هل تتحقق أمنية عرفات بالدفن في القدس؟

القدس - من هازل وورد
القدس: كانت مهوى فؤاد عرفات

في اعماق الغرفة المغطاة بالرخام والمطلة على الحرم القدسي، يرقد جثمان المناضل الفلسطيني عبد القادر الحسيني ويرتفع علم فلسطيني وصورة فوق ضريح ابنه السياسي فيصل الحسيني، وفي هذا المكان تمنى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان يدفن هو ايضا.
وبالنسبة للفلسطينيين فان هذا هو المكان الوحيد الذي يليق برمز نضالهم عندما يرحل عن دنياهم.
اما بالنسبة لاسرائيل فان فكرة السماح لعدوهم اللدود بان يدفن هنا، في الموقع السابق للهيكل اليهودي واقدس بقعة بالنسبة لليهود، فانه امر مرفوض تماما.
واكد وزير العدل الاسرائيلي تومي لابيد على ذلك الاسبوع الماضي بقوله ان "القدس هي مدينة يدفن فيها ملوك اليهود وليس الارهابيين العرب".
ويقول مسؤولون في الموقع ان سبعة اشخاص فقط دفنوا في هذا المدفن الذي لا يبعد سوى مئات الامتار عن المسجد الاقصى.
ومن خلال احدى النوافذ يرقد جثمان الشريف حسين الجد الاكبر للملك عبد الله الثاني عاهل الاردن، في تابوت من الرخام الابيض. ويزين السجاد الملون ارضية الغرفة التي تتدلى من سقفها مجموعة من الفوانيس المزخرفة.
وتحيط بالحرم القدسي البالغة مساحته 144 الف متر مربع، 11 بوابة. وتشكل ساحة الحرم سدس مساحة المدينة القديمة وتتسع لحوالي 400 الف مصل.
وفيما يرقد عرفات (75 عاما) بين الحياة والموت في مستشفى في العاصمة الفرنسية باريس بعيدا عن الارض التي قاتل من اجلها طوال حياته، تتردد العديد من الشخصيات الفلسطينية بالتنبؤ باقتراب مفارفته الحياة.
وقال الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس من مكتبه داخل الحرم القدسي "لقد تحدثنا عن المكان الذي يرغب (عرفات) ان يدفن فيه".
واضاف "قبل ثلاثة اشهر تحدث (عرفات) عن رغبته في ان يدفن في القدس. وكانت تلك اول مرة يتحدث فيها عن هذا الامر".
وبدا الشيخ الذي كان يجلس وراء مكتب كبير تحيط به الكتب الاسلامية، غير مرتاح لمناقشة وفاة الرئيس الفلسطيني اذ لا يزال يؤمن بانه سيعيش.
وقال "نامل ان يعود حيا وبصحة جيدة".
واضاف "لقد قال انه يرغب في ان يدفن هنا وهذا هو امل كل الفلسطينيين لانه رمزهم. يجب ان لا يدفن في اي مكان اخر".
الا ان عدنان الحسيني المدير العام لمؤسسة الوقف المسؤولة عن الحرم القدسي، يقول انه لم يعد هناك مساحة لدفن اي جثمان داخل البناية الضيقة التي تضم غرف المدافن.
وصرح لوكالة فرانس برس "نود ان يدفن عرفات في القدس وله الحق في ذلك. ولكن المكان الذي دفن فيه فيصل الحسيني الذي توفي عام 2001، مليء ونحتاج الى مكان اخر".
ويجب تقديم اي طلب دفن في الموقع الى مؤسسة وقف الا ان الحسيني يقول ان السلطة الفلسطينية يجب ان تقدم مثل هذا الطلب.
واضافة الى غرف الدفن في المسجد الاقصى، هناك ثلاثة مدافن اسلامية في القدس يقع احدها عن الباب الذهبي على التلة المواجهة لجبل الزيتون.
ورغم ان عددا من الشخصيات الدينية تقول ان عددا من المنحدرين من سلالة النبي محمد مدفونون في تلك المقبرة، الا انها لا تلقى العناية الكافية اذ تغطي الاعشاب البرية شواهد القبور وتنتشر القمامة وروث الاغنام في ارجائها.
ويقول ابو عرب المشرف على المقبرة مشيرا الى قبر يقول انه لشقيقة عرفات الكبرى خديجة القدوة، "يجب ان يدفن عرفات في القدس".
اما شقيقتا عرفات انعام ويسرى فقد دفنتا الى جانب والدهما في مدفن العائلة جنوب غزة.
الا ان شارون رفض دفن عرفات في القدس وتعتبر السلطات الاسرائيلية غزة المكان الوحيد الذي يمكن ان يدفن فيه عرفات.
ويقول مسن فلسطيني يمسك بالبوابة الحديدية للمقبرة "عرفات يدفن في القدس؟ لا بد انك تحلم".
ويضيف "اذا دفن عرفات هنا فسيقول شارون ان هذه ستكون عاصمة الفلسطينيين وكأنه يعترف بان الفلسطينيين لديهم بعض الحق في القدس. لن يفعل شارون ذلك ابدا".