مصر تدخل على خط الاتصالات السورية الإسرائيلية

شرم الشيخ (مصر) - من لمياء راضي
مبارك لدى استقباله الاسد في القاهرة

اكدت القاهرة الثلاثاء اثر القمة المصرية-السورية استعدادها للمساعدة على احياء المفاوضات على المسار السوري ودعت اسرائيل الى الاستجابة "بدون شروط مسبقة" للعرض السوري مؤكدة ان دمشق لم تعد متمسكة بوديعة رابين.
واكد المتحدث باسم الرئاسة المصرية ماجد عبد الفتاح عقب محادثات استغرقت قرابة ساعتين بين الرئيسين السوري بشار الاسد والمصري حسني مبارك في شرم الشيخ ان الوفد المصري الذي سيزور اسرائيل غدا الاربعاء سيطلب من اسرائيل ان تستجيب "بدون شروط مسبقة" للعرض السوري باستئناف المفاوضات.
واكد عبد الفتاح للصحافيين ان "سوريا اعربت عن استعدادها لبدء مفاوضات مباشرة مع اسرائيل بدون شروط مسبقة و مصر لم تعرض وساطة ولكنها اكدت دعمها لهذا التوجه واذا كان هناك شئ يمكن ان نفعله سنفعله".
وقال "لا نستبعد ان يكون (المسار السوري) جزءا من المفاوضات" التي سيجريها غدا في اسرائيل وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ومدير المخابرات العامة اللواء عمر سليمان مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ووزير الدفاع شاؤول موفاز ووزير الخارجية سيلفان شالوم.
واضاف "لم يطلب الرئيس بشار من مصر القيام بدور محدد ولكن المفاوضات بين اسرائيل وسوريا واردة في خريطة الطريق وهناك استعداد سوري الان لبدء هذه المفاوضات بدون شروط مسبقة ومصر ترى ضرورة ان تستجيب اسرائيل لذلك وبدون شروط مسبقة ايضا".
واعتبر عبد الفتاح ان "اسرائيل تعرف تماما ما هو المطلوب وسوريا قالت انها غير متمسكة بوديعة رابين ولا بما تم الاتفاق عليه في المفاوضات السابقة فلابد ان تحذو اسرائيل حذو ذلك".
وتابع "سيكون هناك قدر من التفاوض بشكل او باخر" حول امكانية استئناف المفاوضات على المسار السوري "ولكن ليس هذا الموضوع هو الهدف او المحور الرئيسي لهذه الزيارة" موضحا انها كانت "مخططة من قبل بهدف دفع عملية السلام على المسار الفلسطيني".
وكان الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد اكد ان رئيس الوزراء الاسبق اسحق رابين تعهد شفهيا خلال مفاوضات اجريت مع سوريا قبل اغتياله في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1995 بالانسحاب من الجولان السوري المحتل الى خط الرابع من حزيران/يونيو 1967 مقابل تطبيع كامل للعلاقات مع سوريا.
ولكن اسرائيل شككت في ما بعد في صحة هذه الرواية.
وكانت سوريا تصر في السابق على استئناف المفاوضات مع اسرائيل من النقطة التي توقفت عندها في كانون الثاني/يناير 2000.
وكان منسق الامم المتحدة لعملية السلام تيري رود لارسن اكد الاربعاء في دمشق ان الرئيس السوري بشار الاسد اكد انه "مستعد للذهاب الى طاولة المفاوضات (مع اسرائيل) من دون شروط".
ورفض وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم عرض سوريا وطلب "بان تغلق سوريا اولا مقار المنظمات الارهابية في دمشق" في اشارة الى حركتي المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي.
واوضح عبد الفتاح ان محادثات مبارك والاسد تطرقت كذلك الى الملفين الفلسطيني والعراقي .
وقال ان الرئيسين بحثا "سبل توحيد الصف الفلسطيني بعد رحيل (ياسر) عرفات بما في ذلك اجراء الانتخابات الرئاسية وباقي الانتخابات وسبل دعم هذا التوجه، اضافة الى تحقيق اكبر قدر ممكن من الوحدة داخل الشعب الفلسطيني من خلال الحوار بين الفصائل والمنظمات المختلفة".
واكد عبد الفتاح ان "سوريا تلعب دورا كبيرا مع مصر في تنسيق الحوار (الفلسطيني) وفي انجاحه والوصول الى اهدافه السياسية".
وتابع ان "سوريا تبذل معنا جهدا مكثفا لاقناع الفصائل الفلسطينية بضرورة الجلوس على مائدة المفاوضات واقناعها بضرورة التوصل الى تصور سياسي موحد يقود الى بدء مفاوضات سياسية تؤدي في النهاية الي اقامة الدولة" مشددا على ان "هناك قناعة سورية بذلك وهذه القناعة تأكدت اليوم" خلال محادثات القمة.
وفي ما يتعلق بالعراق اكد المتحدث باسم الرئاسة المصرية ان مبارك والاسد ناقشا "سبل اعادة الاستقرار والسلام للشعب العراقي مع الاخذ في الاعتبار الحاجة الي تنفيذ قرار 1546 ونتائج مؤتمر شرم الشيخ".
وردا على سؤال عما اذا كانت مصر ترى ان هناك حاجة لتأجيل الانتخابات العراقية قال عبد الفتاح ان "التزامنا واضح وصريح وهو ان الانتخابات في العراق لابد ان تتم في موعدها الا اذا اتخذ مجلس الامن قرارا مخالفا لذلك".
واضاف ان "مجلس الامن لا يتخذ مثل هذا القرار بناء على مجرد طلب من الحكومة العراقية ولكن بناء على دراسة متعمقة لكافة الجوانب الاقتصادية والسياسية والعملية لاجراء الانتخابات سواء في ما يتعلق بحصر الناخبين او تحقيق الوئام الوطني الداخلي الذي يمكن ان يكفل الاعتراف الكامل بنتائج الانتخابات".
وتابع ان هناك مخاوف من ان "تجري انتخابات ثم لا تشارك بعض الاطراف ثم تاتي هذه الاطراف وتعترض وينقسم الشعب العراقي".
يذكر ان مصر بصفتها عضو في لجنة المتابعة التي انبثقت عن مؤتمر شرم الشيخ تجري مشاورات مع اطراف اقليمية ودولية من اجل بحث امكانية تنفيذ الاقتراح الذي تقدت به البحرين باستضافة مؤتمر للمصاحلة الوطنية في العراق قبل اجراء الانتخابات في 30 كانون الثاني/يناير المقبل.