تعيين رايس يعني تماسكا اكثر في السياسة الخارجية

هل سيكون اسلوب رايس اكثر حزما واندفاعا؟

واشنطن - من كريستوف دو روكفوي
ينذر تعيين كوندوليزا رايس في منصب وزيرة خارجية الولايات المتحدة خلفا لكولن باول بمزيد من التشدد في السياسة الاميركية الخارجية بحيث تصبح اكثر انسجاما مع خط البيت الابيض الذي شهد انقسامات حول العراق.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش اعلن الثلاثاء ترشيحه لمستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس لشغل منصب وزير الخارجية.
وقد ركز الخبراء والاعلام في الولايات المتحدة على الاختلاف في الاسلوب والمزاج والميول السياسية بين رايس وباول.
فرغم ان الاثنين حققا خطوات تاريخية واسعة بالنسبة لاميركيين من اصل افريقي في تولي مناصب حكومية، الا ان ذلك هو التشابه الوحيد بين رايس وسلفها.
فرايس (50 عاما)، ذات الشخصية الاكاديمية البارزة والمظهر الخارجي الجدي، اقرب من سلفها الى بوش الذي تبنى سياسة التحرك المنفرد في مسائل رئيسية، مثل مسالة العراق. اما باول (67 عاما) فهو جنرال متقاعد يفضل اتباع دبلوماسية المزج ما بين اقامة التحالفات والتفاوض.
وقال بوش اثناء اعلانه ترشيح رايس انها ستتولى وزارة الخارجية " في وقت حرج لبلادنا" التي تحاول تسوية الوضع في العراق ومحاربة الارهاب.
اما رايس، التي كانت تقف الى جانب بوش، فقد اشارت الى دعمها القوي للاعمال التي قامت بها ادارة بوش خلال فترة رئاسته الاولى.
وقالت رايس "في ظل قيادتكم تحارب اميركا وتكسب الحرب على الارهاب".
واضافت "لقد جمعت تحالفات عظيمة حررت الملايين من الطغيان وتقوم الان بمساعدة الشعبين العراقي والافغاني على بناء ديمقراطيات في قلب العالم الاسلامي. وقد عملتم على توسيع دائرة الازدهار والتقدم في كل زاوية من العالم".
ويقول الخبراء ان تغيرات كبيرة في الاسلوب تلوح في الافق.
فقد قال جون وولفستال خبير السياسة الخارجية في منظمة "كارنيغي انداومنت فور انترناشونال بيس" للسلام الدولي ان "كولن باول كان صوت الاعتدال الحقيقي الوحيد في ادارة بوش الاولى وتشير مغادرته منصبه الى ان السياسة الاميركية الخارجية ستكون اكثر حزما واندفاعا لان من كان يدعو الى انتهاج السياسة الخارجية التقليدية لن يسمع صوته بعد الان".
واضاف ان ترشيح رايس لذلك المنصب "قد يعني تماسكا اكثر في السياسة الخارجية ولكن على حساب قيم السياسة الخارجية التقليدية".
وقال العديد من المعلقين ان رايس عندما كانت مستشارة الامن القومي كثيرا ما كانت ترجح الميزان في الحكومة الى جانب المتشددين من امثال وزير الدفاع دونالد رامسفلد ونائب الرئيس ديك تشيني في النقاشات المتعلقة بالعراق وغيرها من المسائل الدولية الهامة.
وذكر احد محللي صحيفة "واشنطن بوست" حول التغيرات الحكومية منذ اعادة انتخاب بوش هذا الشهر ان تعيين رايس في ذلك المنصب "سيكون بمثابة نصر للاسلوب المتشدد الذي ينتهجه نائب الرئيس تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفلد".
واضاف ان "اسلوب باول في الواقعية المعتدلة كان عادة ما يختفي تحت تأثير دوائر السلطة في الادارة الاميركية، الا ان حضوره كان يضمن استماع الرئيس الى اراء مختلفة حول كيفية التصرف بشان بعض قضايا السياسة الخارجية الهامة".
وبغياب باول فلن يعد هناك وجود لصوت معتدل بين شخصيات السياسة الخارجية الهامة في الادارة الاميركية.
وقد كان باول كذلك شخصية تحظى بشعبية في الولايات المتحدة والخارج في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تعمل جاهدة لاقناع الحلفاء بتقديم الدعم للغزو الاميركي على العراق. ولا يزال الخلاف قائما حول العراق بين واشنطن من جهة وفرنسا والمانيا من جهة اخرى.
ويؤكد المحللون ان على رايس العمل بجد للوصول الى نفس مكانة باول. ويقول تشارلز كوبتشان الخبير في مجلس العلاقات الخارجية "اعتقد انه تماما كما كانت تقبع في ظل كل من تشيني ورمسفلد وباول اثناء عملها مستشارة للامن القومي في الادارة الاولى، فربما تظل رايس في مركز اقل نوعا ما في الحكومة الاميركية بشكل عام".