عشرات آلاف اللبنانيين يتظاهرون ضد القرار 1559

بيروت - من هنري معمرباشي
المتظاهرون ينتمون لمختلف طوائف المجتمع اللبناني

جندت السلطات اللبنانية امكاناتها لضمان مشاركة كبيرة في تظاهرة الثلاثاء في بيروت تلبية لنداء الاحزاب الموالية لسوريا والتي ضمت نحو 250 الف متظاهر احتجوا على القرار 1559 الذي يدعو ضمنا الى وضع حد للتدخل السوري في لبنان.
ويقول المنظمون ان هدف التظاهرة هو الاثبات للعالم الغربي ان غالبية اللبنانيين تعارض هذا القرار الذي تم تبنيه مطلع ايلول/سبتمبر بايعاز من واشنطن وباريس ويطالب ضمنا بعدم تدخل سوريا في الشؤون الداخلية اللبنانية وحل ميليشيا حزب الله.
ورغم ان السلطات اللبنانية لم تشارك رسميا في التظاهرة فانها لم توفر جهدا في تعبئة شتى الوسائل لاعطاء اكبر وقع ممكن لها.
ونقل المتظاهرون بمئات الحافلات من كل انحاء البلاد بدعوة من احزاب سياسية موالية لسوريا لاسيما حزب الله وحركة امل والحزب السوري القومي الاجتماعي وفرع حزب البعث (الحاكم في سوريا) في لبنان.
وافاد مراسلو وكالة فرانس برس ان التظاهرة ضمت نحو 250 الف شخص فيما تحدثت اذاعات محلية عن مشاركة 500 الف شخص. ويقدر عدد سكان لبنان بثلاثة الى اربعة ملايين نسمة.
وبثت محطات التلفزيون المحلية مباشرة صورا للتظاهرة التقطتها مروحيات تابعة للجيش اللبناني ووصفها تلفزيون لبنان الرسمي بانه "حدث وطني مهم".
وتوجه المتظاهرون وعلى رأسهم رجال دين مسلمون الى ساحة الشهداء في وسط المدينة مرددين عبر مكبرات الصوت "الله اكبر، بشار ولحود وحدة المصير".
ورفعوا صورا للرئيسين اللبناني اميل لحود والسوري بشار الاسد وكذلك دمية على شكل الرئيس الاميركي جورج بوش وعلى صدره نجمة داوود.
وردد المتظاهرون "اميركا الشيطان الاكبر" في حين هتف آخرون "لتسقط الصهيونية".
وهتفوا ايضا "الجيش السوري اعاد توحيد لبنان".
كما رفعت يافطات كتب على واحدة "لا للقرار 1559" وعلى اخرى "نعم للرئيس لحود" و "نعم للعلاقات المميزة بين لبنان وسوريا التي تخدم مصلحة البلدين".
وفي ساحة الشهداء رفعت يافطة خضراء كتب عليها "القرار (الدولي) يشكل تدخلا في الشؤون الداخلية اللبنانية ويتناقض مع القانون الدولي" فيما اكدت يافطة اخرى "رفض القرار 1559 والوصاية الاجنبية والتمسك بالعلاقات مع سوريا".
وتم تعبئة الالاف من الجنود وعناصر الشرطة لضمان حسن سير التظاهرة وتأمين وصول المشاركين فيها.
واقفلت مدارس ومحال تجارية ابوابها للمناسبة ولم يتوجه عدد كبير من الموظفين الى مراكز عملهم. وقبل بدء التظاهرة بدت بيروت مدينة مقفرة.
واعلن نائب رئيس الاتحاد النقابي لسائقي النقل العام مروان فياض ان المنظمين قاموا باستئجار ثلاثة آلاف باص للوصول الى العاصمة.
وفي بيروت جالت سيارات تابعة لحركة امل الشيعية بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري ليل الاثنين الثلاثاء داعية السكان الى النزول الى الشارع.
وفي جنوب لبنان دعا حزب الله الشيعي الى المشاركة باعداد كبيرة في التظاهرة.
وفي عكار (شمال) المتاخم لسوريا، توجه موكب من السيارات يمتد على خمسة كيلومترات الى بيروت حسب ما افاد مراسل وكالة فرانس برس.
اما في طرابلس (شمال) مسقط رأس رئيس الوزراء الموالي لسوريا عمر كرامي فكانت المشاركة ضعيفة.
ولم تسجل سوى تعبئة محدودة في المناطق المسيحية في شمال لبنان معقل وزير الداخلية سليمان فرنجية المقرب من سوريا.
واعلن كرامي شخصيا قبل اسبوع عن هذه التظاهرة لكنها قد تساهم في زيادة الانقسامات في صفوف اللبنانيين حسب المراقبين.
وفي بادرة ترمي الى التهدئة وللتطمين ان التظاهرة ليست موجهة ضد المسيحيين، اجتمع وفد من حزب الله الاثنين مع البطريرك الماروني نصرالله صفير المعارض للهيمنة السورية على لبنان.
وقال النائب عن حزب الله محمد رعد بعد اللقاء "نريد ان نقول للاميركيين الذين هم وراء القرار 1559 اننا ضد هذا القرار لانه ضد مصلحة لبنان".
ومن جانبه اعلن المعارض السني سنان براج "نحن ضد كل التدخلات الخارجية لكن منظمي هذه التظاهرة يستغلون شعور المعارضة ضد القرار ليحولوا النظام الديموقراطي اللبناني الى نظام احادي ليلتحق لبنان بسائر الانظمة العربية التي تحيطه".