تفجيرا الرياض يكشفان تصميم القاعدة على ضرب النظام السعودي

الرياض - من علي الخليل
اهو تحول في استراتيجية القاعدة؟

يكشف انفجار السيارتين المفخختين الاربعاء في العاصمة السعودية بعد 10 ايام على تهديد تنظيم القاعدة الارهابي بشن هجوم على "الطواغيت" في السعودية، عزم الناشطين الاسلاميين على المضي في سعيهم للاطاحة بالنظام السعودي وطرد الاجانب من المملكة.
وكان هجوم الاربعاء تم بواسطة سيارتين مفخختين واستهدف مؤسستين من اهم مراكز قوات الامن السعودية التي تعتبر من الاهداف الاساسية لاعمال العنف الدامية التي تنفذها عناصر يرجح انتماؤهم الى القاعدة.
واستهدف انفجار السيارة الاولى وزارة الداخلية في قلب العاصمة الرياض فيما استهدفت السيارة الثانية مركزا لقوات الطوارئ الخاصة في القسم الشرقي من العاصمة.
واعلنت وزارة الداخلية ان "عناصر من الفئة الضالة" (التسمية الرسمية لانصار القاعدة) هم الذين دبروا العمليتين وان قوات الامن السعودية قتلت لاحقا سبعة ناشطين في اشتباك في الرياض.
وعاد التلفزيون الحكومي واعلن الخميس ان قوات الامن السعودية قتلت عشرة ناشطين اسلاميين بينهم اثنان من ابرز المطلوبين لتورطهما في عمليات ارهابية، وذلك خلال المواجهات مع الاسلاميين يومي الثلاثاء والاربعاء.
واعلن نائب وزير الداخلية الامير احمد بن عبد العزيز الاربعاء خلال زيارته لموقع الانفجار قرب وزارة الداخلية "ان الأيدي الآثمة للفئة الضالة قد أزاحت القناع عن الادعاءات الزائفة وكشفت عن أهدافها الحقيقية وهى تستهدف مؤسسات الوطن بعد أن كفرت المجتمع المسلم واستباحت دماء أهله والمقيمين فيه".
وياتي الهجوم بالسيارتين المفخختين اثر صدور بيان على موقع في الانترنت في 19 كانون الاول/ديسمبر نسب الى تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية يعلن فيه تصميمه على "تطهير" العربية السعودية "من المشركين" وطلبت من مقاتليها ان يستهدفوا المواقع النفطية والاجانب في المملكة.
وجاء في البيان الذي بثه "منتدى الانصار الاسلامي" على موقعه ويتعذر التحقق من صحته "هذه دعوة لجميع المجاهدين المتربصين في جزيرة العرب، إنها دعوة لاستهداف مصادر النفط التي لم تخدم أمة الإسلام، وإنما خدمت أعداء الأمة"
واضاف البيان اليوم "هذه دعوة لهم للتكاتف لضرب كل الأهداف الأجنبية في جزيرة العرب، وضرب كل معاقل الطواغيت في كل مكان حتى تفرغ جزيرة رسول الله من المشركين ومن أنصار الطواغيت".
واكد البيان "ان الأيام القادمة ستكتب أسطرا جديدة في الجهاد ضد الطواغيت وأعداء الإسلام".
وجاءت هذه الدعوة بعد الرسالة الصوتية التي وجهها زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن الى انصاره لضرب المنشآت النفطية "خصوصا في العراق والخليج".
وكان بن لادن خاطب انصاره قائلا "اجتهدوا وحولوا بينهم (الاميركيون) وبينه (النفط) وركزوا عملياتكم عليه وخاصة في العراق والخليج وذلك حتفهم".
وكان زعيم تنظيم القاعدة طالب في 16 كانون الاول/ديسمبر في شريط صوتي نسب اليه وبثه موقع اسلامي على الانترنت، القادة السعوديين بالتنحي عن الحكم او مواجهة انتفاضة شعبية.
وقال الصحافي الليبرالي منصور النقيدان "ليس مفاجأة ان تستهدف اجهزة الدولة (...) انهم (انصار القاعدة) يعتبرون الدولة السعودية كافرة".
واضاف "ان معظم السعوديين الذين شاركوا في محاربة الاجتياح السوفيتي لافغانستان في الثمانينات، كانوا دائما من المؤمنين بأن حكومتهم مرتدة لكنهم كانوا يعتبرون حينها ان محاربتها لم تكن اولوية".
وتابع "عندما وجد الجهاديون ان هذه الانظمة المسلمة تقف سدا منيعا في وجه محاربتهم الشيطان الاكبر متمثلا بالولايات المتحدة، قرروا مواجهتها".
وفي نيسان/ابريل الماضي، الحق انفجار سيارة مفخخة اضرارا جسيمة في مبنى لقوات الامن في الرياض واسفر عن مقتل خمسة اشخاص وجرح 145 آخرين، بينهم سعوديون ووافدون عرب وعدد من الافارقة والاسيويين.
وقال النقيدان "ليس من الضروري ان يامر بن لادن بنفسه بتنفيذ الهجمات. لقد بات وجها ملهما ويلهم المؤمنين بان حكامهم من الطواغيت واعداء الاسلام".
واعرب النقيدان عن خشيته من "ان يتحول الامر الى اتباع اسلوب مشابه لما يحصل في العراق من خلال استهداف كل رجل امن على اعتبار انه يتبع نظاما كافرا ومعاديا لهم".
واشار بيان لوزارة الداخلية الاربعاء ان احد الانفجارين على الاقل كان عملية انتحارية من دون ان يشير الى سقوط قتلى وتحدث فقط عن اصابة عدد من الاشخاص بجروح في الانفجارين.
وتقوم قوات الامن السعودية بملاحقة الاسلاميين المتطرفين المسؤولين عن مجموعة من الاعتداءات التي استهدف قسم منها مصالح او رعايا اجانب.
واسفرت هذه الاعتداءات عن سقوط اكثر من مئة قتيل منذ ايار/مايو 2003.
وفي اطار هذه الملاحقة، اعتقلت قوات الامن او قتلت مئات من الناشطين الذين يشتبه في انهم عناصر في تنظيم القاعدة.