اسطنبول الصغرى تبعث الدفء في أوصال برلين الباردة

برلين - من فيكتوريا إيليس
الوجود التركي يعد الأكبر بين الاجانب في ألمانيا

ربما يطلق عليها "اسطنبول الصغرى" لكن لا يوجد شيء صغير في السوق الشعبي الرئيسي ببرلين والذي يوفر متطلبات أكبر جالية تركية خارج تركيا والمقيمة في العاصمة الالمانية يرمز لتلك المدينة التركية القديمة.
ويقام السوق في حي كرويتسبرج وتدب بسببه الحياة على ضفة قناة لاندفير الجميلة يومي الثلاثاء والجمعة من كل أسبوع ويجتذب أعدادا كبيرة من الزبائن كبارا وصغارا من الالمان أو الاتراك على حد سواء.
وتصطف أكوام من الفواكه والخضراوات بجوار قطع القماش الزاهية الالوان أو سبح الخرز البراقة أو أدوات المطابخ. ويقف مالكو الاكشاك ممسكين بأكواب الحساء الساخن ليتغلبوا بها على برد الشتاء في تشرين الثاني/نوفمبر.
وتصطف أيضا عبوات كبيرة من الشاي الاسود بجانب دلاء الزيتون الاسود والاخضر ومحشي ورق العنب وجبن فيتا.
ويقول الالماني لارس ريشتر (31 عاما) الذي يدير كشكا في السوق منذ أعوام "هذا السوق أكثر حيوية من أسواق أخرى أعمل بها .. الالمان عابسو الوجوه .. لكن هنا تسير الامور بشكل أفضل".
لكن ريشتر يعترف بأن المساومات في السوق التركي تسبب الكثير من الاجهاد.
وأضاف "الجميع يحاولون المساومة بشأن الاسعار. لكن الالمان يرغبون فحسب في انتقاء سلعة ما ثم دفع ثمنها".
وفي كشك آخر بالسوق يجري فيه مخاطبة أي زبون غير أشقر باللغة التركية مباشرة. وإذا بدا عليه الارتباك يخاطب بالالمانية.
وقالت سيدة في كشك لبيع الجبن إن هذه البيئة التي تزخر بالتنوع الثقافي تبث شعورا بالدفء في آخر أيام الخريف. وأضافت "المحادثة هي أفضل سبيل للاتصال. لذا فأنا أفعل ذلك".
وينادي أحد مالكي الاكشاك الاتراك بفخر أن معظم منتجات السوق تأتي مباشرة من تركيا. وأضاف أنها "طازجة أكثر".
وعلى الرغم من مناخ البهجة الذي يشيع في السوق إلا أن البائعين يؤكدون أن السوق شهد في الماضي أياما أفضل. فقد انخفضت المبيعات خلال السنوات الثلاث الاخيرة ويحصل الكثير من عمال السوق على أجور زهيدة.
ومع ذلك تنشق الارض في الشوارع المزدحمة عن متسوقين يمسكون بعدد كبير من حقائب التسوق المليئة بالمنتجات الطازجة ويجرون عربات اليد المحملة بالسلع. وتجد من بين المتسوقين أيضا من يحاول طفله مساعدته في حمل الحقائب.
ويلتقط كثيرون من المتسوقين أنفاسهم في المقاهي والحانات المنتشرة خاصة عندما يكون الطقس جيدا.
وهناك مقهى مشهور يقع على حافة قناة لاندفير يتردد عليه كثيرون اسمه "انكركلوزه". وهذا المقهى معروف بإقامة أمسيات رائعة كل خميس.
وفي الصيف يجلس الاشخاص أمام تلك المقاهي يرتشفون القهوة بالحليب التي تقدم في أكواب ضخمة تشبه السلطانية.
وباختصار يمكن أن يشعر المرء في هذا السوق بتأثير النبض الثقافي لنحو 200 ألف تركي يعيشون في برلين.
وفي الايام الاكثر دفئا يمكن للمرء أن يشم رائحة نكهات التبغ المنبعثة من النرجيلة (الشيشة) في مقاهي للرجال فقط منتشرة بالشارع.
وهناك أنشطة أخرى في السوق مثل المحلات المتخصصة في إجراء الاتصالات الهاتفية ومقاهي الانترنت التي تتنافس فيما بينها على تقديم أفضل أسعار المكالمات للاتصال بتركيا أو أي دولة أخرى.
وهناك مطاعم الوجبات السريعة التي أثبتت وجودها منذ فترة طويلة ومنها ما يقدم وجبات الكباب ولحوم البقر والماعز والدجاج.
ويعيش نحو 2.5 مليون تركي في ألمانيا منهم 700 ألف حصلوا على الجنسية الالمانية. والجالية التركية هي أكبر جالية أجنبية في ألمانيا التي يبلغ تعداد سكانها 82 مليون نسمة.
ووصل معظم أبناء الجالية التركية إلى ألمانيا في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي لملء فجوة العمالة فيما كان يعرف بألمانيا الغربية. وبقي في ألمانيا كثيرون ونشأ بوجودهم جيل ثان من الاسر التركية-الالمانية والتي تسهم إسهاما كبيرا في وطنها الثاني، ألمانيا.