تنامي مقاومة الميكروبات للادوية يثير قلقا

واشنطن - من جان لوي سانتيني
التحرك العاجل مطلوب قبل وقوع المحظور

تشعر الاوساط الطبية بقلق متزايد من تنامي مقاومة الجراثيم للادوية المتوافرة حاليا في مجال الامراض المعدية.
وبالاستناد الى الاستنتاجات التمهيدية لتقرير عرض خلال اهم مؤتمر دولي حول مضادات الجراثيم والعلاج الكيميائي يعقد حتى الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر في واشنطن، اعتبر خبراء اميركيون ومن منظمة الصحة العالمية ان الوضع قد يصبح مقلقا ودعوا الى تحرك عاجل ومنسق على الصعيد العالمي.
وشدد الطبيب ستيوارت ليفي رئيس "التحالف من اجل استخدام حذر للمضادات الحيوية" (ابوا) خلال مؤتمر صحافي ان"مقاومة الجراثيم للمضادات الحيوية والتي لوحظت قبل فترة، باتت الان تشمل العناصر الممرضة المسببة لمرض الايدز والملاريا".
وحذر انه "من دون تحرك منسق ومضاعفة الجهود فاننا نواجه خطر العودة الى الماضي عندما كانت الوفيات من امراض معدية منتشرة وكان معدل الحياة قصيرا".
واكتشفت المضادات الحيوية في الاربعينات من القرن الماضي وقد احدثت ثورة في مكافحة الجراثيم لكن قدرة الجراثيم على التحول وراثيا (جينيا) بسرعة لتتمكن من المقاومة يشكل تحديا كبير للطب على ما جاء في ملخص للتقرير الذي سينشر خلال العام 2005 بعنوان "وباء صامت او التهديد المتنامي لمقاومة الادوية".
واضاف توماس اوبريان المسؤول في منظمة الصحة العالمية "هذا خطر فعلي نميل الى تجاهله" مشددا على ان الميزانية المرصودة لجهود التنسيق والرقابة "ضئيلة رغم ذلك".
ويضاف الى هذه المشكلة، ظهور عناصر ممرضة خطرة وغير معروفة في مناطق كثيرة من العالم.
واعتبر ستيوارت ليفي "طالما ان الجراثيم يمكنها ان تنتشر بسرعة وسهولة في العالم فان توسيع شبكات مراقبة الجراثيم عبر العالم تندرج في اطار الامن الوطني" لكل دولة.
ولفتت هذه المشكلة انتباه البرلمانيين الاميركيين. واعتبر النائب الديموقراطي ستيفن لينش (ماساتشوسيتس) اخيرا ان "الكونغرس يتحمل مسؤولية تجنب وقوع ازمة يسببها التهديد الجدي الذي تطرحه مقاومة الجراثيم للادوية على الصحة العامة، وذلك في اطار اولويات الامن في بلادنا".
ويقول واضعو التقرير والكثير من العلماء ان الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية في البلاد الصناعية هو سبب مقاومة الجراثيم للتلك المضادات الحيوية.
ومن بين الامثلة المذكورة التنامي الكثير في التهابات الجلد التي قد تكون قاتلة عند اشخاص يتمتعون بصحة جيدة وتسببها مكورات عنقودية برتقالية (ستافيلوكوكوس اوروس) باتت تقاوم الميتيسيلين وهو نوع من المضادات الحيوية.
وسجلت في دول صناعية مقاومة فيروس الايدز للادوية فضلا عن مقاومة الطفيليات المسؤولة عن الملاريا لدواء الكلوروكين.
وفي المراكز الاستشفائية في الدول الصناعية يشير التقرير الى ارتفاع كبير في الالتهابات التي لا يمكن معالجتها في صفوف العاملين بسبب مقاومة عدة انواع من البكتيريا للادوية.
واوضح الطبيب روبرت داوم من مستشفى الاطفال في جامعة شيكاغو (ايللينوي-وسط) ان اللجوء الى مضادات حيوية عائدة الى الستينات من القرن الماضي هي من الحلول المطروحة لمشكلة مقاومة الميكروبات المتنامية للادوية.
وفي هذا الاطار تستخدم مشتقات عن التيتراسيكلين لمعالجة التهابات الستافيلوكوكوس البرتقالية وحقنات من الايمونوغلوبين لمحاربة الالتهاب الرئوي الحاد (سارز) الذي ظهر في اسيا السنة الماضية.