احصت 72 اجنبيا بين الاشخاص الثمانية آلاف تقريبا الذين قبضت عليهم.
غير ان مسؤولا كبير في البنتاغون اعتبر ان "مضاعفة قوة حركة التمرد لا تستوجب وجودا اجنبيا عدديا كبيرا، واعتقد ان هذا ما نشهده الى حد ما".
ورأى لوي كابريولي نائب المدير السابق لجهاز مكافحة التجسس الفرنسي المكلف مكافحة الارهاب "ان عدد المتطوعين العرب يقدر على الارجح بالمئات وقد يبلغ الفا او ربما 1500، وهو لا يتعدى ذلك".
وتابع "بالنسبة للمتطوعين الفرنسيين، هناك عدد منهم لكنه يقدر بالعشرات. تم تفكيك شبكات تجنيد المتطوعين للجهاد في ايطاليا واسبانيا وبلجيكا، هذا ما مكننا من معرفتهم. وهنا ايضا يقدر عددهم بالعشرات فقط".
وكانت الشرطة الالمانية اعتقلت في كانون الاول/ديسمبر في المانيا عراقيا في الثلاثين من العمر يشتبه بانتمائه الى حركة "انصار الاسلام" الارهابية وهو متهم باقامة شبكات لنقل المتطوعين الى العراق.
وكان الزرقاوي اعلن في رسالة منسوبة اليه نشرت في مطلع العام 2004 ان المعركة الحاسمة بين "الاسلام والكفار" تجري في العراق.
وفي نهاية كانون الثاني/يناير، عين اسامة بن لادن في رسالة صوتية الزرقاوي "امير تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين"، مثنيا على الهجمات التي يشنها على الاميركيين ومؤكدا ان العراق بات رهانا اساسيا بالنسبة له ولتنظيمه.
وان كانت الادارة الاميركية لم تتمكن يوما من اقناع العالم بوجود روابط بين صدام حسين والارهاب الاسلامي، فبات في وسعها الان ان تؤكد انها تخوض في العراق معركة حاسمة في "حربها ضد الارهاب".
وتحدث ميشال تاتو من المعهد الفرنسي للبحث الاستراتيجي عن "نبوءة تغذي نفسها بنفسها" موضحا "ان طرح جورج بوش الاساسي اضحى واقعا (..) صدام حسين بات في طي النسيان والمعركة الجارية في العراق اصبحت جزءا من الحرب التي اطلقت بعد 11 ايلول/سبتمبر 2001".