قادة الاتحاد الاوروبي يوقعون الدستور الموحد

روما - من كريستيان سبيلمان
نحو حقبة جديدة في أوروبا

وقع رؤساء دول او حكومات الدول الخمس والعشرين الاعضاء في الاتحاد الاوروبي اليوم الجمعة في روما دستور الاتحاد الاوروبي الموسع واعلنوا رسميا اطلاق عملية التصديق الصعبة على الدستور في بلادهم.
وباشر القادة الاوروبيون في الوقت نفسه مشاوراتهم حول الازمة المتعلقة بتشكيلة المفوضية الاوروبية الجديدة برئاسة البرتغالي خوسيه مانويل باروزو.
وكان رئيس وزراء بلجيكا غي فرهوفشتات ووزير خارجيته كاريل دو غوت اول من وقعا بالاحرف الاولى على الدستور حسب النظام البروتوكولي الذي يتبع التسلسل الابجدي لاسماء الدول حسب كتابتها في لغة البلد. وهكذا كان آخر الموقعين رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزير خارجيته جاك سترو.
ونظم حفل التوقيع الذي اخرجه الايطالي فرانكو زيفيريلي في مبنى الكابيتول في مقر بلدية روما امام تمثال البابا اينوسنتي العاشر حيث تم قبل 47 عاما التوقيع على الميثاق التأسيسي لاوروبا.
وعبر الفاتيكان، على بعد بضعة كيلومترات، مجددا عن امتعاضه لعدم الاشارة الى الجذور المسيحية لاوروبا في معاهدة الدستور.
وتعاقب ثلاثة رؤساء حكومة في القاء الكلمات، الايطالي سيلفيو برلوسكوني مضيف الحفل مع رئيس بلدية روما ولتر فلتروني والايرلندي بيرتي اهيرن والهولندي يان بيتر بلكينندي الرئيس الحالي للاتحاد الاوروبي.
ودعوا جميعهم مواطني الاتحاد الاوروبي الى التصديق على هذا الدستور الاول في تاريخ اوروبا. وقال برلوسكوني "اليوم تبدأ عملية التصديق على المعاهدة الدستورية في الدول الاعضاء".
وتابع ان "على اوروبا الموحدة وسيتعين عليها على الدوام الحصول في كل لحظة على موافقة مواطنيها".
وستعرض ايطاليا الدستور على البرلمان للتصديق وتأمل ان يتم ذلك بحلول عيد الميلاد لتكون ول دولة تفعل ذلك. واعلنت نحو عشر من الدول انها ستعرض الدستور للاستفتاء. وفي بعض الدول مثل فرنسا وبريطانيا لا تزال نتيجة مثل هذا الاستفتاء غير محسومة.
وقال اهيرن "العملية ليست بسيطة لكن بفضل طاقتنا وتصميمنا يمكن ان ينجح وسينجح".
وقال نظيره الهولندي "لنغتنم الفرص الجديدة التي يقدمها لنا الدستور"، لكن والتر فلتروني حذر من ان "مستقبل اوروبا يتوقف على الاجابات التي ستعطيها".
ومنع المواطنون من دخول الكابيتول لاسباب امنية في اطار خلافات حول تشكيلة المفوضية الاوروبية الجديدة بعد ان ووجه فريق خوسيه مانويل باروزو بمعارضة قوية في البرلمان الاوروبي.
وتتمحور المعارضة خصوصا حول تعيين روكو بوتيليوني عضوا في المفوضية وهو ما يرفضه قسم كبير من النواب بسبب تصريحاته المتعلقة بدور المرأة في العائلة ومثليي الجنس.
وحضر بوتيليوني الحفل بوصفه وزيرا منتهية ولايته للشؤون الاوروبية في حكومة برلوسكوني.
واقترح رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو ضمنا صباح اليوم الجمعة تبديل بوتيليوني.
وقال دبلوماسي اوروبي ان مشاورات جرت على هامش الحفل للتوصل الى حل للازمة يتجه نحو اجراء تعديل كبير.
ومن المقرر ان يبحث قادة الاتحاد الاوروبي الموسع المسألة مجددا في نهاية الغداء الذي يقدمه الرئيس الايطالي كارلو ازيليو تشامبي.
وسيدلي باروزو وبلكينندي على الاثر بتصريح مقتضب، كما قالت متحدثة باسم المفوضية.
وقبل 47 عاما، في 25 اذار/مارس 1957، احتشد الناس تحت المطر امام الكابيتول لحضور التوقيع على ميثاق تأسيس الاتحاد الاوروبي. واضطرت الشرطة حينها الى فتح ممر بين الجموع لقادة الدول الست الموقعة، ايطاليا وفرنسا والمانيا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ.
واليوم كان الكابيتول منطقة ممنوعة على الجمهور.