خمسون عاما على حرب التحرير الجزائرية

الجزائر - من انطونيو راليو
ثمانية من القادة التسعة لحركة التحرير الجزائرية

قبل ايام من الاول من تشرين الثاني/نوفمبر اليوم الذي يصادف الذكرى الخمسين لاندلاع الكفاح المسلح ضد المستعمر الفرنسي بدأت الجزائر باحياء ذكرى ذلك الحدث الذي شغل ايضا حيزا واسعا في وسائل الاعلام الفرنسية.
وتشمل فعاليات هذه الذكرى في الجزائر العاصمة كما في سائر مدن البلاد مؤتمرات تاريخية و"اسبوع الفيلم الثوري" اضافة الى معارض ونشر وثائق وشهادات في الصحف تكريما لذلك الحدث ولعمل الوجوه البارزة في "حرب التحرير".
وفي الوقت الذي عادت فيه العلاقات بين الجزائر وباريس مجددا الى هدوئها بعد ان شابها طويلا سوء التفاهم والتجاذبات، يحتفل المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) بالحدث باعتدال مع سلسلة تظاهرات تجمع بين "العظمة والبساطة، وبين الاعتزاز والتواضع، وبين واجب الذكرى والايمان في المستقبل".
واكد عزمه على اعطاء الحدث "طابعا خاصا لكن بدون ابهة" نظرا الى ما يمثله في الذاكرة الجماعية للجزائريين وما "يرمز اليه الى الان بالنسبة لعدد كبير من الشعوب التي تعرضت او ما زالت تتعرض للاضطهاد في العالم، ولما يجسده من قيم شمولية للنضال بالنسبة لمثل الحرية والكرامة".
وسيلقي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خطابا في المجلس الشعبي الوطني لتكريم رابح بيطاط رئيس المجلس سابقا والذي كان واحدا من الزعماء التسعة التاريخيين لحرب الاستقلال في العام 1954، والذين لم يبق منهم سوى اثنين على قيد الحياة، الرئيس الاسبق احمد بن بلة وحسين آيت احمد.
وقد اعلن آيت احمد زعيم جبهة القوى الاشتراكية (معارضة) الذي يقيم في الخارج منذ 1999 عودته الى الجزائر للاشراف على مؤتمر في 31 تشرين الاول/اكتوبر بهدف "تقويم نجاحات واخفاقات وعقبات" النظام السياسي والاجتماعي الجزائري "في اطار روحية تشرين الثاني/نوفمبر".
وستنظم بلدية العاصمة الجزائرية من جهتها مسيرة في ذكرى "عيد جميع القديسين الاحمر" الذي سجل بداية حرب طويلة شرسة راوحت حصيلة ضحاياها بحسب تقديرات المؤرخين ما بين 200 الف الى 5،1 مليون قتيل جزائري واكثر من 32 الف قتيل ومفقود فرنسي.
وتلك الحرب التي ادت الى سقوط الجمهورية الفرنسية الرابعة ووصول الجنرال شارل ديغول الى الحكم لانقاذ "الجزائر الفرنسية" قبل ان يؤيد في اخر المطاف حق تقرير المصير، تركت جروحا لم تندمل بعد سواء لدى الجزائريين او لدى "الاقدام السود" او الفرنسيين المولودين في الجزائر الذين هربوا باعداد كبيرة من البلاد عند الاستقلال في تموز/يوليو 1962 بعد 132 عاما من الهيمنة الفرنسية.
وفي جانبي المتوسط لا تزال التجاوزات التي ارتكبت اثناء الحرب، وبينها التعذيب الذي مارسه العسكريون الفرنسيون، ماثلة في الاذهان فيما يحاول القضاء حتى الان القاء الضوء على بعض هذه القضايا.
اما العلاقات بين الجزائر والقوة المستعمرة السابقة التي لم تعترف الا في وقت متأخر بان "احداث الجزائر" شكلت فعلا حربا حقيقية، فقد هدأت الان بعد ان ظلت طويلا مشوبة بالضغائن والتوتر.
وبمبادرة من الرئيس الفرنسي جاك شيراك ونظيره الجزائري قرر البلدان في 2003 اقامة "شراكة استثنائية" من المفترض ان تؤدي في العام 2005 الى توقيع معاهدة صداقة تعزز تعاونهما في شتى الميادين بما في ذلك المجال العسكري.