زوجة الرئيس في مواجهة رجاله

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبدالله
عرفات الغائب اثار ازمة كبيرة في البيت الفلسطيني

اثارت سهى عرفات زوجة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عاصفة غير متوقعة مع اركان القيادة الفلسطينية عندما اتهمتهم بالعمل على دفن الزعيم الفلسطيني "حيا" لتوارث سلطاته.
وجاء اتهام السيدة الفلسطينية الاولى في الوقت الذي كان يتأهب فيه امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس (ابومازن) ورئيس الوزراء احمد قريع (ابوعلاء) ووزير الشؤون الخارجية نبيل شعث للتوجه الى باريس للاطلاع على وضع عرفات الصحي الذي احتكرت زوجته المعلومات حوله.
وتسبب انفراد سهى بالمعلومات حول زوجها الزعيم التاريخي للفلسطينيين ومنعها اي مسؤول من زيارته في ارباك القيادة الفلسطينية التي لم تعد قادرة على اتخاذ اي اجراء قانوني لنقل السلطة في ظل التعتيم الذي لف حالة الرئيس حسب مصادر سياسة فلسطينية.
ورد الطيب عبد الرحيم الامين العام للرئاسة الفلسطينية على اتهام سهى عرفات بقوة متهما اياها بأنها تحاول "تحطيم قرار القيادة" الفلسطينية وعرقلة زيارة الوفد الفلسطيني الى باريس.
وقال عبد الرحيم في مؤتمر صحافي في رام الله في الضفة الغربية "فوجئنا انها (سهى) تريد تحطيم قرار القيادة وان تستفرد بالرئيس ولا ندري ما هو السبب".
وتسبب الهجوم غير المسبوق الذي شنته زوجة الرئيس على القيادة بتأخير سفرهم المقرر الى باريس بضع ساعات واضفاء مزيد من الغموض على وضع عرفات.
واستنادا الى مصادر فلسطينية فان اعلان الوفد الفلسطيني عزمه التوجه الى باريس للاطلاع عن كثب على وضع الرئيس عرفات "افزع" زوجته ودفعها الى نشر بيانها ليل الاحد الاثنين.
وقالت المصادر ان سهى "عملت ومنذ وصول عرفات الى مستشفى بيرسي العسكري على منع اي مسؤول فلسطيني سواها من الاقتراب" من الرئيس الفلسطيني الذي تضاربت الانباء حول وضعه الصحي.
وازداد قلق القيادة الفلسطينية اثر قيام سهى بمنع فاروق القدومي، الرجل الثاني في حركة فتح ومنظمة التحرير، من رؤية الرئيس وكذلك منع منيب المصري، رجل الاعمال الثري المقرب من عرفات من زيارته ايضا.
واشارت المصادر ذاتها ان زوجة الرئيس منعت كذلك ناصر القدوة وهو ابن شقيقة عرفات ومندوب فلسطين لدى الامم المتحة من رؤية الرئيس بالرغم من تواجده في المستشفى.
ولم يتمكن اي من المسؤولين الاخرين الذين رافقوا عرفات الى رحلة العلاج من زيارته، وفق ما اكد العقيد محمد دحلان الذي عاد امس الاحد حاملا رسالة من سهى عرفات لم يكشف عن فحواها.
وقال مقربون من دحلان انه حث اركان القيادة الفلسطينية على ضرورة الاسراع والتوجه الى باريس للاطلاع على وضع الرئيس الذي باتت المعلومات حوله حكرا فقط على زوجته سهى.
واكد الطيب عبد الرحيم ان "ذهاب السيد الرئيس للعلاج في فرنسا الصديقة كان بقرار من القيادة السياسية"، مشددا على ان عرفات "ليس ملكا لعائلة صغيرة بل هو للشعب الفلسطيني كله (...) انه رمزنا وقائدنا ومعلمنا ورئيسنا".
وقد طالب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني روحي فتوح في تصريح اليوم الاثنين لقناة الجزيرة سهى عرفات "ان تعتذر" عن التصريحات التي اطلقتها.
وقال "نحن من حقنا ان نطلع بدقة على الحالة الصحية للرئيس ياسر عرفات خاصة وان هناك ارباكا وبلبلة ومعلومات متضاربة" واضاف "ما نعرفه ان الاخت سهى فقط تتحكم بالمعلومات. وهذا لا يجوز. الرئيس قائد للشعب الفلسطيني. الرئيس عرفات ليس حكرا على عائلة. هو ملك لشعبه الفلسطيني وامته العربية ولكل المناضلين في العالم".
من ناحية اخرى اكدت حركتا حماس والجهاد الاسلامي اليوم الاثنين ان تصريحات سهى عرفات زوجة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تعكس الخلافات بين اقطاب السلطة الفلسطينية، داعين الى وضع حد للتستر على المعلومات المتعلقة بالوضع الصحي للزعيم الفلسطيني.
وقال سامي ابو زهري الناطق باسم حركة المقاومة الاسلامية (حماس) "من الواضح ان تصريحات سهى عرفات لا علاقة لها بصحة ياسر عرفات وانما تعكس حالة تجاذب بين اقطاب السلطة الفلسطينية، وهذا يؤكد على مطلب حركة حماس بضرورة تشكيل قيادة جماعية لتفادي اي فوضى محتملة في هذه المرحلة المصيرية".
وقال خالد البطش احد قادة الجهاد الاسلامي "ما سمعناه على لسان سهى عرفات يؤكد حقيقة ان هناك خلافا في بيت السلطة الفلسطينية والخلاف واضح بين زوجة الرئيس والمسؤولين في السلطة".
واضاف البطش ان "هذا الامر يلحق ضررا كبيرا بقضيتنا وشعبنا ويحرف اهتمامات الشعب الفلسطيني الى امور هامشية. هذه الخلافات يجب الا تخرج الى السطح يجب ان تحل في اسرع وقت ممكن مع تاكيد على مراعاتنا لحديث الاخت سهى نتيجة الضغط النفسي بسبب مرض زوجها".