مونديال كرة اليد تونس 2005: قراءة في مؤهلات وحظوظ الفرق

تونس
ذكرى لقاء تونس والمانيا باقية في الاذهان

تتجه أنظار جماهير كرة اليد العالمية من 23 يناير/كانون الثاني إلى 6 فبراير/شباط 2005 إلى تونس بمناسبة احتضانها الدورة التاسعة عشرة لبطولة العالم لكرة اليد للأكابر التي جاءت لتؤكد من جديد الموقع المتميّز الذي تحظى به تونس في خارطة البلدان المستضيفة لكبرى التظاهرات الرياضية الدولية.
وتراهن تونس على أن تكون هذه البطولة فرصة لنشر القيم النبيلة للرياضة وتجسيد أبعادها السامية في التقريب بين الرياضيين ومد جسور التواصل بين الشباب بصفة عامة كما أنها تأمل في أن تكون أداة لمزيد تكريس أبعاد القرار الذي كانت صادقت عليه منظمة الأمم المتحدة ببادرة من الرئيس زين العابدين بن علي والمتعلق بترسيخ الرياضة كوسيلة لاشاعة روح التضامن ونشر ثقافة السلم والتحابب بين الشعوب.
ومنذ اختيارها لاستضافة مونديال كرة اليد 2005 تجندت تونس بكافة مكونات مجتمعها المدني من أجل توفير كافة ممهدات النجاح لهذا الحدث الرياضي الهام وتأمين حسن سير فعالياته بما يعزز السمعة المتألقة التي تحظى بها في مجال تنظيم كبرى التظاهارت الرياضية ويبرز القفزة النوعية التي حققتها في كافة المجالات والقطاعات ويساهم في التعريف بالمخزون الحضاري والثقافي والترويج للمنتوج السياحي للبلاد.
ورغم أن ما تتمتع به تونس من بنية أساسية رياضية متطوّرة وشبكة منشآت عصرية مطابقة للمواصفات الدولية يخول لها احتضان مثل هذه المواعيد الرياضية الهامة في افضل الظروف فان الحرص على الارتقاء بهذه الدورة إلى درجة الامتياز والسعي إلى تثبيتها ضمن المحطات المضيئة للمونديال دفع المسؤولين التونسيين إلى رصد مبلغ 46 مليون دينار لتشييد قاعد رياضية متعددة الاختصاصات في رادس قرب العاصمة التونسية بطاقة استيعاب كبرى تصل إلى 14 ألف متفرّج.
وتجمع هذه القاعة التي تمّ انجازها في ظرف 18 شهرا بين حداثة التجهيزات وتنوّع المرافق وأصالة الهندسة المعمارية وهي مصممة بطريقة مميّزة بما يجعلها متعددة الوظائف حيث يمكن استغلالها أيضا في إقامة العروض الفنية والثقافية.
وسيكون مونديال تونس 2005 موعدا مع الفرجة والامتاع والإثارة بالنظر إلى عراقة المنتخبات الأربعة والعشرين المشاركة والقيمة الفنية للاعبيها وهو ما ينبئ بمنافسة شديدة على اللقب رغم أن التكهنات ترجح كفة المتراهنين التقليديين مثل كرواتيا حاملة اللقب وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وروسيا وصربيا مونتينيغرو.
ووفق ما أسفرت عنه عملية القرعة الخاصة بالدور الأول ستلعب الدنمارك وفرنسا وتونس واليونان وأنغولا وكندا في المجموعة الأولى في قاعة رادس وسلوفينيا وروسيا وتشيكيا والكويت وايسلندا والجزائر في المجموعة الثانية بقصر الرياضة بالمنزه في العاصمة التونسية وكرواتيا والسويد وإسبانيا والأرجنتين واليابان واستراليا في المجموعة الثالثة بقاعة صفاقس جنوب تونس وألمانيا وصربيا مونتينغرو والنرويج ومصر والبرازيل وقطر ضمن المجموعة الرابعة في قاعة سوسة (الساحل التونسي). وسيتأهل أصحاب المراكز الثلاثة الأولى إلى الدور الثاني.
ويبدو المنتخب الكرواتي حامل لقب المونديال الماضي وبطل أولمبياد أثينا 2004 أحد أبرز المرشحين لنيل اللقب باعتبار ثراء رصيده البشري وخبرة عناصره على غرار حارس المرمى سولا وباليتش وزومبا. ويتمتع لاعبو المنتخب الكرواتي ببنية جسمانية قوية ولياقة بدنية عالية تساعدهم على تطبيق مختلف الرسوم التكتيكية فضلا عن امتلاكهم لمهارات فنية عالية تخول لهم اختراق كافة أنواع الدفاعات.
ويغذي المنتخب الألماني المتحصل على المركز الثاني في مونديال البرتغال 2003 وحامل فضية دورة الألعاب الأولمبية أثينا 2004 طموح كبير على لعب الأدوار الأولى وتجديد العهد مع اللقب العالمي الذي سبق أن أحرزه في مناسبتين عامي 1938 و1978 ويعتمد المنتخب الألماني الذي يشرف على حظوظه المدرب المعروف هينار براند على مجموعة متجانسة من اللاعبين ذوي القامة الفارعة مثل كيرمان وهاينس وهو يرتكز في أسلوب لعبه على دفاع المنطقة بفضل الامكانيات البدنية الهائلة لعناصره إلى جانب حذقه انتهاج طريقة الهجومات المرتدة السريعة.
ومن جهته يتوق المنتخب الإسباني إلى تدوين اسمه لأول مرة في السجل الذهبي للبطولة وتجاوز عقدة الدور نصف النهائي معوّلا في ذلك على جيل جديد من اللاعبين يجمع بين الطموح والخبرة يتقدّمهم لاعب المنتخب السوفياتي سابقا دوتشابياف وروميرو واينتاريويوس وبارفات.
ويبقى المنتخب الأسباني صاحب المركز الرابع في مونديال البرتغال 2003 والمركز الثالث في أولمبياد أثينا 2004 قادرا على فرض لونه والظفر باللقب شريطة أن يتدارك أخطاء الماضي التي حرمته من التتويج وأهمها قلة التركيز وتراجع الحضور الذهني لبعض عناصره في الدقائق الحاسمة خلال مباريات الأدوار المتقدمة.
أما المنتخب الفرنسي بطل العالم عامي 1995 و2001 فانه يرنو إلى محو خيبة أمل المشاركة الماضية عندما أنهى المونديال في المركز الثالث واستعادة الزعامة العالمية خصوصا وانه يضم في صفوفه مجموعة من اللاعبين المتميزين أبرزهم جاكسون وفرننداز ونارسيس.
وتعد طريقة لعب المنتخب الفرنسي الذي سيكون محروما في هذه البطولة من خدمات برتران جيل بسبب الإصابة خليطا بين أكثر من مدرسة في عالم كرة اليد وهو يعتمد على أسلوب متكامل يجمع بين اللعب على الجناحين والدائرة علاوة على التسديدات البعيدة.
ورغم تراجع مستوى المنتخبين الروسي والسويدي اللذين يملكان الرقم القياسي في عدد مرات إحراز اللقب (4 لكل منهما) فانهما يظلان منافسين مهابين ويفرضان الاحترام وهما يراهنان على هذا المونديال من أجل العودة إلى مدارهما الطبيعي. وسيكون المنتخب الروسي منقوصا في هذه البطولة من حارس مرماه الأسطورة اندري لافروف الذي اختير حارس القرن بعد أن قرّر الاعتزال ووضع حد لمسيرته كلاعب.
ومن جهة أخرى تحمل منتخبات تونس ومصر والجزائر والكويت وقطر آمال كرة اليد العربية ولئن تتفاوت الحظوظ وتختلف الأهداف فان الأمل يبقى قائما في مشاهدة الفرسان العربية الخمسة في الدور الثاني.
وتعلق تونس التي تشارك للمرة السادسة على التوالي في المونديال طموحات عريضة لتحقيق نتائج إيجابية خصوصا وانها ستلعب على ميدانها وأمام جماهيرها. ويضم ا لمنتخب التونسي في صفوفه حاليا نخبة من أفضل اللاعبين الذين أنجبتهم كرة اليد التونسية وهو يراهن على الإضافة التي ستقدمها عناصره المحترفة كصبحي صيود (مونبيلييه الفرنسي) وعصام تاج وهيكل مقنم (سيليستا الفرنسي) وماهر بن عزيزة (دنكارك الفرنسي) من أجل الذهاب بعيدا في هذه البطولة.
أما المنتخب المصري بطل إفريقيا وصاحب المركز الرابع في مونديال فرنسا 2001 فانه سيحاول تأكيد عودته القوية إلى ساحة كرة اليد العالمية بعد التراجع الرهيب الذي سجله في بطولة العالم 2003 في البرتغال باكتفائه بالمركز الرابع عشر.
ويرتكز أسلوب لعب الفراعنة بشكل كبير على لاعبهم المحوري حسين زكي المحترف في فريق سيوداد الإسباني والذي يضطلع بأكثر من مركز في الفريق وهو قادر لوحده على إحداث الفارق.
وترافق مشاركة المنتخب الجزائري عدة تساؤلات حول مستوى الفريق حاليا خصوصا بعد فقدانه للكثير من بريقه في السنوات الأخيرة رغم امتلاكه فيلقا من اللاعبين المحترفين الذين ينشط أغلبهم في البطولة الفرنسية أبرزهم توفيق السعداوي وسفيان اللمالي في فريق انجي. وسيحاول المنتخب الجزائري الذي كان له الفضل في اكتشاف طريقة الدفاع المتقدّم مع المدرب درواز تحقيق غايته الرئيسية في هذا المونديال عبر ضمان الترشح إلى الدور الثاني.
في المقابل يسعى المنتخبان القطري والكويتي إلى تأكيد القفزة النوعية التي حققتها كرة اليد الخليجية والتأهل لأول مرة في تاريخهما إلى الدور الثاني.
وقبل أيام قليلة من انطلاق مونديال تونس 2005 يبقى السؤال المطروح هل ستتغير خارطة كرة اليد العالمية وتشهد البطولة بزوغ شمس قوى جديدة أم تحافظ بورصة منتخبات الصف الأول على انتعاشتها وارتفاع اسهمها.