تحليل: الخلاف البحريني السعودي قد ينسف التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي

الكويت - من عمر حسن
دول المجلس لا تريد التنازل حتى ولو عن جزء عن سيادتها

اعتبر خبراء اقتصاديون الاربعاء ان الخلاف السعودي البحريني بشان اتفاق التجارة الحرة المبرم بين المنامة وواشنطن والذي القى بظلاله على قمة دول مجلس التعاون الخليجي، قد يؤدي الى نسف مساعي هذه الدول لتحقيق التكامل الاقتصادي.
وانهى رؤساء الدول الخليجية الست الثلاثاء قمتهم التي استغرقت يومين من دون التوصل الى تسوية الخلاف الامر الذي يدفع الى الشك في امكانية هذه الدول التوصل الى تحقيق اتحاد اقتصادي.
وخلافا لما حصل في القمم السابقة، لم يذكر بيان القمة الختامي مخططات المجلس لتحقيق الاتحاد النقدي العام المقبل والسوق المشتركة عام 2007، وتوحيد العملة مطلع 2010.
كما تفادى البيان ايضا التطرق الى عزمهم انجاز ترتيبات لا بد منها لازالة مختلف العقبات امام الوحدة الجمركية التي اطلقها زعماء دول المجلس منذ عامين.
وقال الخبير الاقتصادي الكويتي حجاج بوخضور ان "وضع الكثير من القرارات الاقتصادية الكبيرة في خطر وان الوحدة الاقتصادية الخليجية هي ايضا في خطر".
واضاف بوخضور ان "المشروع الاقتصادي الخليجي ككل يواجه تحديات خطرة".
ومعظم الدول الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي الذي يضم البحرين والكويت وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة وقطر، تتفاوض لعقد اتفاقيات مع الولايات المتحدة شبيهة باتفاقية البحرين.
واوضح بوخضور ان "المشكلة الاساسية تكمن في ان دول المجلس لا تريد التنازل حتى ولو عن جزء عن سيادتها وهو امر لا بد منه لتحقيق التكامل".
وقبل اطلاق الاتحاد الجمركي في الاول من كانون الثاني/يناير 2003، كانت دول المجلس وافقت على تاجيل تنفيذ بعض بنود هذا الاتفاق مدة ثلاث سنوات بهدف ايجاد الحلول اللازمة لبعض المشاكل السياسية واللوجستية.
وينص الاتحاد الجمركي على تحويل كافة الدول الاعضاء الى منطقة جمركية واحدة وفرض رسوم بنسبة 5% على جميع الواردات الاجنبية.
لكن دول المجلس لم تتمكن من ايجاد حلول دائمة لتشغيل مراكز جمركية مشتركة اقيمت لتسهيل حركة نقل السلع.
كما فشلت هذه الدول في التغلب على مشاكل نجمت عن تطبيق الحماية الجمركية التي فرضتها كل دولة على مجموعة من السلع الوطنية بعد ان قدمت كل منها قائمة بالمواد التي لن تخضع للاتحاد الجمركي.
وكانت دول المجلس اتفقت مؤقتا على تقاسم العائدات الجمركية الا انها لم تتوصل حتى الآن الى صيغة نهائية. كما اعدت مسودة مشروع لمنع اغراق السوق بالسلع، الا انها بقيت من دون المصادقة عليها.
وفي محاضرة القاها الشهر الحالي، قال عبدالوهاب الهارون، رئيس اللجنة المالية في مجلس الامة الكويتي، "ان اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي متنافسة وليست متكاملة في مجالات انتاج السلع والخدمات. وادى ذلك الى انخفاض التجارة البينية بينها الى 10% من حجم التجارة لكل دولة".
ولتحقيق اتحاد نقدي حقيقي، لا بد لدول الخليج من اعتماد معايير اساسية تؤدي الى التقارب بين سياساتها الاقتصادية والضريبية.
وكانت هذه الدول وافقت مبدئيا على مثل هذه المعايير كالعجز في الموازنة وحجم الدين العام بالنسبة لاجمالي الناتج المحلي ومستوى التضخم ومعدلات الفوائد وغيرها من المسائل لكنها لم تتوصل الى اتفاقات دائمة.
ولم يتم التوصل الى وضع اللمسات الاخيرة بدقة على هذه المعايير رغم الاتفاق على تاسيس مصرف مركزي خليجي.
وتترواح النسبة الحالية للدين العام ما بين 17 الى 80% في الدول الست بينما تبلغ النسبة القصوى المسموح بها في الاتحاد الاوروبي 60%.
وذكرت نشرة "الشال" للاستشارات الاقتصادية في تقرير لها "اما الآن فقد ياتي موعد الوحدة النقدية ولا يتحقق اي شيء ويصدر قرار التاجيل او الالغاء".
وختم بوخضور قائلا "اعتقد ان كل ما توصلت اليه دول المجلس من اتفاقات اقتصادية كبيرة سيوضع في الادراج وربما الى الابد".