الجيش الاسرائيلي يهدم 15 منزلا في قطاع غزة

سياسة العقاب الجماعي مستمرة

غزة - اقدمت اسرائيل الثلاثاء على هدم منازل فلسطينية في قطاع غزة اثناء عملية توغل بعد هجوم على احد مواقعها العسكرية، مؤكدة في الوقت نفسه انها تريد تفادي اي تصعيد قد يسيء الى الانتخابات الرئاسية الفلسطينية.
فقد دمر الجيش الاسرائيلي فجر اليوم خمسة عشر منزلا فلسطينيا اثناء عملية توغل في مخيم خان يونس للاجئين كما افاد سكان ومصدر امني فلسطيني.
واشار مكتب قيادة الامن الوطني الفلسطيني ان "25 آلية عسكرية اسرائيلية نفذت فجر اليوم عملية توغل في حي الامل بخان يونس وتمركزت عند حاجز التفاح (قرب مستوطنة نيفيه ديكاليم) وسط اطلاق النار".
وعملية التوغل هذه هي الاكبر منذ وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات قبل حوالي الشهر. وتأتي بعد 36 ساعة من هجوم بالمتفجرات في جنوب قطاع غزة اسفر عن مقتل خمسة عسكريين جميعهم من جنود وحدة من العرب الاسرائيليين من الاقلية البدوية. كما قتل فلسطيني، احد الناشطين اللذين نفذا هذا الهجوم.
واكد متحدث عسكري اسرائيلي من جهته ان وحدة من الجيش "هدمت منازل كان فلسطينيون يطلقون الهاون وقذائف اخرى منها". واضاف ان 300 قذيفة هاون اطلقت من هذا القطاع منذ تشرين الثاني/نوفمبر باتجاه مستوطنات يهودية او مواقع عسكرية اسرائيلية. وقد سقطت 80 قذيفة منها في المناطق المستهدفة مما اوقع قتيلين.
وتابع المصدر نفسه ان الوحدة الاسرائيلية تعرضت لاطلاق نار من اسلحة خفيفة كما انفجرت قنبلة لدى مرورها بدون وقوع اصابات.
من جهة اخرى توغلت قوة من الجيش الاسرائيلي بعمق 700 متر في اراض خاضعة للسيطرة الفلسطينية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، حسبما ذكر الامن الوطني الفلسطيني في بيانه.
واضاف البيان ان المروحيات الاسرائيلية اطلقت نيران الاسلحة الرشاشة على شرق وشمال مدينة بيت حانون (شمال قطاع غزة) بصورة متقطعة" من دون ان يفد عن وقوع اصابات.
وذكر البيان ان الجيش الاسرائيلي ما زال يقسم قطاع غزة لليوم الثالث على التوالي الى ثلاث مناطق بينما ما زال معبر رفح الحدودي مع مصر جنوب قطاع غزة مغلقا تماما.
واعلن مصدر عسكري اسرائيلي ان الجيش الاسرائيلي هدم ليل الاثنين الثلاثاء في الخليل (جنوب الضفة الغربية) منزلين لناشطين في حركة المقاومة الاسلامية (حماس).
كما سد منافذ مكاتب جمعية اسلامية متهمة بتمويل حركة حماس في دورا قرب الخليل.
ومنذ بداية الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000، هدم الجيش الاسرائيلي اكثر من 4100 منزل مما ادى الى حرمان 28 الف فلسطيني من المأوى حسب تقرير اعدته جمعية بتسيلم الاسرائيلية للدفاع عن حقوق الانسان.
الى ذلك افاد مصدر عسكري اسرائيلي ان جنديا اسرائيليا اصيب اليوم بشظايا صاروخ اطلق من قطاع غزة بينما كان في منطقة قريبة من الحاجز الالكتروني الفاصل مع قطاع غزة.
وتبنت العملية كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة المقاومة الاسلامية (حماس)، في بيان اكد ان الصاروخ الذي سقط في اسرائيل من نوع قسام.
وقد توجه اليوم وزير الدفاع شاوول موفاز ورئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي موشي يعالون الى الموقع الاسرائيلي الذي فجره كومندوس فلسطيني الاحد بالقرب من الحدود مع مصر.
واعلنت كتائب القسام و"صقور فتح"، الجناح العسكري لحركة فتح، في بيان مسؤوليتهما عن عملية التفجير عن طريق تفخيخ نفق تم حفره اسفل موقع عسكري اسرائيلي عند معبر رفح.
وقرر رئيس الوزراء ارييل شارون وموفاز ويعالون الاثنين سلسلة من العمليات الدقيقة ومواصلة "الهجمات المحددة الهدف" ضد الناشطين الفلسطينيين.
وتندرج عملية التوغل بخان يونس ضمن هذه الاستراتيجية. وقد تلقى الجيش تعليمات بتفادي عمليات واسعة النطاق قد تسيء الى الانتخابات الرئاسية الفلسطينية في التاسع من كانون الثاني/يناير.
وفي هذا الخصوص وعد موفاز الاثنين باتخاذ التدابير اللازمة لتسهيل "المسار الديموقراطي" للعملية الانتخابية لاختيار خلف للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
من جهة اخرى افاد مصدر في وزارة الخارجية الاسرائيلية اليوم ان اسرائيل تقترح استيعاب اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والدول العربية وتحقيق ذلك بفضل صندوق دولي للمساعدات.
وصرح مدير عام وزارة الخارجية رون بروسور لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان "خطة استيعاب اللاجئين تخدم مصلحة اسرائيل والفلسطينيين والاسرة الدولية"، موضحا "من الضروري ان تسعى اسرائيل وراء حل لمسألة اللاجئين بهدف تفادي المطالبة بعودتهم الى اسرائيل".
وتشير اخر ارقام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) التابعة للامم المتحدة الى ان مصير 4.2 مليون لاجىء فلسطيني منتشرين في قطاع غزة والضفة الغربية والاردن ولبنان وسوريا، يشكل حجر عثرة امام اي اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين بعد اكثر من نصف قرن على نزوحهم.
وقد طالب الفلسطينيون على الدوام وبدعم من العالم العربي، اسرائيل بالاعتراف بحق عودة اللاجئين الى داخل حدودها تطبيقا لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194. لكن اسرائيل ترفض باستمرار عودة اعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين اذ ترى فيها تهديدا لوجودها القومي كدولة يهودية لان الـ5.2 ملايين يهودي سيجدون انفسهم في هذه الحال اقلية.