حسام عبد القادر: حقوق الملكية الفكرية تُهدر بسهولة على الإنترنت

حوار أجراه: أحمد فضل شبلول
رعاية ملكية ونقاشات محتدمة

عاد مؤخرًا من الأردن الكاتب الصحفي الشاب حسام عبد القادر، بعد أن شارك في مؤتمر "الإعلام الحديث والشباب في العالم العربي" الذي نظمه المركز الأردني للبحوث الاجتماعية بالتعاون مع مؤسسة هينرش بل الألمانية، وافتتحته سمو الأميرة بسمة بنت طلال، والوزيرة اسما خضر ممثلة للحكومة الأردنية. وحضره مجموعة من الشباب من بعض الدول العربية: الأردن ومصر واليمن وفلسطين والإمارات والمغرب.
ولما كان المؤتمر قد ناقش قضايا مهمة تتعلق بالإعلام الرقمي ودور الشباب العربي، وخاصة من خلال وجودهم النشط على شبكة الإنترنت، فقد قمنا بإجراء هذا الحوار مع حسام عبد القادر. ـ كيف تلقيت الدعوة إلى هذا المؤتمر؟ تلقيت الدعوة من خلال ترشيح من الدكتورة هديل قزاز منسق البرامج بمؤسسة هينرش بل الألمانية، وهى بالمناسبة لا تعرفني معرفة شخصية، ولكنها كانت متابعة لأعمالي على الإنترنت، وخاصة على موقع إسلام أون لاين. ـ ما أهم القضايا التي ناقشها المؤتمر؟ ناقش المؤتمر على مدار يومين 18 و19 ديسمبر 2004 موضوع العولمة وتأثيرها على الإعلام الحديث، وتمكين المرأة في ظل هذا الإعلام الحديث، وأزمة الخطاب الإعلامي، وتأثير الفضائيات على الشباب وانتماءاتهم، والثقة المفقودة في الإعلام العربي، واتجاه الشباب إلى الإعلام الغربي لإحساسه بمصداقيته، وتأثير تليفزيون الواقع على الشباب (مثل برنامج ستار أكاديمي) وغيرها من الموضوعات التي تهتم بالإعلام الحديث.
والأهم أن المؤتمر استضاف تجارب شبابية من مختلف البلاد العربية، تحكي عن تجربتها في وسائل الإعلام الحديث من فضائيات وإنترنت، وكان من ضمنها البحث الخاص الذي شاركت به في هذا المؤتمر، وكان عن تجربتي مع الصحافة الإلكترونية. ـ قبل أن تحدثنا عن ورقتك البحثية، تُرى ما أهم الأوراق التي قدمت في هذا الاتجاه من وجهة نظرك؟ أهم الأوراق كانت من خلال التجارب الشبابية، فكانت تجربة سليم الحبش من فلسطين جديرة بالاهتمام حيث قام بالحديث عن جريدة صوت الشباب، التي تصدرها الهيئة الفلسطينية للإعلام، وكيفية تفعيل دور الشباب الفلسطيني وتوصيل آرائهم وأصواتهم للعالم أجمع، بعيداً عن التقوقع الذي قد يفرض عليهم جرَّاء الظروف القاهرة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
كما كانت تجربة أول إذاعة عربية على الإنترنت، وهى إذاعة عمَّان نت، والتي قدمتها كل من سوسن زايدة وعطاف الروضان، فتحدثا عن حكاية إذاعة عمان على الإنترنت وتجربة إنشائها وكيف استطاعت تقديم البرامج المتنوعة بالصوت للمتلقي العربي. ـ إذن حدثنا باختصار عن ورقتك التي قدمتها لهذا المؤتمر، وردود الفعل حولها؟ بخصوص ورقة العمل التي قدمتها فقد تحدثت فيها عن تجربتي مع الصحافة الإلكترونية من خلال عملي في المواقع التالية: إسلام أون لاين، وأمواج دوت كوم، وإيلاف. وانتهيت بعد رصد هذه التجربة إلى بعض الملاحظات والتساؤلات أعتقد أنها تهم كل صحفي وكاتب على الإنترنت، مثلا ما المعايير التي تحكم ضوابط النشر على الإنترنت؟!! وما المعايير والضوابط التي يجب أن توضع لكي نقول إن هذا الموقع موقع صحفي؟ وهل يمكن للصحفي الذي يكتب على الإنترنت أن ينضم لنقابة الصحفيين؟ وما الضوابط التي تؤهله لهذه العضوية؟ ومن هو الصحفي فيمن يكتبون على الإنترنت؟ وما حقوق الصحفي الذي يكتب داخل هذه المواقع وكيف يحصل عليها؟!
ومن وجهة نظري فقد أتاحت الحرية المطلقة على الإنترنت سهولة إصدار أي فرد في أي مكان في العالم لأي موقع يكتب فيه ما يريد ويهاجم فيه أي شخص سواء كان فرداً أو جماعة رسمية أو غير رسمية، أو أن يصدر موقعاً يطلق عليه صحيفة أو جريدة، وينشر عليها مواد منقولة من أي مصدر أو مرسلة من أي قارئ، دون التأكد من مصدرها، ودون أي ضوابط للنشر نعرفها نحن كصحفيين ونلتزم بها، بل إنه في الوقت الذي انتشرت فيه المطالبة بحقوق الملكية الفكرية تهدر هذه الحقوق بسهولة من خلال مواقع الإنترنت التي تقوم بالاستيلاء على مواد صفحاتها من أي موقع آخر أو من صحيفة مطبوعة لا فرق دون أية مراعاة للملكية الفكرية التي يتحدث عنها العالم، ليس هذا فقط بل إن بعض المواقع التي تعد مواقع كبرى تقوم باستلام المادة من المراسلين وتنشرها دون أي مقابل مادي، بدعوى أنه لا يوجد ميزانية لدفع مقابل المواد المنشورة، رغم أن بعض هذه المواقع مدعمة بشكل كاف، ولكنها تستغل أيضا تعطش البعض ورغبته في نشر مواد مكتوبة باسمه لا يتمكن من نشرها في صحف مطبوعة.
أما على مستوى المواقع ونوعيتها فهناك نوع من المواقع التي نطلق عليها مواقع تفاعلية، وهى المختصة بالمنتديات والدردشة، وهذه المواقع تتيح الفرصة لكل شخص أن يعبر عن نفسه سواء برواية مشكلة شخصية أو بذكر حادثة طريفة أو معلومة ما أو حتى بنشر صورة أو ملف فيديو لزملائه بنفس المنتدى أو من يدردش معهم, وهذا النوع من المواقع يجب أن نخرجه أصلاً من بند المواقع الصحفية.
أما النوع الآخر فهو مواقع صحف أو فضائيات موجودة بالفعل، وقامت بإنشاء موقع على الإنترنت مع مراعاة طبيعة وخصائص الإنترنت في الموقع من حيث طريقة العرض أو التبويب والعاملين في هذه المواقع هم أنفسهم العاملين في نفس الصحف.
أما النوع الثالث والأهم وهو المواقع الصحفية التي أسست لتقوم بدور صحفي من البداية وليس لها شكل آخر مطبوع، وهذا النوع ينقسم إلى فرعين: الأول مواقع غير محترفة يقوم عليها أشخاص هواة، وهي لا تعتمد على صحفيين محترفين وليس لها هياكل إدارية منظمة، والفرع الثاني، المواقع التي لها هياكل إدارية منظمة وتصدر عن مؤسسات وتعتمد على صحفيين محترفين ومتفرغين لهذا العمل ويقدمون مواد صحفية بأشكالها المتنوعة.
الموضوع ضخم جدا ومتشعب وهذه التساؤلات ـ التي طرحتُها في ورقتي البحثية ـ قطرة في بحر، ولا أريد الآن أن أبحث الموضوع كاملاً وأقدم أطروحات وحلولا، ولكنى وضعته على مائدة البحث بالمؤتمر، لأهميته واستحقاقه، إذ أنني أعتقد أنه بحاجة إلى مؤتمر مستقل أو أكثر يشارك فيه أصحاب ومديرو المواقع الصحفية على الإنترنت بأنواعها المختلفة ونقابات الصحفيين في البلاد العربية. ـ وماذا عن ردود الفعل التي وجدتها تجاه ورقتك؟ عن ردود الفعل، فقد تم أخذ توصية للمؤتمر من خلال ورقتي وهى الخاصة بحقوق الصحفي على الإنترنت. كما أنني تلقيت تساؤلات عديدة عن طبيعة موقع إسلام أون لاين وانتماءاته، وأكدت ردًّا على ذلك أنه موقع إسلامي، ولكنه يتيح الفرصة لكل الآراء حتى التي يختلف الإسلاميون معها، ويعرض الثقافة والحضارة الإسلامية بمفهومها الشامل. ـ كيف تفرق بين تجربتك في الصحافة الورقية من خلال مجلة "أكتوبر" التي تعمل بها، والصحافة الإلكترونية التي تشارك في تحريرها؟ تجربة الصحافة الإلكترونية تختلف اختلافاً كلية عن تجربة الصحافة الورقية، ففي تعاملي مع الصحافة الإلكترونية أشعر كيف أن العالم أصبح قرية صغيرة فعلاً، حيث ينشر الخبر بعد دقائق من إرساله، ولكن هذا لا يمنع من أن العمل بمجلة أكتوبر له متعة خاصة حيث إن أكتوبر تعتمد على التحقيقات الصحفية والتقارير، وقارئها لا ينتظر أخباراً معينة من محرريها، وبالتالي فالمادة المنشورة في أكتوبر تختلف كثيرا عن التي أنشرها على الإنترنت، حتى في صياغة هذه المادة، ولا يفوتني أن أذكر أن لأكتوبر موقعا على الإنترنت. ـ كيف ترى مستقبل الصحافة الورقية في ظل وجود الصحافة الرقمية؟ مستقبل الصحافة الورقية لن ينتهي رغم كل هذا التقدم الهائل في تكنولوجيا الإعلام، وفى ظل وجود الفضائيات والإنترنت، بل على العكس سيساعد هذا التقدم على تقدم الصحافة الورقية نفسها، بل وسينهض من شأنها، فكما أن السينما لم تلغِ التلفزيون، وأن الفيديو لم يلغِ السينما، وأن التلفزيون لم يلغِ الإذاعة، فكذلك وجود الصحافة الإلكترونية لن يلغى الصحافة الورقية أو حتى الكتاب المطبوع.
ويهمني أن ألفت النظر إلى ضرورة إعادة هيكلة الشكل الفني لكل مطبوعة صحفية موجودة الآن على مستوى العالم العربي، وضرورة وجود شكل جديد في الإخراج الصحفي لهذه الصحيفة، وهو ما بدأ الآن في الظهور ولكن مع الصحف المستقلة، أما الصحف الحكومية فما زالت لا تريد تطوير نفسها، وهو ما يعرضها للخسارة على المدى البعيد. ـ كيف توفق في عملك في الصحافة الإلكترونية بين: إسلام أون لاين، وأمواج دوت كوم، وإيلاف، وفي أي موقع تجد نفسك أكثر كصحفي محترف؟ أو ما الموقع القريب إلى قلبك؟ بخصوص التوفيق بين مواقع: أمواج وإيلاف وإسلام أون لاين، فتجربتي مع أمواج هي تجربة مؤسس، بينما تجربتي مع إسلام أون لاين هي تجربة كاتب، أما إيلاف فهي تجربة صحفي محترف، والفرق كبير بين الثلاثة رغم أن هناك العديد من الوظائف المتشابهة بينهم، إلا أن إيلاف أقربهم للصحافة بمعناها الشامل والحرفي، حيث إنها جريدة تعتمد على الخبر اللحظي ـ رغم نشرها للتحقيقات والمقالات ـ ومن هنا فإنني دائما ما أسابق الزمن لأسرع وأنشر الخبر حتى قبل وكالات الأنباء، وهو ما يرضى غروري كصحفي، وهذا لا يتم مع إسلام أون لاين مثلاً، لأن حتى قسم الأخبار في إسلام أون لاين يهتم بالأخبار العربية السياسية فقط ولا يهتم مثلاً بأخبار صادرة من الإسكندرية على العكس من إيلاف الذي يفتح أبوابه لكل أخبار الدول العربية بمدنها دون استثناء، وبالتالي فإني في إسلام أون لاين أكتب دائما الموضوعات الخاصة بالثقافة والفن والتحليلات الثقافية المتنوعة أو الرؤية تجاه موضوع معين.
أما أمواج ففيها أحكي عن الإسكندرية من مقالات وأخبار وتحقيقات، وإن كنا طبعاً لا نعتمد على الأخبار في أمواج نظراً لكونها مجلة فصلية، والحكي عن الإسكندرية شئ ممتع لمحبي الإسكندرية ومواطنيها، ففي أمواج أحس أنني في بيتي، وأحاول فيها أن أخرج كل طاقاتي لتخرج بالشكل الذي يرضيني، ويناسب الإسكندرية كمدينة عظيمة الشأن. ـ كيف تنظر إلى قضية السرقات المنتشرة على النت، وكيف تقنن مسألة النشر الإلكتروني بعد أن تحول أخذ الأعمال ونشرها في مواقع أخرى دون استئذان أصحاب المواقع أو الكاتب، مسألة متكررة ويومية؟ بخصوص موضوع السرقات أرى أن حله يعتبر مستحيلاً ولكن يمكن تقنينه من خلال النقابات الصحفية والتي يجب أصلا أن تقنن عمل الصحفي على الإنترنت حتى يمكنها أن تحاسبه وتجازيه. ـ أخيرا ما أوجه الاستفادة التي خرجت بها من هذا المؤتمر؟ وهل سيتكرر انعقاده في مدينة أخرى؟ المؤتمر كان فرصة جيدة لعرض أفكار شبابية من بعض الدول العربية، وسعدت أن عرضت تجربتي والتي أشعر ـ وقد أكون مبالغاً ـ أنها هامة، خاصة أنها بدأت منذ عام 1997 ولم يكن الإنترنت قد دخل مصر أو انتشر فيها.
أما بخصوص تكرار المؤتمر في مدينة أخرى فلا أعتقد لأن المركز الأردني للبحوث الاجتماعية هو المنظم ومقره عمَّان وغالباً ينظم كل مؤتمراته في عمَّان، وسوف ينظم مؤتمرات أخرى ولكن في موضوعات أخرى غير الإعلام الحديث. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية