معارك ضارية في حي الجولان في الفلوجة

الفلوجة (العراق)
الطيران الاميركي يلعب دورا حاسما في معركة الفلوجة

تتواصل لليوم الثاني على التوالي رحى المعركة، التي تعبرها القوات الأميركية والحكومة العراقية فاصلة ضد من تصفهم بـ"الإرهابيين" في مدينة الفلوجة. فبعد أن نجحت القوات الأميركية في التقدم إلى وسط المدينة، مساء الثلاثاء (9/11)، شنت قوى المقاومة العراقية هجمات ضارية على القوات المتقدمة، ودارت معارك في شوارع المدينة، أجبرت القوات الأميركية خلالها على التراجع إلى الأطراف الشمالية للفلوجة.
وقالت مصادر في المقاومة إن القوات الأميركية تراجعت بعد أن جوبهت بمعركة شوارع لم تعهدها من قبل، كما أن قيام عدد من المقاومين من "كتيبة الاستشهاديين" التابعة لـ"سرايا جيش محمد"، بالتوغل بين صفوف القوات المهاجمة، أربك إلى حد كبير القوات الأميركية.
وأكدت المصادر أن كثافة النيران، التي جوبهت بها القوات الأميركية، أجبرتها على التراجع، مخلفة وراءها أربع دبابات في حي الجولان وثلاث أخرى في حي نواب الضباط، إحداها صالحة للاستعمال، كما عثر على جثث لسبعة عشر جنديا من عناصر مشاة البحرية "المارينز" في المدينة، بحسب قول المصادر.
ويبدو أن المعركة التي دارت رحاها الثلاثاء كانت معدة سلفا من قبل المدافعين عن المدينة، إذ قال مصدر في مجلس شورى المجاهدين إنه وبعد استشارة المختصين في الأمور العسكرية، فإن قرار التراجع التدريجي كان وسيلة لجر القوات المهاجمة إلى داخل المدينة، وتحييد الطيران الأميركي، الذي كان العامل الأبرز في التقدم الذي حققه الجيش الأميركي، وهو الأكثر ضررا بالمقاتلين.
وأضاف "فعلا انجرت القوات المهاجمة إلى داخل المدينة، واندلعت حرب شوارع، كانت هي الأشد على القوات الأميركية، وبالتحديد بالقرب من جامع الحضرة المحمدية، حيث تم أسر عدد جديد من عناصر الحرس الوطني العراقي، بعد أن توغلوا في المدينة مع القوات الأميركية".
وأكد المصدر أن المقاومة الإسلامية في العراق قررت قتل خمسة من جنود "المارينز" الـ36، الذين تحتجزهم كل يوم، إذا لم تتوقف القوات الأميركية عن مهاجمة المدينة.
وأكد أن السبب في عدم عرض شريط هؤلاء الأسرى هو عدم وجود جهة إعلامية تقبل أن تعرضه، مشيرا إلى أن هناك جهوداً تبذل من أجل إيصال الشريط إلى إحدى القنوات الإعلامية التي يمكن أن تعرضه.
واعلن ضابط اميركي رفيع المستوى ان القوات الاميركية باتت تسيطر على 70% من المدينة الاربعاء و"هناك بعض الجيوب التي ما زالت تقاوم والعدو يعيد تجميع قواته جنوب المدينة".
واضاف ان "المقاومة التي واجهتنا بشكل عام لم تكن منظمة كما كنا نعتقد. ونواجه حاليا مقاومة في بعض مناطق وسط المدينة والجزء الجنوبي منها".
وتمكنت الدبابات الاميركية والمشاة من التقدم بسهولة نسبيا عبر الشوارع المتربة للمدينة من الشمال الى الجنوب.
وبهذه الوتيرة، يتوقع الاميركيون السيطرة على المدينة خلال 48 ساعة اذا جرت العملية كما هو مقرر.
وقال ضابط اميركي "سنحتاج الى عشرة ايام على الاقل لتطهير" جيوب المقاومة التي يمكن ان تبقى في المدينة.
وقال بيان للجيش الاميركي ان القوات المتعددة الجنسية والقوات العراقية التي تشن عملية "الفجر"، سيطرت على المباني الحكومية ومن بينها مكتب قائم مقام الفلوجة. كما سيطرت على عدد من المساجد والجسور وابنية اخرى مدنية وعسكرية.
واوضح ليل جيلبرت المتحدث باسم قوات المارينز ان "الجنود يتعرضون لاطلاق نار في وسط الفلوجة" موضحا ان "المسلحين يحتمون بعدد من المساجد ويطلقون النار منها".
واضاف "لكن وحدات المارينز لن تدخل المساجد" مشيرا الى ان "القوات العراقية قد تفعل ذلك".
وقال مراسل لوكالة فرانس برس يرافق القوات الاميركية ان القصف المدفعي والجوي استمر على المدينة بصورة كثيفة بحيث ادى الى تدمير منزل من كل عشرة في بعض المناطق.
ويختبىء المقاتلون داخل المنازل والشقق المدمرة من حيث يطلقون النار على الجنود في فترات توقف القصف.
ويشارك على الاقل عشرة الاف جندي اميركي من اصل 20 الفا تم تجميعهم خارج المدينة منذ منتصف تشرين الاول/اكتوبر في الهجوم على المدينة الذي بدأ من الشمال الى الجنوب الاثنين، يساندهم الفا جندي عراقي.
ويقدر عدد المقاتلين داخل الفلوجة بما بين الفين و2500 مقاتل بعضهم تابعون لابو مصعب الزرقاوي الذي اعلن ولاءه لتنظيم القاعدة.
ويتوقع ان تنتهي معركة الفلوجة بخسائر كبيرة في الجانبين العسكري والمدني.
واكدت القوات الاميركية مقتل 11 جنديا اميركيا وجنديان عراقيان منذ بداية الهجوم بالاضافة الى عدد كبير من المقاتلين. ولم يتسن احصاء القتلى من مصدر مستقل.
ولا توجد حصيلة حول الضحايا المدنيين وكم عدد المحاصرين في المدينة حتى وان كان يعتقد ان ثلثي السكان البالغ عددهم 300 الف نسمة غادروها قبل الهجوم.
وحول الوضع الصحي في المدينة قال الدكتور محمود الجميلي إن هناك غيابا كاملا لأبسط المستلزمات الصحية والعلاجية في داخل الفلوجة.
وأكد أنه بعد أن قامت القوات الأميركية بقصف العيادة الطبية في الفلوجة لم يعد هناك أي مكان يمكن أن يوصف بأنه مكان طبي أو مشفى، مضيفا أن الغياب الكامل للخدمات الطبية والمستلزمات العلاجية أدى إلى وفاة عدد كبير من المصابين متأثرين بجروحهم.
وناشد الجميلي كافة المنظمات الإغاثة والإنسانية مد يد العون إلى أبناء الفلوجة، من أجل تقديم ما يمكن أن يقدم من مواد طبية. كما ناشد وزارة الصحة العراقية أن تقوم بواجبها تجاه الفلوجة، لأن "الفلوجة جزء من العراق وليست من كوكب آخر" على حد وصفه.
ويقول مراقبون للوضع في الفلوجة إن المعركة التي توقعت قوات الاحتلال أن تحسمها في أيام قلائل، ربما ستطول، خاصة وأن المدافعين عن المدينة، على ما يبدو، لهم خطط عسكرية وتكتيكات قائمة على استنزاف العدو، وإطالة أمد المعركة، وأن الأيام القادمة ربما ستحمل الكثير من المفاجآت، كما يقول المراقبون.
وقال الهلال الاحمر انه قلق بسبب نقص التجهيزات الطبية في المدينة بعد سيطرة القوات الاميركية على المستشفى العام الاثنين قبل بدء الهجوم الواسع.
وتوجه مسؤولان من الهلال الاحمر واحد وجهاء الفلوجة الى المدينة لتقدير الظروف الانسانية، كما قالت فردوس العبادي المتحدثة باسم الجمعية.
ولكنها قالت ان الوفد لم يحصل على موافقة لدخول المدينة.
ويعتزم الهلال الاحمر ارسال خمس الى ست شاحنات محملة بالاغذية الخميس الى المدينة التي فرض عليها حظر التجول وقطعت عنها الماء والكهرباء.
وتم تحويل مسجد في وسط المدينة الى مستشفى ميداني لعلاج الجرحى الذين يصابون خلال حرب الشوارع، لكن لا يوجد في هذا المستشفى سوى ممرض واحد حيث ان الباقين في المستشفى العام الذي يسيطر عليه الاميركيون.
وقال العبادي، "نريد اخراج الجرحى والمسنين والاطفال والنساء" من المدينة.
وتابع "اذا لم نحصل على الضوء الاخضر، سنطالب بتولي ادارة مستشفى الفلوجة العام"، مضيفا ان لدى الهلال الاحمر عشر سيارات اسعاف وخمسة جراحين وعدد من الممرضات مستعدون للذهاب.
وهناك قلق بشأن الظروف المعيشية لعشرات الالاف من الاشخاص الذين يقيمون في مخيمات مؤقتة والقرى المحيطة بالفلوجة. (قدس برس، ا ف ب)