حرب صلاحيات على أجهزة الاستخبارات الأميركية

واشنطن - من جيروم برنار
رامسفيلد يرغب في ابقاء المنافسة بين الوكالات الاستخبارية الأميركية

تشكل السلطة على مجموع وكالات الاستخبارات الاميركية صلب المواجهة السياسية في الكونغرس حول اصلاح هذا القطاع الذي اوصت به لجنة التحقيق حول هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001.
ويقول فينست كانيسترارو المستشار حول المسائل الامنية والمسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية ان "البنتاغون لا يريد التخلي عن سلطته. والنزاع يتمحور على هذه السلطة".
ويشرف البنتاغون حاليا على 80% من ميزانية الاربعين مليار دولار المخصصة سنويا لقطاع الاستخبارات الذي يضم 15 وكالة بينها وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الامن القومي المكلفة التنصت.
والسبت عطل مجلس النواب اصلاحا ينص خصوصا على استحداث منصب مدير وطني للاستخبارات يتمتع بسلطة واسعة على الوكالات الخمس عشرة.
وتحفظ بعض النواب الجمهوريين على احتمال ان تكون الاستخبارات العسكرية مشمولة في صلاحيات المدير الوطني للاستخبارات الوطني مشددين على ان هذا الاصلاح قد يهدد القوات الموجودة في ساحة المعركة والتي تحتاج الى معلومات استخباراتية مباشرة يوفرها البنتاغون.
واوضح وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء ان "الصعوبة تكمن في ان المعلومات ذاتها قد تكون في الوقت ذاته معلومة تكتيكية في ساحة المعركة ومعلومة لها اهمية على الصعيد الوطني".
ويعتبر هلموت سونينفيدت الخبير في "بروكينغز اينستيتوشن" ان "قلق وزارة الدفاع فعلي وليس سياسيا".
ومضى يقول "جمع المعلومات ليس امرا يتم صدفة فهو يرتكز على طلبات يقدمها اشخاص يحتاجون الى هذه المعلومات".
ويرى فينسنت كانيسترارو في المقابل ان الاصلاح ضروري. ويعتبر انه "يجب ان يكون هناك شخص مسؤول لمجمل ميزانية الاستخبارات لاتخاذ قرارات عقلانية ومستقلة وموضوعية حول الموارد المخصصة لكل وكالة".
ويتولى مدير وكالة الاستخبارات مبدئيا في الوقت الحاضر مهام تنسيق بصفته مديرا مركزيا للاستخبارات لكن لا سلطة له على الميزانيات. ويقول كانيسترارو "هذا غير منطقي. فقد منح مسؤولية من دون سلطة".
ويوضح "يجب اختيار شخص قادر على اتخاذ قرار بشأن تغيير موقع قمر اصطناعي لتغطية منطقة تحظى بالاولوية على سبيل المثال. حاليا القرار عائد الى البنتاغون".
ويوضح انه في حال تم التخفيف من هذا الاصلاح "فقد يكون اسوأ من الوضع الراهن مع اضافة طبقات بيروقراطية جديدة" من دون تحسين الوضع.
وبانتظار ذلك نشر البيت الابيض مذكرة موجهة الاسبوع الماضي من الرئيس جورج بوش الى رامسفلد ومدير السي اي ايه بورتر غوس يطلب فيها منهما ان يرفعا اليه في غضون تسعين يوما تقريرا حول امكانية نقل مسؤولية العمليات شبه العسكرية من السي اي ايه الى البنتاغون.
ووجهت اصابع الاتهام الى اجهزة الاستخبارات ولاسيما السي اي ايه لانها فشلت في توقع اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر ولانها اكدت ان الرئيس العراقي صدام حسين كان يملك اسلحة دمار شامل.
ودانت لجنة التحقيق ايضا عجز وكالات الاستخبارات الخمس عشرة على العمل معا.
وفي آب/اغسطس اعتبر رامسفلد ان استحداث منصب مدير وطني للاستخبارات قد يؤدي الى "تطابق في الافكار" وان من الضروري الابقاء على منافسة بين الوكالات.
وهذا القلق يضحك كانيسترارو الذي يؤكد "المنافسة البيروقراطية ستتواصل ولن تختفي". أجهزة الاستخبارات الأميركية الرئيسية

سي اي ايه: وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية اسست العام 1947 ومقرها لانغلي قرب واشنطن. توظف 17 الف شخص. تقدر ميزانيتها السنوية بـ3.1 مليارات دولار. بعدما حاربت الشيوعية مشجعة احيانا على حصول انقلابات، انكبت منذ نهاية الحرب الباردة (1989) على التجسس الاقتصادي خصوصا، لجمع المعلومات التي من شأنها التأثير على امن الولايات المتحدة وتأكيدها وتفسيرها. وهي تضم وحدة عمليات ووحدة علوم وتكنولوجيا.

ان اس ايه: وكالة الامن القومي اسست العام 1952 ومقرها في فورت ميد (ميريلاند) 21 الف موظف مكلفين الاستخبارات الالكترونية عبر فك رموز الاشارات الكهرمغنيطية والتنصت على الاتصالات الهاتفية وقراءة البريد الالكتروني. ويرتكزء هؤلاء على مجموعة من الاقمار المراقبة الاصطناعية القادرة على قراءة لوحة تسجيل سيارة. تقدر ميزانتيها السنوية ب 6،3 مليارات دولار. وهذه الوكالة متكتمة جدا.

دي اي ايه: وكالة استخبارات الدفاع اسست العام 1961 مقرها العام داخل البنتاغون. يعمل في اطارها سبعة الاف موظف عسكري ومدني في العالم. وهي متخصصة في جمع المعلومات الاستخباراتية العسكرية في الخارج. وتوفر معلومات الى القوات التي تشارك في عمليات والى المخططين والى الاجهزة المكلفة شراء الاسلحة.

ان ار او: مكتب الاستطلاع الوطني اسس في آب/اغسطس 1960 ومقره شانتيلي (فرجينيا). يدير مجموعة الاقمار الاصطناعية الاستخباراتية الاميركية. ويغذي الادارة بصور تلتقطها الاقمار الاصطناعية ولا سيما السي اي ايه والبنتاغون. موظفوه وعددهم مجهول وكذلك ميزانيته، يأتون من الاوساط الاستخباراتية والعسكرية والعلمية.

اف بي اي: مكتب التحقيقات الفدرالي اسس العام 1908 مقره واشنطن. توسع دور موظفيه البالغ عددهم 11400 منذ هجمات العام 2001، في مجال جمع المعلومات الاستخباراتية وتحليلها في الولايات المتحدة. وخارج البلاد يشارك اف بي ايه في جمع المعلومات خلال التحقيق حول اعتداءات.

وزارة الامن الداخلي: انشئت مطلع العام 2003 لتضم 17 الف موظف من 22 وزارة ووكالة فدرالية مرتبطة بالامن القومي. من مهامها تحليل المعلومات الاستخباراتية التي تأتي من مصادر مختلفة بينها سي اي ايه واف بي ايه.
ومن الاجهزة الاخرى التي تشارك في جمع المعلومات: كل اسلحة الجيش ، البحرية وسلاح الجو والبر والمارينز..، تتمتع بجهاز استخبارات. يعمل في جميع هذه الاجهزة 54 الف شخص وتبلغ ميزانيتها حوالى 11 مليار دولار.