كلير شورت: الولايات المتحدة لا يمكن ان تنتصر في العراق

المتحدثون مع اعضاء المنظمة الانجليزية العربية: (من اليمين) عدنان عمران، ابتسام اوجي، ديفيد ميلر، كلير شورت، نظمي اوجي، مها الفقير، صباح المختار، مايكل غوف

لندن – شهد البرلمان البريطاني مساء الثلاثاء ندوة حوارية دعا اليها نظمي اوجي رئيس المنظمة الانجليزية العربية تحت عنوان "ازمة الشرق الاوسط" بحضور عدد كبير من السفراء العرب وصفوة من رجال السياسة والدبلوماسية البريطانيين وجمع غفير من الناشطين العرب ورجال الاعمال والصحفيين. عدنان عمران: الى متى تستمر اميركا واسرائيل بانتهاك القانون الدولي؟ وتحدث في الندوة، التي ترأسها الان دنكن وزير التعاون الدولي في حكومة الظل البريطانية، كل من عدنان عمران وزير الاعلام السوري السابق والسفير السابق في لندن وكلير شورت وزيرة التعاون الدولي السابقة في حكومة توني بلير وديفيد ميلر وزير الثقافة البريطاني الاسبق ومايكل غوف مساعد رئيس تحرير صحيفة التايمز البريطانية.
وقدم عدنان عمران شرحا مفصلا لوجهة النظر العربية فيما يخص الصراع العربي الاسرائيلي والموقف من الاحتلال الاميركي للعراق. وتطرق الى المؤاخذات الكبيرة التي يحملها العرب، شعوبا وحكومات، على المواقف الاميركية من القضايا العربية المصيرية وعدم مراعاتها لاي من مواثيق الشرعية الدولية في التعامل مع الشؤون العربية واصرارها الدائم على دعم الموقف الاسرائيلي. كما عرض وجهة النظر السورية في الشأن الفلسطيني وما يتعلق بالمفاوضات المقترحة بين سوريا واسرائيل والموقف من العلاقة الخاصة بين سوريا ولبنان.
وتطرق عمران الى الموقف الاميركي في العراق مبينا ان الادارة الاميركية ابقت على مبررات متنوعة لغزوه والاطاحة بحكومته. وبعد ثبوت عدم امتلاك العراق لاسلحة دمار شامل، الحجة الاولية لغزو العراق وقلب نظام حكمه، عادت واشنطن الى تقديم حجة جديدة تقوم على ان العالم بوضع افضل من دون حكم صدام حسين. وتساءل عمران: هل تلجأ الولايات المتحدة الى قلب انظمة الحكم التي لا تروق لها؟ هل تستمر في انتهاك القانون الدولي بغزو هذا البلد او ذاك؟ هل تقوم بتدمير البنى التحتية للبلدان وتدمر مؤسساتها وتحل حكوماتها؟ هل ستقف قواتها متفرجة دائما امام عمليات النهب والتدمير لتراث الدول ومتاحفها من قبل الغوغاء وتحرص على حماية وزارات النفط فيها؟ هل يكفي 100 الف عراقي قتلوا في الحرب الدائرة هناك لاقناع واشنطن بانها ارتكبت خطأ جسيما في العراق؟
واشار عمران الى الامثلة التي ضربتها واشنطن للعالم عن ديقراطيتها الموعودة: ابو غريب وغوانتانامو. فبدلا من اساليب التعذيب التقليدية، لجأت اميركا الى التعذيب الجنسي وتعرية الاسرى ومنع ابسط الحقوق عنهم. وتساءل: هل هذه الافعال التي تمت في اماكن واوقات مختلفة مجرد افعال لجنود ام اوامر لجنرالات؟ وقال عمران "اعتقد انها التجسيد الحرفي لسياسة: اما معنا او ضدنا". واضاف "ان ما يحدث هو سيادة لعقلية بعيدة سيادة القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة." واشار "اننا نعيش عصر غرور القوة" ودعا اوروبا الى العمل على تصحيح الخلل. كلير شورت: الولايات المتحدة لا يمكن ان تنتصر في العراق وقدمت كلير شورت، التي استقالت من منصبها الوزاري في حكومة توني بلير احتجاجا على غزو العراق، وجهة نظرها عن امكانيات احلال السلام في المنطقة.
وقالت شورت "السلام سهل في الشرق الاوسط. ولكنه سهل فقط في حال توافر الدوافع والنوايا الحقيقية لذلك. حدود 1967 معروفة ومن يملك اسلحة الدمار الشامل معروف. فقط علينا التحرك في هذا الاتجاه."
ووصفت شورت ما يحدث في العراق بانه مروع وقالت "بدلا من احلال السلام في العراق نرى انه اصبح ساحة رئيسية لتجمع قوات القاعدة وعملياتها الضاربة" معتبرة "ان الاحداث في العراق ادت الى تصدع الامم المتحدة، قوانين وقيما، ولعل ما حدث في ابو غريب وغوانتانامو وتدمر الفلوجة كان ابرز اعراض الازمة الدولية."
وتساءلت شورت "لماذا تلجأ الولايات المتحدة الى هذه السياسات وهي البلد الذي يغص بالجامعات الكبرى ومعاهد الفكر والقرار؟ هل السبب لان ما حدث يعود الى عدم عقلانية الادارة الاميركية وقصور ادائها؟ ولعل الجواب يكمن في فكرة ان واشنطن عقلانية في سياساتها وانها تريد بلقنة المنطقة. انا انصح الجميع بقراءة كتاب «الوهم الامبراطوري: لماذا يخسر الغرب الحرب ضد الارهاب» الذي الفه خبير كبير في السي.اي.ايه على خلفية خبرته في الاداء الاميركي في مواجهة الارهاب."
وقالت شورت "علينا سؤال انفسنا: ماذا تفعل القوات الاميركية والبريطانية في الشرق الاوسط في اوج غليانه بسبب انعدام العدل؟ لن تأتي اية انتخابات بالسلام. أي سلام ونحن امام الجريمة الكبرى في تدمير الفلوجة؟ اقولها لكم: اميركا لن تنتصر في العراق."
واشارت الى ان الازمة في الشرق الاوسط، والمقاومة المتزايدة في العراق وصمودها تفرض حالة جديدة من عدم الاستقرار مما ادى الى ارتفاع في اسعار النفط مما يؤثر، بالاضافة الى تراكم العجز المالي في الولايات المتحدة، على اقتصاديات الدول الغربية وبقية دول العالم ومما يزيد من حالة عدم الاستقرار. واضافت "كل هذا يجعلني اقول ان غزو العراق هو اكبر خطأ ارتكبته الولايات المتحدة."
وذكرت شورت ان عرفات لم يكن عائقا امام السلام لان احدا لم يقدم له عرضا يمكنه قبوله خلال فترة رئاسة بيل كلينتون. والان، وخلال فترة حكم جورج بوش لا يوجد الحد الادنى من الالتزام بعملية السلام ورغم هذا فان اللوم يوجه لعرفات. واضافت بان ادراك الولايات المتحدة لعمق ازمتها في المنطقة سيساعدها في صنع السلام وان كان ذلك بعيدا.
وقالت "لا ارى مبررا للتفاؤل على المدى القصير. لا يمكن الكذب على النفس هذه المرة. وطالما بقي السلام بعيدا، فان اراقة الدماء ستستمر." مايكل غوف: السبب يكمن في الانتحاريين وتحدث مايكل غوف مساعد رئيس تحرير صحيفة التايمز البريطانية عن المنطقة ومشاكلها. وقال ان اهم ما يواجه المنطقة من كوارث هو حملة الهجمات الانتحارية التي يشنها الفلسطينيون الاسلاميون ضد اسرائيل. واتهم حماس والجهاد وحزب الله بالتخطيط لهذه الحملات وتمويلها واشار الى ان ايران تقف وراء هذه الحملات وان اموال التبرعات السعودية تدفع للانتحاريين مثلما كان عراق صدام حسين يفعل.
واشار الى ان منطق اسرائيل الذي يرفض مبدأ الارض مقابل السلام لا يساعد في ايجاد مناخ لحل الازمة وان كان لا يلوم الحكومة الاسرائيلية على احتلالها للاراضي الفلسطينية معتبرا ذلك حقا شرعيا في الدفاع عن النفس.
ولام غوف الحكومات العربية بسبب عدم ارساء الديمقراطية واعتبر ان صعود التشدد الاسلامي هو نتيجة لذلك بالاضافة الى مشاكل المنطقة من فقر وبطالة. كما لام العرب على تصعيدهم لمعادة السامية وتدريس كراهية اليهود في المدارس.
واعتبر غوف ان رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون شجاع بدعوته الى الانسحاب من غزة وهي الاشارة الاولى الى تأسيس الدولة الفلسطينية التي المح الى قيامها الرئيس الاميركي جورج بوش. كما اشار الى ان رحيل عرفات يفتح الطريق امام السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين مجريا مقارنة بين ايرلندا وفلسطين.
واشار الى ان العالم العربي يشهد "انقلابا ديمقراطيا" بسقوط حكومة صدام حسين واجراء الانتخابات في العراق "بعد تحريره". ديفيد ميلر: الانتحاريون اعراض للازمة وليسوا مسببين لها وقال ديفيد ميلر الوزير السابق للثقافة والذي عمل ايضا وزير دولة للشؤون الخارجية في عهد مارغريت ثاتشر "اريد ان اروي لكم تجربتي عن الظلم في الشرق الاوسط. لقد شاهدت بعيني كيف يطلق الجنود الاسرائيليون النار على المتظاهرين الاطفال من الفلسطينيين. وباعتباري وزير سابق للداخلية في بريطانيا لا استطيع تصور ان تقوم الشرطة في بلدي باطلاق النار بقصد القتل على متظاهري منطقة بريكستون في لندن على الرغم من كل ما فعلوه من تخريب وحرق في المدينة. وعندما التقيت برئيس الوزراء في حينها اسحاق شامير قال انهم يطلقون النار على الارهابيين الفلسطينيين. وعندما قلت له انهم بعمر 9 سنوات رد علي قائلا: انهم ارهابيون فلسطينيون."
واشار ميلر الى ان انعدام الامل وسوء الحالة الاقتصادية وتردي الخدمات هي ما يحرك الانتحاريين الفلسطينيين مؤكدا انهم اعراض للازمة وليسوا مسببين لها كما اشار مايكل غوف. واعتبر ان بوش لن يكون قادرا على حل مشاكل المنطقة مهما فعل، حتى بعد نجاحه في الاطاحة بصدام حسين لانه غير قادر على التفكير ابعد من ذلك.
ولام ميلر اوروبا على سلبيتها في التعامل مع الازمة في الشرق الاوسط وخص باللوم رئيس الوزراء البريطاني الذي اعتبره اداة في يد بوش.

نقاش ساخن ولخص الان دنكن رئيس الجلسة النقاط الاهم في الحوار باسئلة: هل العراق افضل حالا اليوم؟ هل سينجح المشروع الديمقراطي في العراق؟ هل القاعدة اقوى الان ام اضعف؟ هل ثمة تشدد اسلامي حقا؟ هل ثمة تشدد اسرائيلي مقابل؟
وفتح دنكن باب النقاش للحاضرين الذين اجمعوا على ان الازمة في الشرق الاوسط تسير نحو مرحلة خطيرة. وقال احد الحضور: لو سألنا انفسنا قبل 20 عاما عن التشدد الاسلامي المتطرف وقدرته على التغلغل في نفوس الافراد في الشرق الاوسط لكان الجواب ان ذلك مستحيل. ولكنه حقيقة اليوم والسبب فيه هو سياسات الغرب والظلم الكبير الذي حاق بشعوب المنطقة.
واشار السفير السوري سامي الخيمي الى عقم السياسات الاميركية في المنطقة وخصوصا فيما يتعلق بفلسطين والعراق وملمحا الى ان مشاريعها السياسية والعسكرية وخصوصا تلك الداعمة لاسرائيل، تصطدم بمعارضة عربية متزايدة.
وقال الدكتور زكي بدوي عميد الكلية الاسلامية في لندن "اذا اعتقدوا ان الامور ستتعدل في العراق بالانتخابات التي يحدد فيها وزير الدفاع الاميركي دونالد رمسفيلد من يحكم العراق فانتم واهمون. بامكان اميركا ان تبقى في العراق لوقت اطول لكنها ستتعلم درسا ابلغ."
اما صباح المختار رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا فسخر من دفاع مايكل غوف عن السياسات الاسرائيلية والاميركية في منطقة الشرق الاوسط. وقال المختار "للاسف نحن نعيش عصر تغيير المصطلحات. فاسرائيل العدوانية اصبحت رمزا للديمقراطية. والمحتلون صاروا محررين. وابناء الشعب الذين يدافعون عن حقهم في ارضهم وحياتهم يسمون ارهابيين."
واضاف "لعبة شخصنة الصراعات مستمرة. فبريطانيا ليس لديها مشكلة مع الشعب الالماني بل مع هتلر. وبوش لا يحمل ضغينة ضد العراقيين بل ضد صدام حسين. والاميركيون لا يريدون اذى مواطني الفلوجة، بل كان تدمير المدينة بهدف القضاء على الزرقاوي."
السفير المغربي محمد بلماحي رد بشدة على اتهامات مايكل غوف حول معاداة السامية في العالم العربي مذكرا بان المغرب لم يسلم يهوديا مغربيا واحدا للالمان اثناء الحرب العالمية الثانية وان اليهود في المغرب يحتلون اليوم ارفع المناصب في سلم القضاء والدولة والاحزاب والبرلمان.
اما الناشط في حزب العمال بسام محفوظ فذكّر الحضور بان الديمقراطية التي يحاول الغرب فرضها على العالم العربي هي التي اتت بهتلر في المانيا وموسوليني في ايطاليا وشارون في اسرائيل.
واشار الدكتور فواز الاخرس رئيس الجمعية السورية البريطانية الى محدودية الفعل الاميركي حتى بعد فوز بوش بولاية ثانية مذكرا بانشغال الرؤساء الاميركيين دائما بقضايا فرعية في ولاياتهم الثانية كما حدث مع كلينتون وانشغاله بازماته الشخصية.
وقالت ابتسام اوجي عضو مجلس ادارة المنظمة الانجليزية العربية ان من الضروري قبل الحديث عن سلام في منطقة الشرق الاوسط ان تحدد اسرائيل حدودها، المتغيرة دائما، لكي تستطيع الدول العربية التعامل معها على هذا الاساس.
وشكر الان دنكن المنظمة الانجليزية العربية على مسعاها في اقامة مثل هذه الندوات الحوارية ودعا الى تواصلها بما يخدم فهما اكثر بين العالم العربي والغرب.