المخدرات تغزو جنوب العراق

بغداد - من سلوان بني
خطر جديد

تواجه السلطات العراقية "مشكلة حقيقة" مع الارتفاع الملحوظ في معدلات المدمنين على المخدرات، وخصوصا في المحافظات الجنوبية، وذلك في غياب المؤسسات الكافية والمؤهلة لمعالجة اوضاع مماثلة.
وقال مسؤول في وزارة الصحة العراقية الثلاثاء خلال "الندوة الوطنية الشاملة لمكافحة المخدرات" ان عدد المدمنين على المخدرات شهد ارتفاعا في الاونة الاخيرة حيث تتجاوز "الحالات المسجلة" الالفين وغالبيتها في المحافظات الجنوبية.
واضاف مدير برنامج مكافحة المخدرات التابع لوزارة الصحة سيروان كامل علي ان عدد المسجلين لدى الوزارة كمدمنين على المخدرات اليوم بلغ 2029 حسب احصائية اجرتها الوزارة بين الاول من ايار/مايو 2003 لغاية 31 آب/اغسطس 2004.
واوضح ان عدد المدمنين الذين ترددوا على العيادات الخاصة للعلاج في محافظة ميسان الجنوبية بلغ 286 حالة لكنه اضاف ان العدد الاجمالي للمدمنين يشكل 5% من سكان المحافظة.
واكد ان "اعلى النسب سجلت في محافظة كربلاء حيث بلغ عدد المسجلين في مراكز الصحة في المدينة 679 مدمنا توفي اربعة منهم" عازيا السبب الى دخول كميات من "المواد المخدرة عن طريق الوافدين من ايران لزيارة العتبات المقدسة في المدينة".
من جهته، قال المقدم رعد مهدي عبد الصاحب مسؤول مكتب المخدرات في وزارة الداخلية وعضو اللجنة العليا لمكافحة المخدرات ان "جمهورية ايران الاسلامية هي المصدر الاول لهذه المخدرات خصوصا في مناطق الوسط والجنوب".
وعزا اسباب انتشار تعاطي وترويج المخدرات الى "الانفلات الامني وغياب الرقابة داخل الاراضي العراقية التي تدخل اليها كميات كبيرة من المخدرات عبر دول الجوار وحل الاجهزة الامنية وضمنها مكاتب مكافحة المخدرات وامتلاك المهربين اجهزة الاتصالات الحديثة".
وندد بتراجع مستوى "اجهزة الشرطة العراقية وفتح الدول المجاورة حدودها وتدهور العامل الاقتصادي والحالة الاجتماعية بسبب البطالة".
واقترح عبد الصاحب مجموعة اجراءات من شأنها الحد من عمليات تهريب المخدرات منها تعزيز ضبط الحدود واجهزة الكشف عن المخدرات واستخدام الكلاب البوليسية واشراك العاملين في مجال مكافحة المخدرات وخصوصا رجال الشرطة بدورات تدريبية للتعرف على انواع المخدرات".
ودعا الى "تشجيع المواطنين للابلاغ عن حالات تعاطي وترويج المخدرات وتخصيص مكافآت مالية للمتعاونين وتقديم مكافات مالية كبيرة لرجال الامن لمكافحة الفساد الاداري والاستفادة من خبرات الدول الاخرى وتبادل المعلومات مع الدول المجاورة في مجال ضبط المخدرات وتجريم عمليات غسيل الاموال التي طبقا لاتفاقية الامم المتحدة للاتجار بالمخدرات الخاصة بالعام 1988".
ومن جهته، قال وزير الصحة علاء الدين العلوان "في المجتمع العراقي ولاسباب كثيرة لا توجد لدينا معلومات دقيقة عن حجم المشكلة الحقيقي في الوقت الراهن. احد الاسباب هي عدم وجود مؤسسات صحية كافية ومؤهلة ما يجعل لغة الارقام غير كافية في تحديد حجم المشكلة".
واشار الوزير الى ان الادمان على المخدرات في العراق اليوم اصبح "مشكلة حقيقية تنمو بشكل متزايد وخاصة لدى المراهقين والشباب".
واكد "اهمية البدء ببناء مشروع متكامل لمواجهة المشكلة" موضحا ان "بناء قاعدة بيانات حقيقية امر يستحق بذل كل الجهود اذ يعتبر الركيزة الاساسية في انجاح مشروع مكافحة المخدرات".
وعزا الوزير انتشار المخدرات الى "ضعف تطبيق القانون بحق المتجاوزين وعدم الاستقرار الامني والبطالة (...) وسهولة توفر المواد المخدرة والموقع الجغرافي للعراق حيث تحيط به بلدان تنتج وتروج للمخدرات منها افغانستان وايران وبعض دول الخليج وقيام النظام السابق باطلاق سراح الاف المجرمين من المدمنين اصلا على المخدرات".
وختم مشيرا الى عدم امكانية الوزارة لوحدها التصدي للمشكلة مشددا على ضرورة "ان يكون هناك تعاون وتنسيق مع جهات عدة منها صحية وامنية وقانونية وتعليمية ودينية"