وجهة نظر عربية: بوش وكيري ليسا وجهان لعملة واحدة

القاهرة - من حسن زناتي
فوز بوش لن يكون موضع ترحيب على المستوى العربي

ينتظر العالم العربي والاسلامي باهتمام نتائج سباق الرئاسة الاميركي بين الجمهوري جورج بوش والديموقراطي جون كيري ويحاول توقع النتائج المحتملة لفوز احدهما على قضاياه الكبرى وخاصة في فلسطين والعراق.
ولكن بعد ان كان الراي السائد انه "لا فارق" يذكر بين توجهات بوش وكيري ازاء قضايا العرب والمسلمين بدا بعض المحللون يتحدثون عن اختلافات بين المرشحين ترجح كفة تاييد العالم العربي للمرشح الديموقراطي.
وكتب المحلل السياسي محمد السيد سعيد في صحيفة الاهرام الحكومية المصرية اليوم الاثنين مقالا يتضمن وجهة نظر واضحة مفادها ان "الاختلاف الاساسي بين في مجال السياسة الخارجية هو ان كيري يدافع عن مبدا التعددية في الادارة السياسية الدولية".
واوضح ان ذلك يعني "انه مستعد لمشاركة الاوروبيين والروس وربما الصينيين وغيرهم في صنع القرار الدولي مقابل توليهم قدرا اكبر من المسؤولية وتحملهم قدرا اكبر من تكلفة تطبيق سياسات بعضها تدخلي في حين ان بوش مكروه اوروبيا لاصراره على تهميش اوروبا والامم المتحدة كلها وهو صاغ سياسته الخارجية على صوء ما يسمى بمبدا الانفرادية".
ويضيف محمد السيد سعيد انه "اذا فاز بوش واضطررنا لاحتماله اربع سنوات اخرى فقد يتم تدمير اكثر من عاصمة عربية واشعال حريق دائم في المنطقة والتمهيد لمن هو اسوا من (رئيس اوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون على قمة السلطة في اسرائيل".
ويتابع انه اذا كانت "اسرائيل اصبحت موضوعا لا سياسي اى لا خلاف سياسي حوله لانه صار اقرب ما يكون الى القيم الدينية" الا ان "كيري قد يطلق ديناميكية جديدة وقد يستانف التحالف مع حزب العمل (الاسرائيلي) ويقوم بتعديلات مهمة تبعا لما تسفر عنه التحولات الاخيرة في السياسة الاسرائيلية وعلى الساحة الفلسطينية".
اما صحيفة الحياة التي تصدر في لندن فقد استبعدت "تغييرا جذريا" او "زحزحة عن الخط الحالي في ولاية بوش الثانية في حالة فوزه في الانتخابات وهي وجهة نظر تخالف اعتقاد سائد في المنطقة بان الرئيس الاميركي الحالي قد يلين مواقفه ازاء العراق والنزاع الفلسطيني-الاسرائيلي في حالة اعادة انتخابه".
ونقلت صحيفة الحياة عن رجل الاعمال العربي الجمهوري زياد عبد النور المقرب من الادارة الحالية ان بوش "سيستكمل مسيرة نشر الحرية والديموقراطية في المنطقة في حال فوزه بولاية ثانية".
واكدت الحياة ان بعض المحللين يراهنون على "انخراط اكبر لكيري في عملية السلام وعودة جزئية الى خط الرئيس السابق بيل كلينتون".
اما صحيفة السفير اللبنانية فكتب رئيس تحريرها طلال سلمان انه "بالنسبة الى من يدعون الفهم في الشؤون الدولية، فليس ثمة فرق يمكن التوقف امامه بين الرئيس الجمهوري والمرشح الديموقراطي: في فلسطين تطابق مطلق، وفي العراق تمايز محدود جداً، ومع لبنان وسوريا يكاد الموقف ان يكون واحداً، لا سيما إذا امتد التحليل الى الموقف من حزب الله ومبدأ مقاومة الاحتلال، عموما، اسرائيليا كان ام اميركيا".
واعتبر سلمان ان ما يهم القادة العرب بالنسبة للانتخابات الاميركية هو "أنه أيا يكن الفائز فيها فإن السياسة الاميركية ازاءهم ستبقى هي هي ولن تتغير".
وتابع ان الحكام العرب معنيون "ليس بشخص الرئيس بل المهم (بالنسبة لهم) رضاه (...) ذلك انهم ومنذ عهد بعيد قد استبعدوا او تجاوزوا طموحهم الى دور المحاور او المعترض او المخاصم ناهيك بدور المقاتل لانتزاع الاعتراف به حليفا، واكتفوا بأن يكونوا في موقع المنسي المهمل لان الاهمال ضمانة للبقاء".
واضاف "وما نفع ان يصنفوا مهمين، او ان يطمحوا الى دور لشريك فيكون الثمن الاستغناء عن خدماتهم واستبدالهم بأي طامع، قد يكون على الارجح من صلبهم ولكنه اذكى من القائمين بالأمر، وابرع في اثبات ولائه لمن يكلف الخلاف معهم الرأس والثروة والسلطان؟".
وكتبت صحيفة تشرين الحكومية السورية ان بوش وكيري لديهم نفس "الولع" باسرائيل ووصول اي منهما للبيت الابيض لن يغير شيئا في استراتيجية الولايات المتحدة.