المسلمون في هولندا يواجهون تحديات

لاهاي - من ايزابيل فيسيلينغ
رسالة لمتشدد اسلامي تهدد المتعاطفين مع فان غوغ

تشهد هولندا المعروفة بتسامحها توترات طائفية وذلك اثر اغتيال مخرج سينمائي باسم "الاسلام الراديكالي" واعمال عنف انتقامية ضد المسلمين في هذا البلد.
واشار رئيس بلدية ايندهوفن حيث انفجرت قنبلة في مدرسة اسلامية الاثنين "يجب ان نستمر بالعيش في البلد ذاته" داعيا الهولنديين الاصليين والمهاجرين ولاسيما المسلمين منهم الى رص الصفوف.
لكن استطلاعا للرأي اظهر ان 40 % من الهولنديين يرغبون في الا يشعر 900 الف مسلم يقيمون في هولندا من اصل 16 مليون نسمة عدد سكان البلاد، "في انهم في بلادهم بعد الان" اثر اغتيال المخرج تيو فان غوغ بنيران هولندي يحمل الجنسية المغربية ايضا.
ورغم الادانات القاطعة للاغتيال الصادرة عن المسلمين في هولندا تكاثرت ردود الفعل السلبية ضد المسلمين في هذا البلد.
ويرى 80% من الهولنديين ان اجراءات اكثر صرامة يجب ان تتخذ في اطار دمج المهاجرين اذ يعتبر البعض ان عملية الاغتيال على يد مسلم متطرف هو الدليل على فشل سياسة الدمج المتعددة الثقافات في هولندا.
ورغم الصورة التي يعكسونها في العالم "يواجه الهولنديون صعوبات اكثر من غيرهم لقبول الناس الذين يندمجون بشكل جيد في المجتمع لكن لديهم لون مختلف او من ديانة اخرى" على ما يقول الاستاذ هان اينتزينير الخبير في شؤون الهجرة والاستيعاب في جامعة ايراسموس في روتردام. ويضيف "نحن في الحقيقة مجتمع مغلق جدا".
ويوضح ان الهولنديين عاشوا لفترة طويلة "الواحد الى جانب الاخر لكن ليس معا" باسم المعاملة المتساوية التي يجب ان يحظى بها البروتستانت والكاثوليك. لكنه يعتبر ان "من المبالغ به القول ان الدمج الاجتماعي قد فشل (..) لا يمكن الاستنتاج بالاستناد الى عمل ناجم عن متطرف واحد يبدو انه مختل، ان عشرين عاما من سياسة الدمج قد فشلت. هذا لا يتفق مع الوقائع".
واظهر تقرير برلماني العام 2003 اعد بعد مئات اللقاءات واشهر طويلة من الابحاث ان دمج المهاجرين في هولندا "ناجح نسبيا".
ويعتبر ماينديرت فينيما خبير الشؤون السياسية في جامعة امستردام ان كون محمد بويري القاتل المفترض ولد وترعرع في امستردام رغم انه يحمل الجنسية المغربية ايضا، يجعل هذه المسألة تندرج في اطار الجدل حول الدمج في المجتمع.
واظهر تقرير لاجهزة الاستخبارات الهولندية ان عدة عشرات من الهولنديين الشباب المسلمين الذين يعتبرون انهم لم يندمجوا بشكل جيد، حساسون تجاه خطاب الاسلاميين المتطرفين.
ويقول فينيما ان "هذه الظاهرة تطال هولندا بسبب الطريقة التي ادرنا فيها النقاش حول دمج المهاجرين اكثر منها عملية الدمج بحد ذاتها" وينتقد خصوصا المواقف السابقة للبلاد التي "منعت اي امكانية لانتقاد سياسة الدمج" وذلك بسبب الهوس بارتكاب اي تجاوزات غير اخلاقية.
لكن ما ان كسرت المحرمات مع ظهور الزعيم اليميني المتطرف بيم فورتاين قبل سنتين وعبارته الشهيرة "طفح الكيل".
ويضيف فينيما "الجميع مدعو الان الى التفوه بالفاظ نابية ضد المسلمين (كما كان يفعل تيو فان غوغ) واذا قلنا انه يمكن التحدث باحترام اكبر نوصف باننا من اتباع السياسة القديمة ويتم انتقادنا".
وتمنى جميع هؤلاء الخبراء نقاشا محترما ورفضوا وضع حدود في النقاش حول الهجرة وشددوا على ضرورة تبادل وجهات النظر لا سيما حول موقع الاسلام في الغرب خلال القرن الحادي والعشرين.
ويرحب هؤلاء برد فعل المسلمين لكنهم يدعونهم الى المشاركة بشكل اكبر في النقاش وخصوصا وان عدة شخصيات سياسية بينهم النائبة من اصل صومالي يايان هيرسي علي، تلقت تهديدات بالقتل بعد انتقادها الشديد للاسلام الراديكالي.