كوفي أنان ينجو من فضيحة النفط مقابل الغذاء

نيويورك (الامم المتحدة) - من هرفيه كوتورييه
واشنطن لم تجد بدا من دعم انان

انحسرت العاصفة موقتا في نهاية الاسبوع بالنسبة للامين العام للامم المتحدة كوفي انان الذي تلقى دعما اميركيا حاسما لبقائه رئيسا للمنظمة الدولية بعد ان اعطت واشنطن انطباعا بانها تريد ارغامه على الاستقالة.
وبعد اسبوعين من الهجمات الشرسة التي شنها اليمين الاميركي ضد انان بسبب فضيحة الفساد في برنامج "النفط مقابل الغذاء"، اعرب المندوب الاميركي لدى الامم المتحدة جون دانفورث الخميس عن دعمه له، منضما بذلك الى غالبية الدول الاعضاء الاخرى.
وبعبارات واضحة للغاية، اكد دانفورث ان انان يقوم بعمل جيد وان بلاده لا تسعى قطعا الى ارغامه على الاستقالة.
وياتي هذا التوضيح من جانب دانفورث الذي ادلى سابقا بتصريحات مبهمة حول انان غداة تظاهرة دعم لا مثيل لها للامين العام في الجمعية العامة التي صفقت له وهتفت طويلا اثناء القاء كلمته.
وبات انان الذي تنتهي ولايته اواخر سنة 2006، يتمتع بدعم يأتي في وقته مع بزوغ فجر سنة 2005 التي ستكون مثقلة وخصوصا مع ورشة طموحة لاصلاح الامم المتحدة بمناسبة الذكرى الستين لتاسيسها.
وقال دبلوماسي عربي رافضا ذكر اسمه "نشيد بهذا الدعم المهم فالأمم المتحدة بحاجة إلى أمين عام قوي يستطيع القيام بشكل جيد بالاصلاحات المنتظرة".
ورغم ان الاعراب عن الدعم الاميركي جاء متأخرا، فقد كان مرفقا بشرط واضح يتعلق بتحقيقات كاملة وشفافة في برنامج "النفط مقابل الغذاء" وبتعاون جميع الأطراف في التحقيق.
وكان البرنامج الذي استمر العمل به بين كانون الاول/ديسمبر 1996 وتشرين الثاني/نوفمبر 2003 يهدف الى التخفيف من معاناة السكان العراقيين ابان الحظر الدولي.
وما زالت تحقيقات عدة جارية بينها واحد امر به انان تحت اشراف الرئيس السابق للمصرف المركزي الاميركي بول فولكر الذي سيرفع الشهر المقبل تقريرا مرحليا قبل ان يقدم استنتاجاته النهائية في وقت لاحق السنة المقبلة.
وقد نشرت صحيفة "المدى" العراقية في كانون الثاني/يناير الماضي لائحة باسماء اشخاص وشركات استفادت من البرنامج بينها مديره بينون سيفان المسؤول الرفيع في الامم المتحدة والذي نفى ذلك بشدة.
وقد ازدادت حدة الانتقادات الموجهة الى انان بعد الكشف عن تلقي نجله كوجو حتى شباط/فبراير 2004 اموالا من شركة سويسرية كانت مشاركة في البرنامج رغم استقالته منها عام 1998.
واكدت شركة "كوتكنا" ان كوجو لا علاقة له بالعقد الذي حصلت عليه ضمن اطار البرنامج لكن انان اقر بان هذه الناحية من القضية ادت الى "مشكلة ادراكية" بالنسبة للامم المتحدة.
وطالب السناتور الجمهوري نورم كولمان باستقالة انان وتبعه في ذلك عدد من زملائه ومعلقون في صحف محافظة. ثم راوغ الرئيس الاميركي جورج بوش حول ما اذا كان يثق بانان مشددا على استمرار التحقيقات الجارية. كما اطلق تهديدا مبطنا باعادة النظر في التمويل الذي تقدمه بلاده وتبلغ نسبته 25%.
وبدات القضية حينها في اتخاذ شكل مواجهة دبلوماسية بين الولايات المتحدة من جهة والعالم من جهة اخرى.
ويخشى المؤيدون للامين العام ان تكون ادارة بوش تريده ان يدفع ثمن مواقفه المعارضة لحرب العراق التي وصفها ابان الحملة الانتخابية بانها "غير شرعية".