قطاع غزة: الأرض الفلسطينية التي تقسمها المستوطنات

تقسم القطاع وتسيطر على افضل اراضيه

غزة - قطاع غزة الذي يريد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الانسحاب منه احد اكثر الاماكن اكتظاظا بالسكان في العالم حيث يقطنه مليون و300 نسمة في مساحة لا تزيد عن 362 كيلومترا مربعا تقسمها المستوطنات الاسرائيلية.
وقد صادق الكنيست الاسرائيلي مساء الثلاثاء على خطة الانسحاب من قطاع غزة التي تقدم بها شارون ويفترض عند استكمالها ان تضع حدا لسبعة وثلاثين عاما من الاحتلال الذي بدأ عام 1967.
ويقع قطاع غزة جنوب غرب اسرائيل على الحدود مع مصر وهو منطقة ساحلية طولها 45 كلم وعرضها يتراوح بين ستة وعشرة كيلومترات وفيها ثمانية الاف مستوطن يهودي يعيشون في 21 مستوطنة موزعة في انحاء القطاع.
وبين سكان قطاع غزة 900 الف لاجىء فلسطيني طردوا من اراضيهم عند قيام دولة اسرائيل عام 1948 واستقروا في هذا المكان.
وتشير الارقام الرسمية الفلسطينية الى ان اكثر من نصف سكان قطاع غزة يعيشون تحت عتبة الفقر و45 في المئة ممن هم في سن العمل عاطلون عن العمل.
وادت عمليات الاغلاق المتكررة وما يرافقها من اعاقة التحرك داخل القطاع منذ اندلاع الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000 الى المزيد من البطالة في القطاع والى تفاقم الاوضاع الاقتصادية الصعبة.
ومن الناحية النظرية تمارس السلطة الفلسطينية سيادتها على 67 في المئة من مساحة القطاع فيما تمتد المستوطنات والمناطق العسكرية على ما تبقى من المساحة وهو 33 في المئة حيث يعيش المستوطنون تحت حماية مشددة من الجيش الاسرائيلي.
وشن الجيش الاسرائيلي خلال الاشهر الماضية عمليات عسكرية متتالية في القطاع وقام بهدم ونسف اكثر من الف منزل فلسطيني وقتل العشرات من الفلسطينيين خصوصا في رفح (جنوب) وفي جباليا (شمال).
وتبرر الدولة العبرية هذه العمليات بانها تهدف الى وضع حد لاطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على اراضيها وعلى المستوطنات والتصدي لتهريب الاسلحة عبر الانفاق من الاراضي المصرية.
وتشن الطائرات الاسرائيلية ايضا غارات جوية بشكل شبه يومي مستهدفة ناشطي الجماعات المسلحة خصوصا حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي اغتيل منذ بداية العام الجاري العديد من كوادرها ومن قادتها السياسيين بمن فيهم مؤسسها الشيخ المقعد احمد ياسين.
وكان قطاع غزة جزءا من السلطنة العثمانية حتى 1917 ومن فلسطين حتى العام 1948 لكنه وضع بعد حرب 1948 تحت الادارة المصرية.
وخلال حرب السويس المعروفة في العالم العربي باسم العدوان الثلاثي 1956 شهد القطاع المواجهات الاولى بين الفلسطينيين والاسرائيليين للفترة الممتدة بين 1948 و1967.
ففي مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة تكونت القيادات الاولى لحركة فتح كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.
وقد انسحبت اسرائيل من قطاع غزة في 1957 قبل ان تعود الى احتلاله في حزيران/يونيو 1967.
وقد سمحت اسرائيل في اعقاب اتفاق واي بلانتيشن (1998) بفتح مطار دولي في رفح (جنوب) قطاع غزة (24 تشرين الثاني/نوفمبر 1998) لكنها سرعان ما اغلقته بعد اشهر من الانتفاضة الاولى.
وسمح اتفاق شرم الشيخ (مصر) في ايلول/سبتمبر 1999 للفلسطينيين ببناء مرفأ لم يبدا العمل فيه الا في اذار/مارس 2000.