هل بدأت مرحلة الإنحدار للأخضر السعودي؟

الدوحة - من ميشال الحاج
المنتخب السعودي فقد هيبته كثيرا

اقل من خمسة اشهر فقط تفصل بين محطتين هما الاحرج في التاريخ الحديث للكرة السعودية، في الاولى خرجت من الدور الأول لكأس اسيا الثالثة عشرة في الصين، وفي الثانية فقدت لقبها بطلة للخليج وودع في الدوحة، ما يضع اكثر من علامة استفهام حول مستقبل المنتخب السعودي قبل فترة وجيزة من خوض غمار الدور الثاني الحاسم من التصفيات الاسيوية المؤهلة الى مونديال 2006 في المانيا.
النكسة الاولى للكرة السعودية كانت عندما خرج من كأس آسيا الثالثة عشرة من الدور الاول الصيف الماضي وذلك للمرة الاولى منذ عام 1984 حيث كان طرفا في النهائي في النسخ الخمس التي سبقتها وتوج بطلا في ثلاث منها اعوام 84 و88 و1996، والثانية شهدت خسارة ثقيلة امام البحرين صفر-3 امس الجمعة ادت الى فقدانه لقبه الخليجي.
تاريخيا، تعتبر خسارة السعودية امام البحرين الثالثة في دورات الخليج على الارض القطرية، الاولى كانت عام 1976، والثانية عام 1992 بنتيجة واحدة 1-2.
واذا كان عام 1984 الذي شهد تتويج "الاخضر" بطلا لكأس اسيا للمرة الاولى في تاريخه، بداية لحقبة مزدهرة في مسيرة المنتخب السعودي تربع فيها على عرش الكرة الاسيوية ثم فرض ذاته ممثلا دائما لها في نهائيات كأس العالم بدءا من مونديال 1994، فان الخوف يكمن في ان يكون عام 2004، وتحديدا في نصفه الثاني، بداية مرحلة احباط وتخبط قد تحرمه من الزعامة الاسيوية والتمثيل العالمي.
وبعد ان "كسر" المنتخب السعودي النحس الذي لازمه طويلا في دورات كأس الخليج ذات الخصوصية المختلفة عن البطولات الاخرى، فانه خطب ودها في الدورتين الماضيتين، في "خليجي 15" على ارضه وبين جمهوره مطلع عام 2002، وفي "خليجي 16" في الكويت اواخر العام الماضي واوائل الحالي، حيث توج بطلا لهما فارضا خبرته على الاخرين وتفوق لاعبيه فنيا.
وانسجاما مع "سمعة" المنتخب السعودي وقدرات لاعبيه، فانه بات مرشحا للقب كل بطولة اقليمية او عربية او اسيوية يشارك فيها، وبالتالي كان من الطبيعي ان يخوض "خليجي 17" بشعار الحفاظ على اللقب، لكنه وقع في المحظور وانتظر المباراة الاخيرة له في الدور الاول ليحدد مصيره وكانت امام نظيره البحريني الذي لعب بفرصة الفوز وحدها لانتزاع احدى بطاقتي المجموعة.
وفي حسابات التكتيك والخطط الفنية وما قدمه لاعبو المنتخبين على ارض الملعب، يمكن القول ان الارجنتيني غابرييل كالديرون مدرب السعودية لعب بواقعية تامة في الشوط الاول اذ تحسب لهجوم بحريني مبكر فلعب مدافعا واحتوى الموقف قبل ان يوعز الى لاعبيه بالمبادرة الى الهجوم في النصف الثاني من الشوط.
لكن الشوط الثاني كان مؤلما جدا، ويكاد يكون اسوأ الاشواط التي واجهها المنتخب السعودي في تاريخه باستثناء ما حصل في المباراة المشهودة امام المانيا في مونديال 2002 حين خسر صفر-8، فاولا تكرر مشهد طرد لاعب الوسط الموهوب محمد نور عبر بطاقتين صفراوين حيث نال المصير ذاته في المباراة الاولى ضد الكويت، ثم تلقت شباك الحارس العائد محمد الدعيع ثلاثة اهداف اخرجت المنتخب من الدور الاول افقدته لقبه.
وما حصل مع محمد نور، الذي طرد في المباراة الاولى امام الكويت وتحديدا في الدقيقة الاخيرة من الشوط الاول لحصوله على انذارين ايضا، من النادر حدوثه مع لاعب واحد في مباراتين، ولذلك كانت ردة الفعل السعودية، رسميا واعلاميا وجماهيريا، غاضبة جدا وصلت الى حد اتهام محمد نور بانه تعمد مغادرة ارض الملعب بهذه الطريقة.
وحمل رئيس البعثة السعودية الى الدوحة عبدالله العذل نور المسؤولية بقوله "أحمل محمد نور مسؤولية الخسارة وخروجنا من الدور الاول لانه ورطنا في مباراتين امام الكويت والبحرين"، ولم يوجه اللوم الى المدرب كالديرون.
وتمنى العذل "ان لا تؤثر الخسارة امام البحرين على مشوار المنتخب السعودي في الدور الثاني من تصفيات كأس العالم".
وقبل الخسارة امام البحرين، لم يكن المنتخب السعودي في افضل حالاته ايضا، فخسر امام نظيره الكويتي في "دربي" مبكر 1-2، ثم حقق فوزا عاديا على اليمن 2-صفر.
ويتعين على المنتخب السعودي ان يضمد جراحه سريعا لان الدور الثاني من التصفيات على الابواب وسينطلق بعد اقل من شهرين، لان اخفاقا ثالثا على التوالي بعدم التأهل الى نهائيات مونديال المانيا سيدخله في نفق مظلم فعلا يصعب الخروج منه بسهولة.
ووقعت السعودية في الدور الثاني الى جانب الكويت وكوريا الجنوبية واوزبكستان.
ومن السلبيات التي تبرز بوضوح في مسيرة المنتخب السعودي في الاعوام الاخيرة عدم الاستقرار الفني المتمثل بالتغييرات المستمرة للمدربين، آخرها كان التعاقد مع كالديرون الذي بدأ مهمته قبل نحو ثلاثة اسابيع من انطلاق دورة الخليج السابعة عشرة بعد ان قاد المحلي ناصر الجوهر المنتخب مؤقتا عقب اقالة الهولندي جيرارد فان درليم مباشرة بعد الخروج من الدور الاول لكأس اسيا.
وتساءل العديد من المراقبين في اروقة "خليجي 17" لماذا لم يتم ابقاء المهمة في عهدة الجوهر في هذه البطولة على اعتبار انه اكثر علما بخصوصيتها وبمنتخبه بدلا من خوض مغامرة مع مدرب جديد لا يلم بحقيقة المنافسة فيها مع انه عمل محاضرا في الدورة الماضية في الكويت؟.
ورغم حداثة عهده مع المنتخب، تعرض كالديرون الى انتقادات من الصحافة السعودية، لكنه كشف بعد الخسارة امام البحرين انه اختار تشكيلته من لائحة تضم 35 لاعبا كان اعدها الجهاز الفني للمنتخب، واكد ايضا "ساتابع مباريات الدوري في الفترة المقبلة لاختيار الافضل للمنتخب لان مباريات صعبة في تصفيات كأس العالم في انتظارنا".