وفاة عرفات قد تضع شارون في مأزق سياسي

عرفات سيشكل مشكلة لشارون حيا او ميتا

القدس - سيواجه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بعد وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات صعوبة في تبرير انسحاب اسرائيلي احادي الجانب من قطاع غزة، حسب ما اعتبر خبراء اليوم الجمعة.
وشارون الذي ينوي الانسحاب من قطاع غزة قبل خريف عام 2005، كان ولا يزال يعتبر الزعيم الفلسطيني الذي يحتضر في باريس "ارهابيا" وعمل منذ كانون الاول/ديسمبر 2001 على عزله في مقره العام في رام الله في الضفة الغربية.
لكن احتمال غياب الزعيم الفلسطيني الذي يجسد المقاومة الفلسطينية قد يضع شارون في وضع حرج.
واكد رئيس تحرير صحيفة هآريتز الاسرائيلية الجمعة ان "اسرائيل ستتعرض بعد وفاة عرفات لمزيد من الضغط كي تؤجل خطتها بشان فك الارتباط" في غزة.
واعتبر ان نهاية عرفات تشكل فرصة لتحويل الانسحاب الاحادي الجانب كما يريده شارون، الى عملية "يتم تنسقيها كليا" مع القيادة الفلسطينية الجديدة.
الا ان الخبراء يشككون في ان يغير شارون موقفه من خطته رغم الاجواء الجديدة التي ستنشأ على الارجح خلال فترة ما بعد عرفات.
وقال البروفسور يان لوستيك، اختصاصي الصراع الاسرائيلي الفلسطيني في جامعة بنسيلفانيا (شرق الولايات المتحدة) "ان شارون سيعمل لايجاد ذريعة جديدة لعدم التفاوض مع الفلسطينيين".
وراى لوستيك ان رئيس الوزراء الاسرائيلي سيتخذ ذريعة ان الفلسطينيين لم يتخلوا عن العنف او انهم لم ينتخبوا ديموقراطيا خلفا لعرفات لعدم استئناف المحادثات مع الفلسطينيين التي قد تؤدي الى عرقلة خطته.
لكنه اضاف "ان شارون لن يتمكن بسهولة تبرير ذلك للرأي العام الدولي".
ويعتبر البروفسور لوستيك وكذلك معظم المعلقين الاسرائيليين الذين يراقبون تطور الحالة الصحية لعرفات وانعكاساته على الاستقرار في الاراضي المحتلة، ان فترة من الترقب والغموض تظهر في الافق مرهونة بمدة احتضار الرئيس الفلسطيني.
وقال البروفسور تشارلز بوتيرورث المستشرق في جامعة ميريلاند، قرب واشنطن "لم يعد لشارون حجة بانه ليس لديه شريك" للتحاور معه.
واضاف "بعد وفاة عرفات، سيتسقط حججه لعدم اجراء مفاوضات مع القيادة الفلسطينية الجديدة التي سيتم تشكيلها".
وراى ان نوايا شارون الحقيقية كشفها احد المستشارين المقربين منه دوف ويسغلاس في حديث اجراه في السادس من تشرين الاول/اكتوبر لصحيفة هآريتز مفاده "ان الهدف من خطة الفصل تجميد العملية السياسية".
واضاف ويسغلاس "في الواقع ان مسالة قيام الدولة الفلسطينية لم تعد مدرجة على جدول الاعمال لفترة زمنية غير محددة".
وتنص خطة الفصل التي صادق عليها الكنيست الاسرائيلي مؤخرا على الانسحاب من قطاع غزة قبل نهاية 2005 اضافة الى تفكيك المستوطنات اليهودية ال 21 القائمة في القطاع واربع مستوطنات معزولة شمال الضفة الغربية.
وكان شارون برر قراره فك الارتباط والانسحاب الاحادي الجانب من قطاع غزة بغياب شريك ذي مصداقية بين الفلسطينيين لاجراء مفاوضات سلام معه.
ولكن وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم اعلن مؤخرا ان بلاده لا تجد "اي مشكلة للتحاور مع قيادة فلسطينية جديدة في حال كافحت الارهاب كما تطلب منها خريطة الطريق".