منتدى المستقبل: ارساء الديموقراطية في العالم العربي برعاية اميركية

الرباط - من دومينيك بوتي
الرباط تغامر باظهار تأييدها لواشنطن خلافا لرغبة مواطنيها

يشكل "منتدى المستقبل" الذي ينظم في 11 كانون الاول/ديسمبر في الرباط لمناقشة الاصلاحات في العالم العربي، فرصة لدول الشرق الاوسط وشمال افريقيا للتعبير عن مواقفها حيال مشروع تعزيز الديموقراطية الاميركي الذي لا يحظى بالاجماع.
هذا المنتدى الذي يشكل اللقاء الاول في اطار مشروع "الشرق الاوسط الكبير" الذي اطلقته واشنطن، يفترض ان يجمع في العاصمة المغربية وزراء المالية والخارجية في اكثر من عشرين دولة عربية الى جانب مجموعة الدول الصناعية الثماني (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واليابان وكندا وروسيا) ومندوبين عن منظمات دولية.
وقد ارتفعت اصوات في العديد من الدول العربية تنتقد هذه المبادرة التي عرضها الرئيس جورج بوش خلال اجتماع لمجموعة الثماني في حزيران/يونيو الماضي في سي ايلاند بولاية جورجيا الاميركية، معتبرة ان الولايات المتحدة ليست في موقع ان تعطي "دروسا" للعالم العربي في حين يتواصل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي والحرب في العراق.
ورغم ان غالبية الدول المدعوة تبدو عازمة على ان تتمثل في الرباط، الا ان تشكيلة الوفود لم تعرف بعد حتى مطلع الاسبوع. ومن بين دول مجموعة الثماني، وحدها الولايات المتحدة التي تشارك في رئاسة الاجتماع الى جانب المغرب، اعلنت انها سترسل وزير خارجيتها كولن باول في احدى اخر مهماته الرسمية.
والى جانب تحفظات دول عربية، فان بعض الدول الاوروبية تتخذ الموقف نفسه اذ انها لا تنظر بعين الرضا الى فكرة مأسسة منتدى جديد للحوار بين الغرب والعالم العربي تحت رعاية اميركية.
وعبر استضافته لهذا المنتدى، فان المغرب يجازف باظهار التباين بين الموقف الرسمي المؤيد تقليدا للاميركيين وبين الرأي العام المعارض بشدة لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط.
وكانت تظاهرة كبيرة ضمت حوالي 50 الف شخص في 28 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في العاصمة المغربية اكدت التضامن مع القضية الفلسطينية والشعب العراقي ومعارضة استضافة منتدى المستقبل في المغرب.
وبحسب قائمة نشرت في موقع وزارة الخارجية الاميركية على الانترنت، فان "اعضاء المنتدى يجمعون على برنامج مشترك يقوم على ترويج القيم العالمية التي هي الكرامة الانسانية والديموقراطية والتقدم الاقتصادي والعدالة الاجتماعية".
وبحسب النص نفسه، فان المنتدى "سيبحث في العديد من المجالات الاصلاحية" وخصوصا الاقتصاد الدولي و"تحسين بيئة الاعمال". وسوف يتم تشكيل مجموعات عمل مناطقية حول محو الامية والاستثمارات في حين سيفتح "حوار حول المساعدة على ارساء الديموقراطية" يجمع "الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني".
وكان موضوع الاصلاحات الديموقراطية سبب خلافات عميقة في المواقف بين الدول الاعضاء في الجامعة العربية قبل القمة العربية التي عقدت في تونس في ايار/مايو الماضي.
وقد تزعم التوجه المعارض لهذه الاصلاحات مصر والسعودية باعتبار انها "مفروضة من الخارج".
وقد قام مروجو منتدى المستقبل باعادة النظر في بنود مشروع يعتبر "احادي الجانب" وهم لا يفوتون فرصة للتاكيد على ان الاصلاحات التي يطمحون لها يجب ان تاتي "من داخل" الدول المعنية وبوتيرة مناسبة لكل طرف.