الصقار تؤبن الشيخ زايد كصقار ونصير للبيئة

عدد خاص في مناسبة اليمة

ابوظبي - أكد الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس مجلس إدارة نادي صقاري الإمارات، أن الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قد بنى دولة عصرية بكل مناحيها، فيما ظلت الجذور والأصالة ثابتة وقوية، وظلت هموم الأمة ولمّ شملها الشغل الشاغل "وإن أعظم ما تركه لنا زايد رجال أقوياء وأشداء يقدرون المسؤولية حق تقديرها، وكيف لا، وقد خلف لنا رجلاً هو صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات وسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي، وبلداً مزدهراً وآمناً وشعباً مطمئناً، وحب الناس الذي هو أبلغ من كل شيء، ومثالاً وتجربة فريدة من الصعب أن تتكرر."
جاء ذلك في افتتاحية العدد الجديد من دورية "الصقار" العلمية المتخصصة والتي تصدر عن نادي صقاري الإمارات، تحت عنوان "زايد سطر التاريخ بمداد من ذهب".
وقال الشيخ حمدان بن زايد "إنه عندما يذكر العظماء ومنجزاتهم الرائعة التي تلامس الخيال، نقف متأملين أمام هاماتهم، هل جاؤوا وولدوا أثناء منعطف طوي تاريخه، أم هو المكان والزمان الذي جعلهم عظماء؟.. إنه لا هذا ولا ذاك.. إن العظماء هم من يصنعون التاريخ، ويستنهضون الأمم، ويوقدون الهمم، ويسخرون الرجال والمكان والزمان لتحقيق أحلام شعوبهم، وإن لم يكن لديهم المال."
ويتابع "إن العظماء هم هبة من الله سبحانه وتعالى للشعوب والأمم، وعندما نستذكر عظماء التاريخ العربي الحديث، يبرز في طليعة الصف الأول منهم، اسم الوالد والمعلم والقائد والزعيم الذي غيبه الموت في 2 نوفمبر 2004. نعم غاب عنا زايد بجسده، ولكن ظل وازداد حضوراً في قلوب أبناء الإمارات، وظل وجوداً ملهماً لحاضرنا ومستقبلنا. لقد كان زايد لنا أباً حانياً وقائداً حكيماً، وكان رجل المدلهمات والخطوب. قاد سفينتنا في أحلك الظروف، حيث كنا شتاتاً فجمعنا الله به، وكنا خائفين فآمننا الله به."
وأكد رئيس مجلس إدارة نادي صقاري الإمارات أن الراحل الشيخ زايد لم يأتِ من فراغ. إنما كان نتاجاً لظروف وعوامل كثيرة، وأحداث ومشاعر وآلام وأحلام، وكان أكبر حلمه لم الشمل، ورأب الصدع، وتوحيد المصير. وإن في تاريخ زايد علامات مضيئة لا تعد ولا تحصى، وكان أكثرها نوراً وإشراقاً يوم السادس من أغسطس من عام 1966 والذي كان نقطة الانطلاق لبناء الاتحاد في 2 ديسمبر من عام 1971م وقيام دولة الإمارات العربية المتحدة.
واختتم "إن الوالد زايد رحمه الله كان إنساناً بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ. وستظل المساجد والمدن والقرى والمدارس والطرق والآبار ودور الأيتام، شاهداً على تلك الأيادي البيضاء. فكم من الثكالى واليتامى والمساكين والمحتاجين والأرامل، كان لهم أباً وملاذاً عندما تضيق بهم الدنيا.. ولقد احتفظ زايد بموقع حكيم العرب، والحَكَم والمضمّد للجروح، والمغيث للملهوف. طوال حياته عاش مترفعاً - عن المهاترات والمغالطات والدسائس والضغينة لإخوانه والعالم أجمع."
وتحت عنوان "الشيخ زايد رحمه الله .. الصقار الأول والنصير الأصيل للمحافظة على الطبيعة والحياة الفطرية" ، أفردت الصقار ملفاً خاصاً عن سيرة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كصقار ونصير للبيئة .. حيث أكد نادي صقاري الإمارات في الملف أن الرؤية المتفردة للشيخ زايد قد توصلت مبكراً إلى ما عرفه حماة الطبيعة المعاصرين لاحقاً بالصيد المستدام، وبذلك فإن الشيخ زايد لم يسبق جيله فقط، لكنه تفوق بمراحل بعيدة على دعاة حماية الطبيعة العالميين. وبمنتصف الثلاثينات من القرن الماضي، أصبح الشيخ زايد الصقار صاحب اليد الطولى في المحافظة على الطبيعة من منطلق رؤية شاملة تهدف لبناء المجتمعات الصديقة والحياة الفطرية. وعلى المستوى الاجتماعي جسد زايد بلا منازع الصورة المثالية للصقار العربي وذلك لصدق حدسه ومعرفته الواسعة بالطبيعة، مما مكنه من الفوز بإعجاب وحب أفراد مجتمعه. كما أدخل زايد جانباً إنسانياً في مفاهيم رياضة الصيد بالصقور التي اعتبرها تراثاً لا يقدر بثمن. وبمواصلة شغفه بالصقارة، نمت مهارات الشيخ زايد الفائقة ومنقطعة النظير. وقد مثل زايد لدعاة حماية الطبيعة قيماً خالدة من منطلق قناعاته وتجاربه. لقد أحب الطبيعة والحياة البرية على نحو غير مسبوق، عبر عنه الصحافي البريطاني المشهور باتريك سيل الذي قابله في عام 1965م في مدينة العين حينما كان حاكماً لها، فقال: إن الشيخ زايد يعرف كل حجر وكل شجرة وكل طائر يصل إلى منطقته. وفوق كل ذلك، فهو يدرك أهمية المحافظة على كل نقطة ماء ويحسن استثمارها، وهو شغوف بزراعة الأشجار. وفيما يتعلق بوسطه الاجتماعي، فإنه لا ينظر للصقارة كرياضة فردية مجردة، وإنما يعتبرها فرصة للرفقة والأنس.
وتضمن العدد الجديد من مجلة الصقار تغطية موسعة للمعرض الدولي للصيد والفروسية (أبوظبي 2004) كحدث نوعي استحق الأهمية لتميزه وجماهيريته، وللحديث عن أبرز العارضين وأمتع المسابقات وأجمل الفعاليات، حيث ارتقى المعرض إلى كونه ظاهرة ثقافية فنية تراثية بيئية لا يغيب عنها الطابع الاقتصادي الذي لا بد عنه لضمان الاستمرارية لكل حدث بغض النظر عن نبل أهدافه، وهذا ما تمكن المعرض من تحقيقه حيث أصبح (أبوظبي 2004) حديث المنطقة بأسرها وامتاز بعقد الصفقات والعقود الضخمة، وفي نفس كان السعي للتوعية بالصيد المستدام من أولى اهتمامات المنظمين للحدث، والذين عملوا على أن يخرج المعرض بأفضل صورة تليق بإمارة أبو ظبي والمكانة التي تبوأتها على المستوى العالمي.. هذا المعرض الذي وضع أبو ظبي بقوة على خارطة المعارض الدولية المتخصصة في مجال الصيد والفروسية، ولعلّ الإقبال الكبير من جانب أبناء دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي لزيارة المعرض أوضح دليل على الأهمية التي تحظى بها رياضتا الصيد بالصقور والفروسية، خاصة وأن المعرض كان محط أنظار كبار المسؤولين في الدولة.. وقدمت الصقار مع هذا العدد إهداءً لقراء المجلة عبارة عن اسطوانة مدمجة – سي.دي صوتي للأمسية الشعرية التي نظمت في (أبوظبي 2004) والتي حازت على إعجاب كبير من الحضور ومتذوقي الشعر النبطي.
وضم العدد الجديد من الصقار تحقيقات ولقاءات شيقة عن الصقارة في الولايات المتحدة التي تضم أكثر من 7000 صقار، وذلك من خلال تحقيق عن نادي كاليفورنيا للصقارة الذي يهدف للحفاظ على الصورة العامة لفن الصقارة وترقيته والمساعدة في عملية الحفاظ على الطيور الجارحة، وكذلك اللقاء الممتع مع الصقار الأمريكي "فرانك بوند" نائب رئيس الرابطة العالمية للصقارة (IAF) للقارات الأمريكية، الذي ما زال يُمارس الصقارة منذ 41 عاماً، مؤكداً أن دولة الإمارات ستحقق نجاحاً باهراً في تحقيق معادلة الصيد المستدام، وأن الصقارين هم من أبرز مساندي الحفاظ على البيئة والأنواع البرية.
وقدمت المجلة شرحاً علمياً دقيقاً حول العديد من القضايا التي تهم الصقارين والباحثين، كمرض النيوكاسل (الصرع) الذي يُصيب الصقور، فضلاً عن أحدث المستجدات في عالم الصقارة، وما يتعلق بتشريع الصقارة في عدد من الدول الأوربية ودول العالم. وفي العدد الجديد عرض بحثي لفيروس النيل الغربي الذي يتسبب بموت عشرات الآلاف من الطيور، وعن الخلل في ظاهرة الاحتباس الحراري وما يُسببه ذلك من جفاف وفيضانات واختفاء جزر وتأثير كبير على كافة الأنواع.
كم ضمّ العدد الجديد تحقيقاً علمياً عن مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية في المغرب الذي نجح في إكثار 2150 طائر حبارى في عام 2004، وبحثاً شيقاً عن قبيلة القواسم التي هي آخر معقل للصقارة في المملكة المغربية، واستعراض لوضع الصقارة وقوانين الصيد الجديدة في جمهورية التشيك التي تعتبر الصقارة فيها قوية ورائجة بشكل عام.
وأفردت الصقار باباً خاصاً لاستعراض تفاصيل الاجتماع السنوي للرابطة العالمية للصقارة والحفاظ على الطيور الجارحة والذي استضافته دولة الإمارات العربية المتحدة في سبتمبر الماضي، ودعا لتشجيع إجراء الدراسات العلمية التي تساعد في تقييم وضع الصقر الحر، والعمل على تعويض أعداد الصقر الحر، بوسائل مثل الإكثار في الأسر والإطلاق إلى البرية، وتشجيع الإطلاق المنظم المدروس علمياً لصقور الحر المصادة من البرية والتي تلائم إعادة الإدخال في عداد الطيور المتكاثرة.