رايس، ابنة البرجوازية السوداء، مستشارة بوش وصديقته

واشنطن - من جان لو دوبليه
دخلت السياسة من اوسع الابواب

كوندوليزا رايس التي يرجح ان تتولى وزارة الخارجية بعد استقالة كولن باول، هي مستشارة كلمتها مسموعة جدا لدى الرئيس الاميركي جورج بوش وصديقة شخصية له ترافقه اينما كان تقريبا.
وعلاقاتهما قريبة جدا الى درجة انها نادت الرئيس "زوجي" خلال عشاء في واشنطن على ما نقل عنها مدعوون قبل ان تتراجع عن كلامها. ويناديها بوش باسم "كوندي" تحببا ولا يتردد في وضع يده حول كتفيها علنا.
ولدت رايس في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 1954 في عائلة من البرجوازية السوداء المتوسطة في جنوب البلاد. وهي امرأة انيقة وتهتم بمظهرها احتفلت الاحد بعيد ميلادها الخمسين. وقد شغلت منصب مستشارة الرئيس للامن القومي خلال ولاية جورج بوش الاولى منذ توليه السلطة في كانون الثاني/يناير 2001.
ومن خلال هذا المنصب ترأست مجلس الامن القومي الذي انشئ في 1947 لتنسيق العلاقات بين البيت الابيض ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع واجهزة الاستخبارات.
وكانت اول امرأة تشغل هذا المنصب وواجهت ظروفا استثنائية مع اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر والحرب على العراق.
ورايس محافظة باردة ونشيطة لكنها واجهت بعض الصعوبات في التوفيق بين عمالقة ادارة بوش الاولى مثل وزير الخارجية المستقيل كولن باول ووزير الدفاع دونالد رامسفلد.
وتعتبر استقالة ريتشارد كلارك العضو في مجلس الامن القومي المكلف مكافحة الارهاب في شباط/فبراير في شباط/فبراير 2003 واصداره كتابا يتهم فيه ادارة بوش بانها اهملت التهديد الذي تشكله القاعدة، نقطة سوداء في سجل رايس على رأس مجلس الامن القومي.
واجبرتها هذه المعلومات على المثول امام لجنة تحقيق مستقلة حول هذه الاعتداءات. ورفضت في مرحلة اولى ان يتم استجوابها متحججة بفصل السلطات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية والمخاطر على سرية العلاقات بين الرئيس الاميركي وكبار مستشاريه قبل ان تقتنع بذلك بسبب ضغط الرأي العام.
والدبلوماسية ليس المجال الوحيد الذي تبرع فيه كوندوليزا التي كانت استاذة جامعية وشغلت منصب المسؤولة الثانية في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا. وهي لاعبة بيانو بارعة ولا تتردد في العزف امام الجمهور مع كبار الاسماء في عالم الموسيقى الكلاسيكية مثل عازف الفيولونسيل يو-يو ما. واسمها غير المألوف اخترعته والدتها استاذة الموسيقى مستوحية من كلمة "كون دولتشيسا" (بنعومة).
وخلال طفولتها التي تصفها بانها كانت سعيدة في برمنغهام (الاباما جنوب) عاصرت "كوندي" الاضطرابات العنيفة التي رافقت النضال من اجل حقوق السود المدنية.
وهي خبيرة في الاتحاد السوفياتي وتتحدث الروسية بطلاقة ولذلك دخلت الى مجلس الامن القومي في عهد الرئيس جورج بوش الاب (1989-1993).
اما جورج بوش الابن الذي لم يكن ضليعا في الشؤون الدولية استدعاها بعد ذلك لتكون مستشارته الدبلوماسية خلال حملته الانتخابية الظافرة في العام 2000 قبل ان يعينها بعد انتخابه على رأس مجلس الامن القومي.