الانتخابات العراقية بتداعياتها المحتملة تذكر بكارثة «تسونامي»

بقلم: دينا الجبوري

رسالة هاتفية تلو الاخرى.. تذكرنا بموعد الانتخابات ومقرها..وفي غمرة تغيير مناخ المنطقة بأسرها.. وزخات المطر المتتالية.. بدأنا نفكر ..لنقرر.. من سننتخب.
لا يختلف اثنان على ان الاصلاح في جميع المجالات والنواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية يعتبر ضرورة حتمية وحاجة ملحة.
نعم الاصلاح ضروري ومهم وملح اليوم.. ولكن اي اصلاح؟ وكيف؟ وبأي اسلوب؟ وبأي يد؟
فالاصلاح المطلوب له اولويات ودرجات متوالية ويتطلب علاجه جرعات وفي بعض الاحيان الى عمليات جراحية وفترات نقاهة.. اما التنفيذ فيتطلب توعية وتنوير لا حذر ولا ارتباك ولا حرق مراحل.
فعندما جاء قرار الادارة الامريكية بفرض موعد 30 يناير/ كانون الثاني لأجراء الانتخابات ومن بعده رفض اقتراح هيئة العلماء المسلمين بمقايضة قرار السنة المشاركة في الانتخابات مقابل موافقة الادارة الامريكية على قرار اخر بوضع جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال من العراق.. عرفنا اننا امام حدث يبدو اشبه بأندفاع كارثة "تسونامي".
وكلما اقترب الموعد نجد اننا اشبه بمن يبحث عن ابرة في كومة قش.
فكيف سنكون قادرين على الذهاب لصناديق الاقتراع لننتخب حكومة غير قادرة على تأمين الامن و"الستر" لأخواتها وبناتها داخل ديارنا بين قضبان زنزانات ابو غريب في الوقت الذي يتعهد فيه رئيس الدولة العراقية لرئيس دولة فرنسا ان يعمل جاهدا من اجل السجينات الفرنسيات؟
وكيف نختار اسم مرشحنا ونحن غير قادرين على معرفة اسماء المرشحين وبرامجهم او حتى تاريخهم (النضالي)؟
وكيف نطمأن الى حاضرنا ومستقبلنا ونحن نعيش بأجواء قمع ونشهد كل يوم فصولا جديدة من الكتب السوداء من صفحات انتهاك حقوقنا على ارضنا؟
نعم الاصلاح ضروري وحتمي ولا مفر منه .. لكنه لا بد ان يكون اصلاح من الداخل.. ومسؤوليتنا تتعدى حدود تصفية الحسابات .. الى حدود ضبط الحسابات لموازنة الارباح والخسائر.
فليعطينا الاحتلال حريتنا كي نتعرف على ذلك الخيط الحريري من النسيج الوطني وهو المسؤولية.. ومن دون ذلك فان كل شيء سيبقى يتغذى على نقصانه. دينا الجبوري - الامارات