تردي صحة عرفات ينعكس استقرارا في الاراضي الفلسطينية

رام الله (الضفة الغربية) - من ماجدة البطش
قوى الامن تنتظر

فرض الوضع الصحي الصعب للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي يعالج في باريس منذ 29 تشرين الاول/اكتوبر نفسه على الساحة الفلسطينية وانعكس تعاونا بين مختلف القوى الفلسطينية المتناقضة داخل السلطة واستقرارا امنيا واضحا في الاراضي الفلسطينية.
وراى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنا عميرة "ان الجميع يشعرون بالخطر على المشروع الوطني الفلسطيني: اي السلطة والدولة والاستقلال. وحركة فتح تشعر بخطر اكبر لانها الحزب الحاكم".
وقال عميرة "يسود الان شعور ان اي خلافات وصراعات داخل فتح قد تؤدي الى خسارتها السلطة لصالح قوى اخرى، والان الكل متفق على ترتيبات مؤقتة لحين اجراء انتخابات تمنع الفراغ" في حالة غياب عرفات.
واعتبر عميرة "ان الفترة المقبلة هي فترة انتقالية وبالتالي من المهم ان تكون فيها اعلى درجات الوحدة والتفاهم بين جميع القوى" مشددا على "ان الاشكال الرئيسي يبقى داخل حركة فتح .. فاذا تخطت الحركة صراعاتها الداخلية فذلك عامل مهم للاستقرار".
كما شدد على ضرورة "ان تتفق فتح والقوى الاخرى على الانتخابات وعلى ضرورة بقاء منظمة التحرير المرجعية الاولى للشعب الفلسطيني وقيام الحكومة بممارسة دورها في عملية الاصلاح وضبط الامن وانهاء حالة الفوضى".
واكد عميرة ان "غياب عرفات يشكل امتحانا حقيقيا للشعب الفلسطيني" وللمرجعية التي يتعن عليها ان تحترام قراراتها وتوحد صفوفها.
وبدا واضحا كما يرى عميرة التقاسم الوظيفي الضمني في المؤسسة الفلسطينية في غياب الرئيس ياسر عرفات بين محمود عباس واحمد قريع .. فبات محمود عباس "ابو مازن" الرجل الاول بعد عرفات كونه امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية كما اصبح يتراس اللجنة المركزية لحركة فتح.
وتراس احمد قريع "ابو العلاء" مجلس الامن القومي الفلسطيني وبدا يعمل من خلاله للتنسيق بين القادة الامنيين.
كما ان المجلس التشريعي الفلسطيني مارس دورا مهما كهيئة شرعية وجمد عملية حجب الثقة عن حكومة ابو العلاء التي خصص لها جلسة الاربعاء الماضي واجلها الى اجل غير مسمى بسبب وضع الرئيس ما اعطى قريع الفرصة لممارسة صلاحياته فعليا على الارض.
من جهتها سارعت حركة فتح الى اصدار بيان اكدت فيه على "اهمية تعزيز دور المؤسسات الشرعية الفلسطينية وطالبت بالتعاطي معها كمرجعية"
وحذرت فتح من "ان اي محاولة لتجاوز هذه المؤسسات ستكون محاولة مشبوهة تصب في خانة الخيانة الوطنية التي سيحاربها شعبنا موحدا وبكل قوة".
وراى عضو المجلس التشريعي عزمي الشعيبي ان هناك عدة عوامل شاركت في الاستقرار الفلسطيني في غياب الرئيس عرفات اهمها "سياسة توازن القوى التي خلقها عرفات نفسه والتي تتلخص في عدم وجود قوة مركزية توازيه ما خلق حالة تعاون وقيادة مؤقتة بين المتناقضين".
وقال الشعيبي "ان الرئيس وزع القوى داخل اجهزة الامن بحيث لا تستطيع ان تشكل قوة او جسما واحدا يمكنها من ان تستولي او تسيطر على السلطة السياسية، او تتمرد عليها".
واوضح الشعيبي ان اخطر تمرد كان يخشى ان يحدث هو التمرد "داخل اللجنة المركزية لحركة فتح عند عودة ابو مازن لترؤسها خصوصا ان البعض منهم كان قد «تآمر» عليه عندما تولى رئاسة الوزراء لابعاده عن المنصب .. لكن ذلك لم يقع".
ورأى الشعيبي ان وجود ابو مازن على راس المنظمة والى جانبه محمد دحلان وزير الامن السابق "يشكل مفتاح الاستقرار الامني في قطاع غزة وخصوصا في هذه الفترة الحرجة .. وبعد الانسحاب الاسرائيلي" المحتمل.
لكن العديد من المراقبين هنا يؤكدون ان القيادة الجماعية المؤقتة الحالية بين القوى المتناقضة قد لا تكون سوى زواج مصلحة وان الانتخابات اللاحقة تشكل عامل امان لا بد منه لتفادي الصراع بين الاقطاب" المتناقضة.
وقال مسؤول امني فلسطيني فضل عدم الكشف عن اسمه "هناك تعاون على مستوى عال في المجلس الامني الاعلى الذي يضم ممثلي كافة الاجهزة الامنية .. والجميع حريصون على الحفاظ على الامن والسعي الى ضبط الموقف لتجاوز غياب الرئيس عرفات اذا ما حدث لا سمح الله".
وكان الوضع الامني الفلسطيني الداخلي شهد تدهورا كبيرا في الاونة الاخيرة لا سيما بين عناصر القوى الامنية الفلسطينية المختلفة الذين ينتمون الى حركة فتح وخصوصا داخل قطاع غزة الذين لجاوا في بعض الاحيان الى استخدام الاسلحة في ما بينهم.