ذعر في ألمانيا إثر العنف في هولندا: هل يمكن أن يحدث ذلك هنا؟

برلين - من ليون مانجازاريان
اغلبية المسلمين يتعايشون مع المجتمع دون مشاكل

تفاقمت مشاعر القلق والذعر في ألمانيا إثر حرائق المساجد والكنائس والمدارس التي شهدتها هولندا في أعقاب مقتل المخرج السينمائي تيو فان جوخ المعروف بآرائه المعادية للاسلام.
وفي ضوء إقامة 3.4 مليون مسلم يمثلون أربعة في المئة من السكان في ألمانيا تساءلت صحيفة "بيلد" المحافظة التي تحظى بأكبر نسبة قراءة في مقالها الرئيسي "هل ستمتد الكراهية إلى هنا؟"
وزعمت صحيفة "برلينر تسايتونج" اليسارية التي تصدر في العاصمة برلين التي يوجد بها حوالي 200 ألف مسلم تركي أنها تعلم الاجابة قائلة "إن مشاعر الكراهية ضد المجتمع الذي يشكل المسيحيون الاغلبية فيه تتنامى".
ولم تشهد ألمانيا حتى الان عملية قتل ذائعة الصيت تقارن بعملية طعن وإطلاق النار على فان جوخ. ولكن أثارت سلسلة من الهجمات نفذها شباب عرب على اليهود مخاوف في برلين.
وتحدث وزير الداخلية المتشدد أوتو تشيلي في أوائل الاسبوع عن وجود "خطر" بالنسبة لالمانيا رغم النجاحات في دمج أغلبية المهاجرين في المجتمع.
وسيطرت تصريحات تشيلي على عناوين الصحف في وقت سابق العام الحالي بتحذيره القاسي للمتطرفين الاسلاميين. قال تشيلي "إذا كنتم تحبون الموت بهذه الدرجة الكبيرة فيمكن أن يكون من نصيبكم".
وتطالب المعارضة المحافظة في ألمانيا بحظر الخطب في المساجد بأي لغة بخلاف الالمانية.
وزاد من تأجيج الدعوات للقيام بهذه الخطوة فيلم تلفزيون درامي تم تصويره سرا في الاسبوع الماضي في أحد المساجد في برلين.
وقال إمام مسجد حي كريوتسبرج ببرلين في خطبته التي سجلها تلفزيون زد.دي.أف الالماني "لا يحلق هؤلاء الالمان هؤلاء الملحدون هؤلاء الاوروبيون شعر الابط ويتجمع عرقهم تحت الشعر مما يثير رائحة كريهة تبعث على الاشمئزاز .. خلقت جهنم من أجل هؤلاء الكفار! فلتسقط جميع الديمقراطيات وليسقط جميع الديمقراطيون."
وهناك مطالب أيضا بتخفيف القوانين الالمانية لتسهيل ترحيل المتطرفين الاجانب بعد قضاء أعوام من الجدال والمشاجرات للحصول على الموافقة على ترحيل المتطرف الاسلامي التركي متين قبلان الذي أعلن أنه "خليفة كولونيا".
ويؤكد أودو أولفكوتي الصحفي الالماني الذي تلقي تهديدات بالقتل منذ نشر كتابه "الحرب في مدننا" الذي ينتقد فيه الاسلام أن العديد من أفراد الجماعة التي نفذت هجمات 11 أيلول/سبتمبر عام 2001 في الولايات المتحدة كانت تقيم في ألمانيا.
وردا على سؤال حول مقتل فان جوخ قال أولفكوتي "يمكن أن تمتد الشرارة إلى هنا في أي وقت. نحتاج فحسب إلى استفزاز كما حدث في هولندا. لقد أيد الاسلاميون في ألمانيا مقتله (فان جوخ) وأدى مقتله إلى ابتهاج العديد منهم بالفعل".
وعلى الرغم من عدم تقليل أهمية التهديدات حذر خبراء آخرون من إثارة المخاوف.
ويرى ستيفن انجينيندت خبير الهجرة في المجلس الالماني للعلاقات الخارجية وأحد أعضاء "مجلس خبراء الهجرة والاندماج" التابع للحكومة أن وضع ألمانيا أفضل من هولندا إلى حد بعيد.
ويقول انجينيندت إن هولندا تواجه "ركام" سياستها الفاشلة في التعددية الثقافية المتسامحة التي قادتها في أوروبا خلال العقود الماضية مشيرا إلى أن ألمانيا لديها ثلاث ميزات بالمقارنة بهولندا.
وأشار انجينيندت إلى أن الميزة الاولى هي الجغرافيا. فألمانيا ليست لديها الكثافة السكانية مثل هولندا والسكان لديهم مساحة أكبر ولكن "الهولنديين يشعرون إنه لا توجد مساحة لديهم".
وأضاف أن الميزة الثانية هي أنه بخلاف هولندا فإن المدن التي توجد بها جالية إسلامية كبيرة في ألمانيا مثل برلين وفرانكفورت لا توجد بها أحياء تسيطر عليها جماعة واحدة. فحتى حي كريوتسبرج ببرلين والذي توجد بها جالية تركية كبيرة مازال مجتمعا متعدد الاعراق.
وتابع انجينيندت أن الميزة الثلاثة تتمثل في أن الاندماج في ألمانيا كان أفضل بالمقارنة بدول أخرى مثل هولندا مشيرا إلى أن تلك المسألة ستشهد تحسنا عندما يدخل قانون الهجرة الجديدة في ألمانيا حيز التنفيذ في الاول من كانون الثاني/يناير المقبل.
وينص القانون على تدريس اللغة الالمانية لمدة 600 ساعة لكل المهاجرين علاوة على دورات تدريبية لمدة 30 ساعة حول المجتمع الالماني. وبالاضافة إلى ذلك فإن القانون سيلزم ال50 ألف مهاجر الموجودين في ألمانيا بالفعل بحضور هذه الدورات سنويا.
ولم يشر انجينيندت مباشرة إلى أن 75 في المئة من المسلمين في ألمانيا من الاتراك.
وأشارت نتيجة استطلاع رأي نظمته مؤسسة أرشيف الاسلام في زويست التي لديها مجموعة كبيرة من الكتب والوثائق الاسلامية إلى أن أغلبية الاتراك في ألمانيا لا يمارسون الشعائر الدينية.
ويقول بولينت ارسلان رئيس المنتدى الالماني-التركي إن الاسلام في تركيا "يؤثر بشكل كبير على الاسلام لدينا وهو إسلام مستنير وعلماني جدا".
غير أن النسبة القليلة جدا من المتطرفين لا تزال تثير قلقا بالغا.
وتفيد تقديرات جهاز المخابرات الالماني الداخلي "فيرفاسونجشوتس" بأن 31 ألف متطرف إسلامي يقيمون حاليا في ألمانيا بينهم عدة آلاف على استعداد لاستخدام وسيلة العنف.
وتعد حركة "ملي جويريوس" التركية من أكبر هذه الجماعات المتطرفة. ويبلغ عدد اعضائها 26500 وتحارب هذه الجماعة اندماج الاتراك في المجتمع الالماني.
وفي قضية شهدتها المحاكم وأدت إلى دق ناقوس المؤسسة الامنية حكم قاض في الاسبوع الماضي بأن عضوية هذه الجماعة لا يبرر مسعى أحد المطارات الالمانية في حظر عمل موظف في المنطقة الامنية الخاصة بالمطار.
ويحذر جهاز المخابرات فيرفاسونجشوتس من أن معدل الجرائم التي نفذها متطرفون أجانب في ألمانيا تضاعف ثلاثة مرات في العام الماضي بالمقارنة بعام 2002. (دبا)