ايران توافق على تعليق شبه تام لعمليات تخصيب اليورانيوم

طهران - من سيافوش غازي
شبه.. محض خطابية

اعلن المسؤول عن الملف النووي الايراني حسن روحاني ان بلاده وافقت على تعليق "شبه كلي لنشاطات" تخصيب اليورانيوم مقابل عرض اوروبي بالتعاون، الامر الذي من شأنه ان يبعد التهديد باحالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن الدولي.
وبذلك تكون الجمهورية الاسلامية التي تتهمها الولايات المتحدة واسرائيل بالسعي الى انتاج القنبلة الذرية تحت ستار برنامج نووي مدني، تجاوبت مع المطالب الملحة الصادرة عن الاسرة الدولية وعلى الاخص الاتحاد الاوروبي.
فالتعليق التام لنشاطات التخصيب هو بنظر الاوروبيين الضمانة الوحيدة الاكيدة بان ايران لن تستخدم تكنولوجيا انتاج الوقود لمحطاتها النووية المدنية المقبلة من اجل اهداف عسكرية.
وقال حسن روحاني للصحافيين اثر اجتماع مع سفراء المانيا وفرنسا وبريطانيا في ايران "وافقنا على تعليق شبه كلي للانشطة المرتبطة بالتخصيب"، بينما بدت كلمة "شبه" في العبارة التي استخدمها محض خطابية.
وقال حسين موسويان احد المقربين من روحاني انه تم ابلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالقرار الايراني، وهذا ما اكدته مصادر دبلوماسية في مقر الوكالة في فيينا.
واوضح موسويان احد ابرز المفاوضين الايرانيين مع الجانب الاوروبي حول المسألة النووية الايرانية، ان ايران تجاوبت بشكل خاص مع الطلب الاوروبي المتعلق ليس بتعليق التخصيب بحد ذاته فحسب بل بالعمليات التي تسبقه، اي تحويل اليورانيوم وانتاج قطع لمحركات الطرد المركزي التي تستخدم لتخصيب اليورانيوم.
وبدا لفترة ما ان هذا المطلب الاوروبي كان سيعيق التوصل الى اتفاق.
وكان الاوروبيون يتفاوضون مع الايرانيين منذ نهاية تشرين الاول/اكتوبر من اجل التوصل الى حل يبعد تهديد احالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن الذي قد يفرض عقوبات على الجمهورية الاسلامية.
وعرض الاوروبيون على ايران مقابل تعليق عمليات تخصيب اليورانيوم نهائيا مساعدتها على التزود بمفاعل يعمل بالمياه الخفيفة لتوليد الكهرباء وضمانات تتعلق بحصولها على الوقود لمحطاتها. كما يتضمن العرض شقا سياسيا وآخر تجاريا.
وفي حال عدم التوصل الى اتفاق، كان من المحتمل ان يؤيد الاوروبيون احالة الملف الايراني الى مجلس الامن خلال اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 25 تشرين الثاني/نوفمبر، وهو ما كان يطالب به الاميركيون.
وقال موسويان ان "التعليق صالح خلال فترة التفاوض" على اتفاق تعاون طويل الامد مع الاوروبيين، مشيرا الى ان "المفاوضات ستبدأ في 15 كانون الاول/ديسمبر".
ولم يجدد احد المطالب الايرانية بالا تستغرق المفاوضات وبالتالي تعليق التخصيب اكثر من ستة اشهر، مكتفيا بالرد بالنفي على سؤال حول احتمال ان تستغرف المفاوضات سنوات.
واشار موسويان الى ان الاوروبيين "اعترفوا بحق ايران في امتلاك التكنولوجيا النووية المدنية ودورة انتاج الوقود"، وهو امر جعلت منه ايران مسألة مبدئية.
ورأى موسويان في هذا الاتفاق "بداية تطبيع" للعلاقات بين ايران والوكالة.
وكانت ايران وافقت في تشرين الاول/اكتوبر 2003 على تعليق عمليات التخصيب، بموجب تعهد قدمته للدول الاوروبية الثلاث، غير انها عادت جزئيا فيما بعد عن هذا التعهد معتبرة ان الاوروبيين خالفوا وعودهم اذ لم يحصلوا على اغلاق الملف الايراني في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال موسويان "لدينا انطباع بان الاوروبيين جديون هذه المرة".
وقال دبلوماسي اوروبي مقرب من المفاوضات "ما زال هناك تفاصيل ينبغي تسويتها، لكنها مسائل غير ذات اهمية (..) لقد توصلنا الى اتفاق تام حول كل ما كان مطروحا للتفاوض خلال الاسابيع الماضية، وليس مسألة التخصيب فقط".