عزلة سعودية في قمة المنامة الخليجية

المنامة - من محمد فاضل وحسن الفقيه
جليد سياسي في الخليج

يعكس تغيب ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز عن قمة مجلس التعاون الخليجي التي سيمثل المملكة فيها وزير الدفاع الامير سلطان بن عبدالعزيز، شعورا بالعزلة لدى الرياض وسط شركائها الخليجيين اثر خلاف حول اتفاق للتجارة الحرة وقعته المنامة في ايلول/سبتمبر الماضي مع الولايات المتحدة.
واعلن الديوان الملكي السعودي في بيان الاحد ان الامير سلطان سيرأس وفد المملكة الى القمة التي ستعقد الاثنين والثلاثاء في المنامة.
وقبيل الاعلان السعودي ذكر مسؤول خليجي ان ولي العهد السعودي الذي يدير شؤون المملكة بسبب الوضع الصحي للملك فهد بن عبد العزيز، لن يشارك في الاجتماع، بدون ان يذكر سببا لتغيبه.
واثر الاعلان السعودي اكد مسؤول بحريني ان البحرين "ترحب باي مسؤول سعودي يمثل السعودية في القمة".
وشكلت هذه الخطوة تطورا بدا مفاجئا نظرا لعمق العلاقات السعودية البحرينية لكنها جاءت نتيجة طبيعية لحالة من العزلة تواجهها الرياض بين شركائها في مجلس التعاون الخليجي اثر خلافها مع البحرين حول اتفاق التجارة الحرة الذي وقعته مع الولايات المتحدة.
وكان الخلاف بين البلدين ظهر الى العلن عندما وجه وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في الخامس من كانون الاول/ ديسمبر انتقادات للبحرين.
وقال الوزير السعودي ان "بعض اعضاء مجلس التعاون تبرم اتفاقات ثنائية منفصلة مع قوى دولية سواء على الصعيد الاقتصادي او الامني متجاوزة بذلك العمل الجماعي المطلوب".
واضاف في اشارة واضحة الى البحرين ان "الاتفاقات التي ابرمت في الحقل الاقتصادي تشكل مخالفات واضحة لاتفاقيات وقرارات مجلس التعاون" الخليجي الذي يضم اضافة الى السعودية والبحرين، الامارات وقطر والكويت وسلطنة عمان.
وردا على تصريحات الوزير السعودي، اكد وزير الخارجية البحريني الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة في اليوم نفسه ان "كل الاتفاقات التي وقعتها البحرين تنسجم مع الاتفاقات الموقعة بين دول مجلس التعاون".
واضاف ان البحرين "لا تريد ان تطغى اي اتفاقية توقعها على اي اتفاقية اقليمية".
واعلن الشيخ محمد بن مبارك ظهر اليوم ان وزراء خارجية دول المجلس اتفقوا على "جميع النقاط" المتعلقة بالجانب الاقتصادي في جدول الاعمال، لكنهم لم ينتهوا من مناقشة القضايا السياسية.
وجاءت تصريحات الوزير البحريني عقب انتهاء الجلسة الاولى والاخيرة على ما يبدو من اجتماع وزراء الخارجية.
واشار الى انه سيتم بحث الجوانب السياسية في جلسة تعقد لاحقا غير انه لم يعرف حتى ما اذا كانت هذه الجلسة الثانية عقدت اصلا بعد استبعاد الصحافيين من الفندق الذي يعقد فيه الاجتماع.
ومع ذلك، بدا واضحا ان وزراء المالية والاقتصاد ووزراء الخارجية الخليجيون فشلوا في اجتماعاتهم السبت والاحد تمهيدا للقمة في اذابة الجليد بين البلدين رغم تخلي المملكة عن مطالبة بتعديل الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس.
وقد اكتفت الرياض بتسجيل "تحفظ" على توجه شركائها في المجلس للتفاوض على توقيع اتفاقات للتجارة الحرة مع واشنطن.
واكد وزير الاعلام البحريني نبيل الحمر في تصريحات صحافية الاحد ان "الموضوع حسم"، موضحا ان "خمس دول خليجية اتفقت على المضي في اتفاقيات التجارة الحرة" مع الولايات المتحدة.
واضاف ان "هناك تحفظا (سعودي) ونقدر هذا التحفظ. المملكة السعودية اكتفت بتسجيل تحفظها لكن هناك مساعي لاقناع السعودية بان هذه الاتفاقية لن تضير بل تصب في مصلحة الجميع".
من جهة اخرى قال وزير الخارجية الكويتي في تصريحات في الكويت قبل التوجه الى المنامة ان "الثوابت متفق عليها اما الوسائل فهناك من يعتقد ان التفاوض الثنائي يحقق المصلحة للجميع وهناك من يرى ان التفاوض الجماعي هو الذي يحقق المصلحة".
لكنه اشار الى ان "الامر مختلف في وضع الولايات المتحدة تحديدا"، موضحا ان واشنطن اعلنت عدم استطاعتها عقد اتفاق جماعي مع الدول الخليجية لاقامة منطقة تجارة حرة "لذلك نحن كدول مجلس للتعاون اتفقنا على ان نتفاوض ثنائيا معها في هذا الشأن".
ويهيمن الخلاف البحريني السعودي حول توقيع المنامة اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة في ايلول/سبتمبر الماضي وانعكاسات الوضع السياسي والامني في العراق على المنطقة، على اعمال القمة الخليجية.
وسيناقش القادة الخليجيون قضايا امنية وسياسية واقتصادية عدة من بينها خصوصا الارهاب والشرق الاوسط والتكامل الاقتصادي الخليجي.