سهى عرفات تحذر من مؤامرة ضد عرفات

سهى عرفات تفتح نار التصريحات على «القيادة الوريثة»

رام الله (الضفة الغربية) - اتهمت سهى عرفات زوجة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات الذي يعالج في باريس ليل الاحد الاثنين مسؤولين فلسطينيين كبارا بانهم "مستورثون يريدون دفن عرفات وهو حي".
وجاءت اتهامات سهى عرفات في نداء وجهته الى الشعب الفلسطيني عبر قناة "الجزيرة" الفضائية، قبيل زيارة هؤلاء المسؤولين وهم رئيس الوزراء احمد قريع وامين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس ووزير الخارجية نبيل شعث، الى باريس.
وقالت سهى عرفات ان "ابو عمار بخير وسيعود الى وطنه (...) لكن عباس وقريع وشعث مستورثون ويريدون دفن عرفات وهو حي"، داعية الشعب الفلسطيني الى الوقوف على مدى المؤامرة".
واكدت سهى عرفات "اقول لكم انهم يريدون دفن ابو عمار".
واتهم الطيب عبد الرحيم الامين العام للرئاسة الفلسطينية زوجة الرئيس الفلسطيني بمحاولة "تحطيم قرار القيادة" الفلسطينية وعرقلة زيارة الوفد الفلسطيني الذي كان يفترض ان يتوجه اليوم الاثنين الى باريس.
وفي تطور لاحق افاد مصدر مطلع في الرئاسة الفلسطينية ان وفدا من القيادة الفلسطينية غادر رام الله الاثنين الى عمان في طريقه الى باريس للاطمئنان مباشرة على الوضع الصحي للرئيس ياسر عرفات.
وقال المصدر نفسه ان وفدا يضم محمود عباس (ابو مازن) امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واحمد قريع (ابو علاء) وروحي فتوح ونبيل شعث وزير الخارجية، غادروا رام الله بعد ظهر الاثنين الى العاصمة الاردنية عمان في طريقهم الى باريس".
واشار المصدر الى ان الوفد سيتوجه على الاغلب الى باريس الليلة.
واوضح ان قرار الوفد بالتوجه الى باريس للاطمئنان مباشرة على الوضع الصحي للرئيس عرفات "جاء بعد ضغوطات كبيرة مارسها اعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح خصوصا بعدما كان (الوفد القيادي) الغى الزيارة اثر تصريحات حرم الرئيس سهى عرفات".
وكان الطيب عبد الرحيم اتهم سهى عرفات بأنها "تريد تحطيم قرار القيادة وان تستفرد بالرئيس لا ندري ما هو السبب".
واكد ان سهى عرفات "لا تمثل قيادات الشعب الفلسطيني ولا الشعب الفلسطيني".
واضاف ان "ما قيل على لسان السيدة سهى عرفات لا يمثل شعبنا ولا قيادتنا. ولو ان الرئيس استمع الى مثل هذه الكلمات لرفضها بالمطلق ولن يسمح بها على الاطلاق".
وتابع عبد الرحيم "لسنا ورثة بل رفاق درب وسلاح ومسيرة دامت اكثر من نصف قرن (...) والذين يفكرون بعقلية الوريث والورثة ليسوا رفاق درب بل رفاق شفهيين لن يجد كلامهم عند شعبنا اي كلام او تأثير".
واعلنت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو-ماري لاذاعة "اوروبا-1" الدولية ان المسؤولين الفلسطينيين الثلاثة الذين كان يفترض ان يزوروا عرفات في باريس الاثنين تخلوا عن القيام بهذه الزيارة.
وكان مسؤول كبير في الوفد الفلسطيني الذي رافق عرفات الى باريس قال ان زيارة المسؤولين الفلسطينيين الثلاثة تهدف الى "الاطلاع على حقيقة الوضع الصحي" لرئيس السلطة، وسط تضارب للانباء عن طبيعة مرضه ومدى خطورة حالته الصحية.
واوضح هذا المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته ان زيارة عباس وقريع وشعث تقررت بعد تلقيهم رسالة من سهى عرفات نقلها وزير الامن الداخلي الفلسطيني السابق محمد دحلان.
وقبل اجتماع الاحد مع عباس وشعث ورئيس المجلس التشريعي روحي فتوح وعدد من الوزراء الآخرين، اكد دحلان ان "صحة الرئيس مستقرة"، موضحا ان عرفات "بحاجة الى وجود القادة السياسيين الى جانبه".
واكد شعث للصحافيين بعد الاجتماع ان المسؤولين الفلسطينيين سيتوجهون الى باريس "من اجل الوقوف الى جانب الرئيس والى جانب قرينته ولنرى اطباءه لنطمئن على صحته ونطمئن الشعب الفلسطيني ونقطع دابر الشك باليقين".
واكد ان دحلان "حمل ما لديه من اخبار ورغم انه كان قريبا من الرئيس لم يره وكان من المفيد ان نستمع منه قبل ان نذهب لنرى بانفسنا".
واضاف شعث "لسنا راضين عن صحة الرئيس عرفات لكننا نأمل بشفائه وعودته".
لكن عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صرح ان قريع وعباس مستاءان من قلة المعلومات حول الوضع الصحي لعرفات. وقال ان "كل المعلومات مصدرها سهى وهما يريدان ان يتحققا بنفسيهما من وضع" الرئيس الفلسطيني.
وكان وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه اعلن الاحد ان الحالة الصحية للرئيس الفلسطيني "معقدة للغاية وخطيرة جدا" لكنها "مستقرة"، موضحا انه "يعالج بطريقة جيدة في فرنسا طبقا لرغبة عائلته والمقربين منه".
من جهة اخرى، كثفت القيادة الفلسطينية الاحد المشاورات لتجنب اندلاع موجة من العنف في الاراضي الفلسطينية المحتلة وفراغ في السلطة في حال وفاة الرئيس الفلسطيني.
وبعد ان التقى السبت في غزة مختلف الفصائل الفلسطينية بما فيها الحركات المسلحة اجتمع قريع الاحد في رام الله (الضفة الغربية) بمجلس الامن القومي للبحث في التدابير التي يتعين اتخاذها في حال غياب طويل للرئيس عرفات او وفاته.
وفي ختام الاجتماع اعلن صائب عريقات الوزير الفلسطيني المكلف المفاوضات مع اسرائيل انه تم التوصل الى خطة امنية "لضمان النظام والقانون في الضفة الغربية وقطاع غزة وانهاء حال الفوضى".
من جانبها عقدت حركة فتح كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، اجتماعا مساء الاحد برئاسة محمود عباس.
وقد شهدت مدينة نابلس في الضفة الغربية تظاهرة شارك فيها حوالى اربعة الاف فلسطيني عبروا عن دعمهم لعرفات، مرددين "بالروح بالدم نفديك يا عرفات".
في الجانب الاسرائيلي، قال وزير الدفاع شاوول موفاز في الاجتماع الاسبوعي للحكومة ان وفاة عرفات يمكن ان تؤدي الى موجة من العنف لكنه اشار الى الجهود التي يبذلها "الحرس القديم" الفلسطيني لتهدئة الوضع ووقف "الهجمات الارهابية".
وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان رئيس الوزراء ارييل شارون يتعرض لضغوط كبيرة يمارسها الجيش لبدء حوار مع محمود عباس الذي يتولى قيادة السلطة الفلسطينية في غياب ياسر عرفات.
ميدانيا اعلنت مصادر امنية وطبية فلسطينية استشهاد ثلاثة اعضاء في كتائب شهداء الاقصى المنبثقة عن حركة فتح وعضو في حركة الجهاد الاسلامي الاحد برصاص وحدة اسرائيلية خاصة اطلقته من سيارة في جنين شمال الضفة الغربية.
والناشطون الثلاثة في كتائب الاقصى هم ماهر ابو كامل ومحمد مشارقة اللذان نسف الجيش الاسرائيلي منزل عائلتيهما صباح الاحد في جنين، ومحمود سامي. اما الناشط في حركة الجهاد الاسلامي فهو فادي عقبري.