القوات الاميركية تجهد لاقناع اهالي الرمادي بالتعاون

الرمادي (العراق) - من بيار سيليريه
جندي اميركي يعرض خوذته التي اصيبت برصاصة قناص عراقي

يسعى الجنود الاميركيون الى اقناع اهالي مدينة الرمادي، احد معاقل المقاومة ضد الاحتلال الاميركي في غرب العراق، بالتعاون معهم لمواجهة المقاومين لكنهم يصطدمون دوما بخوف السكان من انتقام المقاتلين ومن اعتبارهم عملاء.
ويقول الملازم تاد تزونيوشي (23 عاما) لجنود مجموعته من كتيبة المشاة رقم 503 "ان دخول المنازل الساعة الثانية او الثالثة ليلا ليس وسيلة جيدة لتحسين صورة الجيش. عاملوا الناس بشكل لائق. لا حاجة الى ان تطلبوا من الجميع رفع ايديهم في الهواء".
تقع الرمادي على بعد مئة كلم غرب بغداد وهي احد معاقل المقاومة العراقية التي تسعى القوات المتعددة الجنسيات بمساندة القوات العراقية للقضاء عليها قبل الانتخابات المقررة في 30 كانون الثاني/يناير.
تحت ضوء القمر انتشرت عناصر المجوعة في اطراف المدينة ليلا. يتنقلون بدون ضجة وسط صمت لا يعكر صفوه الا نباح الكلاب.
يتقدمون في المدينة الخالية من شارع الى شارع ومن منزل الى منزل.
السيناريو لا يتغير: يقرعون الباب، يفتشون المنزل، يجمعون الرجال في عمر القتال بمن فيهم المراهقين ويجرون عليهم اختبارا يسمح باكتشاف اثار البارود على ايديهم ووجوههم. تتم العملية بدون اصوات مرتفعة او ركلات قوية على الابواب.
في المنازل ابرز مشاعر العائلات هي الخوف. لكن الملازم تزونيوشي يهتم للتعاون معهم اكثر من اهتمامه باكتشاف متمردين مختبئين عندهم. ويقول "علينا ان نسعى لاقناعهم بالتعاون. لن نحقق تقدما بدون تعاون السكان المحليين".
لكنه يواجه دائما برد واحد لا يتغير. فالامن ياتي في مقدمة اهتمام السكان: والد امتنع عن ارسال اولاده الى المدارس واخر يخشى الذهاب الى السوق خوفا من وقوع اشتباك مفاجىء.
يخاطب الملازم الشاب منذر فرج ولديه 11 ولدا "اذا وجد مجرمون في المنطقة اتصلوا بنا هاتفيا ونحن نتكفل بامرهم" ويترك له قلما يحمل رقم هاتف.
احمد احد الابناء يقر ان "الناس تخاف ان تتعاون لانها تعرض نفسها لاحتمال القتل لاحقا بايدي المجاهدين". ويضيف ""يستحيل ان تخفي شيئا عن احد في هذه المدينة".
يمكن تفهم هذا الخوف. فحتى المترجم العراقي لدى القوات الاميركية يشعر به رغم انه يخفي وجهه وراء قناع حتى لا يتعرف عليه احد ويكون من خارج المنطقة.
كما تسعى القوات الاميركية الى تامين اتصالات مع العشائر الموالية لها لتختار شيوخا جديرين بالثقة ولديهم نفوذ يمكنهم من التأثير على سلوك اتباعهم.
المعلومة الوحيدة التي حصل عليها الملازم الاميركي في جولته الليلية مصدرها مواطن اعطى اسم شيخ "هاجم قوات التحالف في خطبته في احد المساجد".
في الوقت نفسه وفي عتمة الليل تبدأ لعبة القط والفأر بين القوات الاميركية والمقاومين. انتهت اللعبة عند الفجر حين فاجأت الدورية في احد المباني في وسط المدينة رجلين يحملان كمية من الاسلحة الخفيفة وقاذفات مضادة للدروع.
اصبحت الساعة الثامنة صباحا والمهمة تشارف على نهايتها. لكن مقاوما لم تلحظ عناصر المجموعة العسكرية وجوده يطلق فجأة رشقا من بندقيته الرشاشة.
يشاهد المراسل الصحفي الذي يرافق القوات الاميركية جنديا يقع وقد اصيب على الاقل بطلقتين ويؤكد ضباط القاعدة ان لا خطر على حياته.
قبل الحادثة قال ضابط من الكتيبة 503 في معرض حديثه عن قدرات "العدو"، "انها تتحسن بشكل دائم. صحيح ان قدرتهم النارية محدودة لكنهم يفعلون اقصى ما يستطيعون".