الرئيس الافغاني الجديد لن يستطيع التخلص من زعماء الحرب

كابول - من ميكائيلا سانشيلا كيفر
نفوذهم باق ما بقيت المصالح السياسية

"الحكم بدون زعماء الحرب؟ امر غير واقعي" كما يقول خبير محنك بالحياة السياسية الافغانية تعقيبا على تساؤل الكثيرين الذين يشككون في قدرة الرئيس القادم على تحقيق اعز امنية على قلوب الافغان.
ويقول احمد جويندا رئيس مؤسسة الثقافة والمجتمع المدني ان حميد كرزاي "لا يملك حركة سياسية قوية كما ان الجيش والشرطة الافغانيين في حالة ضعف شديد".
ومع ذلك فان الافغان في جميع انحاء البلاد "قالوا ان اكثر ما يثير خوفهم هو زعماء الفصائل المحلية والقادة العسكريين وليس مقاتلي طالبان" كما ذكرت منظمة "هيومان رايتس ووتش" للدفاع عن حقوق الانسان في تقرير قبل الانتخابات.
ومنذ بدء برنامج نزع سلاح الميليشيات قبل عام بالضبط تم تجريد 21 الف رجل من السلاح الا انه لا يزال في افغانستان نحو 60 الف عنصر ميليشيا يبدو امامهم الجيش النظامي الناشىء (16 الف جندي) قليل الحيلة.
ويأتمر عناصر الميليشيات هؤلاء باوامر زعماء عسكريين محليين يتبعون بدورهم زعماء حرب تجاوزت شهرتهم الحدود المحلية مثل القائد محمد قاسم فهيم وعبد الرشيد دوستم واسماعيل خان ومحمد محقق.
وتتيح هذه العلاقات لسادة الحرب سرعة تحريك العناصر النائمة او فرض قوانينهم على المدنيين لتحقيق مصالحهم الخاصة بمعزل عن السلطة المركزية واحيانا على حساب الافغان.
وقال حاكم اقليم طالبا عدم ذكر اسمه في دراسة اجراها البنك الدولي "انا حاكم اقليم لكني لا املك اي سلطة وليس لدي اي كلمة".
وبعد عمليات اقتتال محلية استمرت من 1992 الى 1996 تمكنت حركة طالبان السلفية المتشددة من استبعاد زعماء الحرب.
وعلى الاثر قام هؤلاء بمساعدة المجتمع الدولي في طرد "طلاب الدين" ثم الحصول في المقابل على مناصب رفيعة المستوى في الحكومة مثل الدفاع والخارجية ووزارة التخطيط وغيرها.
وقال مصدر دبلوماسي معلقا "سمح للبعض منهم بالقيام بنشاطات غير مشروعة (تهريب المخدرات) لانه امكن اعتبار ذلك عامل استقرار من وجهة النظر السياسية ". لكن في نهاية الامر ادى ذلك "الى تدعيم سلطتهم وتمكينهم من شراء المزيد من الاسلحة".
وقد وعد حميد كرزاي كثيرا انه في حال انتخابه لن يشكل حكومة تمثل هذه الفصائل.
الا ان الواقع يبدو مخالفا لقوله هذا.
فرغم ان حميد كرزاي استبعد من حملته الانتخابية القائد فهيم الا ان واحدا من المرشحين معه لمنصب نائب الرئيس هو محمد كريم خليلي يعتبر هو ايضا من زعماء الحرب.
من جهة اخرى اعرب كرزاي عن رغبته في ان يضم الى الحكومة اسماعيل خان زعيم الحرب الذي كان يحكم اقليم هراة قبل استبعاده منه في ايلول/سبتمبر الماضي.
وتقول معصومة جلال المرأة الوحيدة التي رشحت نفسها لرئاسة الدولة ان "سادة الحرب دعموه ومكنوه من الحصول على اصوات ومن ثم يريدون الاحتفاظ بالسلطة".
وقد حصل بعض المرشحين للرئاسة من زعماء الحرب على نسب كبيرة من الاصوات تتيح لهم المطالبة بحصة تمثيلية للافغان.
وقال مصدر حكومي طلب عدم ذكر اسمه مبررا ان "الرئيس يرغب في تشكيل حكومة كل اعضاؤهما من اصحاب الكفاءات .. لكنه يقر بوجود زعماء الحرب وبما لديهم من نفوذ" مضيفا "لن يكون من الحكمة التصدي لهم مباشرة. وسيكون من الاجدى الانتظار".
لكن جميع المراقبين يرون انه اذا لم يتم سريعا تحجيم سلطة هؤلاء الزعماء فانهم سيعملون على تحقيق مصالحهم الخاصة ويشجعون الفساد والمحسوبية مما يعرقل نهائيا فرص اعادة بناء شاملة لافغانستان.