خيبة أمل!

بقلم: صبري حجير

انّها خيبة أمل أصابت الحزب الديمقراطي الأمريكي، الذي خسر البيت الأبيض دورتين رئاسيتين متتاليتين!
خيبة أمل جاءت على جمهور الحزب الديمقراطي، الذي يرغب في ابدال برنامج الحزب الجمهوري، الذي يستنزف المقدرات الإقتصادية والبشرية الأمريكية، ويفقد الجمهور الأمريكي المكتسبات الإجتماعية والصحية والحياتية، ويفتح جبهات لحروب خارجية للجيش الأمريكي استناداً الى رؤية الجمهوريين بوجوب شنّ حروب استباقية، قبل أن يأتي الإرهاب الى ديارهم!
خيبة أمل أصابت الشعوب والحكومات الأوروبية، التي تتطلع لإيجاد تفاهمات مع ادارة أمريكية جديدة، تعيد الثقة للعلاقات الدولية، وتنشيء تفاهماً دولياً ينزع الى السلام والأمن العالميين!
خيبة أمل أصابت شعوب العالم، التي تنتظر تغييراً لتلك الإدارة اليمينية المتسلطة على القرارات المصيرية لأقوى دولة في العالم، لإبعاد شبح الحروب، غير المبررة، والتفات العالم للبحث عن حلول للمشكلات العالية المستعصية في العالم، كالفقر والمرض والأميّة!
انّها خيبة أمل للمسلمين في العالم، الذين يطلّ عليهم جورج بوش من لدن المسيحية الجديدة ذات المستندات والعقائد الصهيونية، ليناصبهم العداء، وينبش في تاريخ الحروب القديمة فيجدد في أنواع الصراع بين الأديان، ويغلق النوافذ والأبواب لحوار الحضارات!
خيبة أمل للشعب العراقي، الذي بنى آمال كبيرة على تغيير قد يصيب الإدارة الأمريكية، من شأنه انهاء الإحتلال وسحب القوات الغازية من أرض الرافدين، واعطاء الشعب العراقي الفرصة ليلملم جراحه، ويعيد بناء مجتمعه الذي فككته إدارة جورج بوش، ويوثق من وشائجه الوطنية!
خيبة أمل جاءت على الشعب العربي، الذي يرزح تحت كابوس التهديد والوعيد والإرهاب والإبتزاز الأمريكي، خوفاً على مستقبله وحياته من المشاريع الأمريكية التي تسوقها ادرة بوش المتصهينة بهدف تهديد مكوناته القومية ومعتقداته الدينية، وتفتيت نسيجه الإجتماعي، وادخاله الى ساحة الصراعات الإقليمية والمناطقية والطائفية، من أجل سيادة الكيان الصهيوني في الشرق الأوسط!
خيبة أمل كبيرة تصيبنا نحن الفلسطينيون من بقاء جورج دبليو بوش في البيت الأبيض، الذي يرضخ لأوامر شارون، وتوجيهات اللوبي الصهيوني، وينحاز للمعتدي الإسرائيلي، ويجانب الحقّ، ويبارك جرائم الإحتلال الوحشية، ويؤمن للعدوّ الإسرائيلي شبكة الأمان في المحافل الدولية!
خيبة أمل الفلسطينيين من بقاء جورج بوش، حاكماً لأمريكا، الذي رفض الإعتراف بالقيادة الشرعية الفلسطينية لمدّة أربعة أعوام خلت، اعطت الفرصة لشارون وكيانه استخدام كلّ صنوف التدمير الوحشي، وكلّ أنواع الإجرام ضدّ النساء والأطفال، فقتل وجرح الآلاف، وجاء على البيوت والأشجار، وخلف بالبنيان الدمار!
خيبة أملنا الكبيرة جاءت من ذلك الشيخ الذي وقف عشية الإنتخابات الرئاسية، أمام الناخب الأمريكي يستنهض فيه نوازع الخوف وضرورات الأمن التي قد يحققها له جورج بوش وادارته الجمهورية! ومازال يقسم بأغلظ الأيمان بأنه سوف يقتل الآلاف ويدمر الولايات، الواحدة تلو الأخرى، والقذائف تتساقط على رؤوس النساء والأطفال في مدن العراق، تحت ذريعة وجود حليفه في العراق!
ما أكثر الخيبات التي تتساقط فوق رؤوسنا، ونحن في بيوت الله نستغفر ونصلي وندعوا لإصلاح أمتنا وولاة أمرنا بأن يرشدهم الله الطريق الذي يبعدهم عن شرور جورج بوش!
وخيبتنا أننا سوف نرى لمدة أربعة سنين قادمة، جورج بوش وهو يردد عبارته "انّ العالم أصبح أكثر أمناً" بعد احتلال العراق والقضاء على سيادته!

لكن رغم الخيبة التي أصابت آمال جمهور الحزب الديمقراطي الأمريكي، فإنّ انتخاب جورج بوش مرّة أخرى، لايثير فيهم إلاّ الإشمئزاز حسب قول المخرج الأمريكي "مايكل مور" الذي قال : أنّه يشعر بالإطمئنان لأنّ غالبية الأمريكيين، حسب استطلاعات الرأي الحديثة تشير الى 65% من الأمريكيين يروا أن الولايات المتحدة ماضية في الإتجاه الخاطيء بعد إعادة انتخاب بوش!
ورغم الخيبات التي أصابت آمالنا بانتخاب جورج بوش فإننا لا يجب أن نحمل الأمر أكثر ممّا يحتمل، لأن العرب باتوا يدركوا الأهداف الحقيقية لإدارة بوش، وباتوا يعرفوا كيفيّة التعامل معها، فكل عدوان أمريكي يستوجب المقاومة! فلا يكلّ الحديد إلاّ الحديد. صبري حجير - السويد