قاهرة المعز تحتفي برمضان على طريقتها الخاصة

القاهرة - من رياض ابو عواد
المساجد تشهد نشاطا هائلا في رمضان

تحتفي العاصمة المصرية، قاهرة المعز ومدينة الالف مئذنة، على طريقتها الخاصة بشهر رمضان ..امسيات ثقافية وفرق انشاد وتواشيح ومدائح .. وموائد للرحمن .. ونكهة تنفرد بها ام الدنيا وسط اقبال من مختلف فئات الشعب المصري.
وتحظى الفرق الدينية والمنشدون باهتمام خاص في الليالي المباركة التي تمتد حتى الفجر حيث يمسك المؤمنون عن الطعام ويخلدون الى النوم بعد رحلة ايمانية يومية مع المنشدين والمداحين والاغاني الدينية.
وتختلط في هذه الامسيات كل مظاهر التكريم للشهر الذي انزل فيه القران .. من الدعاء الى الابتهالات الدينية التي تعتمد في معظمها على الارتجال والتي ترتفع في المساجد وعبر الاذاعات.
وقد حظيت بمرتبة خاصة لهذه السنة ادعية الشيخ متولي شعراوي اشهر الدعاة الذي توفي قبل بضعة اعوام وكرمه التلفزيون المصري بمسلسل عن حياته.
والى الدعاء "المستجاب" في الشهر الكريم هناك التواشيح التي يؤديها شيخ تحيط به بطانته. ومن ابرز هؤلاء في الامسيات الرمضانية لهذا العام الشيخ ياسين التهامي الذي يؤدي قصائد شعراء ومشايخ الصوفية من ابن عربي الى ابن الفارض.
وهناك ايضا الشيخ محمد الهلباوي الذي افتتح الليالي في دار الاوبرا المصرية واستضافه بيت الهراوي وسط القاهرة ومركز الابداع في الاسكندرية وهو كما التهامي يؤدي القصائد الصوفية تعاونه بطانة المنشدين.
وقام المسرح القومي قبل يومين ضمن مساهمته في الاحتفال بشهر رمضان بتجربة جديدة على قصائد ابن الفارض التي اداها المنشدون وتقاطع معهم وآزرهم اربعة فنانين القوا قصائد لابن الفارض. ابرز شعراء الصوفية.
ولعل اقدم التواشيح تلك التي رحبت بهجرة الرسول الى المدينة قبل اكثر من 1400 عام "طلع البدر علينا".
ويرجع بعض المؤرخين اشراق الاغنية الدينية الى الصحابة والتابعين.
ويقول الموسيقي والباحث المصري خيري عبد العزيز ان "الاذان نفسه بدأ كدعوة موسيقية الى الصلاة" وقد رحب الرسول كما تقول كتب التراث بما دعا اليه احد الصحابة عبدالله بن زيد الى دعوة المسلمين للصلاة عن طريق الاذان.
ويتابع "استجاب الرسول ايضا الى دعوة عمر بن الخطاب لاختيار صوت جميل وحسن للقيام بالاذان فطلب الرسول من عبد الله بن زيد ان يعلم الاذان لبلال ابن رباح اجمل المسلمين صوتا في ذلك الوقت".
وقد تطور الغناء الديني خلال هذه الفترة الطويلة الى افاق جديدة مع الاحتفاظ بالقديم وبينه قصائد شاعر الرسول حسان بن ثابت وغيره من الشعراء الذين تعود اليهم معظم المدائح النبوية.
وكان بعض الخلفاء انفسهم من المنشدين وبينهم الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان وقد رعوا الانشاد واجزلوا العطاء للمنشدين.
ورافقت الانشاد في البداية ايقاعات الدفوف والمزاهر حتى مجيء الفرق الصوفية التي بدات مرحلة جديدة في تهذيب هذا النوع من الغناء واضافة الات موسيقية جديدة.
وتعزو رئيسة مهرجان الموسيقى العربية رتيبة الحفني هذه التطويرات الى ابو الحسن الشاذلي مؤسسة الطريقة الشاذلية فهو كما تقول "اول من استخدم الالات والانتقالات الصوتية بين المقامات التي استخدمها العرب في موسيقاهم".
والى جانب هذه الطرق التقليدية في الغناء الديني السائد في رمضان دخلت الطرق الحديثة التي اضافت الى التواشيح والانشاد الالات التخت العربي من عود وكمان وقانون والالات ايقاعية وناي.
وجاء انطلاق الاذاعة في مصر في عام 1934 ليدخل متغيرات على الاغنية الدينية اهمها فكرة المسحراتي التي اسهم بها في شكل اساسي الموسيقار والفنان الراحل محمد فوزي والشاعر الشعبي بيرم التونسي.
واضفت موسيقى محمد فوزي بجملها القصيرة والسريعة نكهة خاصة على الاغنية الدينية وحملها بيرم التونسي بعدا وجدانيا يحمل هموم الناس.
لكن الشاعر فؤاد حداد والموسيقار والمغني سيد مكاوي ادخلا عالم السياسة الى اغنية المسحراتي حيث امتزجت السياسة بالدين وكانت الموسيقى اقرب الى موسيقى الموالد في الستينات وتم تصويرها في السبعينات لتبث في التلفزيون.
وفي التسعينات اشترك الشاعر عبد السلام امين والمغني والموسيقار احمد ابراهيم بتقديم تجربة غنائية جديدة للمسحراتي غادرت عالم المدينة لتدخل عالم القرى والنجوع.
وبعد ذلك انتشر نوع جديد قديم من الاغنية الدينية اداها بتميز مطربون كبار مثل محمد منير في "مدد يا رسول الله" وعلي الحجار في "صلينا الفجر فين" لفؤاد حداد وايمان البحر درويش ومحمد ثروت وغيرهم وهي الاغاني التي تسيطر حاليا على الشاشات الرمضانية.