النساء في تونس: قوة انتخابية يعتد بها

تونس - من باتريك فان روكيغم
لا يقف أمامهن عائق

يقوم المرشحون الى الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقرر اجراؤها غدا الاحد في تونس بمبادرات كثيرة للفوز بتأييد التونسيات اللواتي ينعمن بوضع استثنائي في العالم العربي بفضل القوانين التي وضعها الحبيب بورقيبة، اول رئيس للجمهورية التونسية بعد استقلال البلاد.
وشكلت النساء على الدوام في تونس، قوة مشاركة الى حد بعيد في حياة البلاد يمكن الاعتماد عليها في مختلف اوجه النشاط، وهن يمثلن 25 بالمئة من السكان العاملين واكثر من 50 بالمئة من الطلاب الجامعيين.
والقسم الاكبر من اليد العاملة في قطاع النسيج في تونس من النساء. كما تشارك التونسيات في جميع النشاطات الاقتصادية الاخرى فيعملن سائقات سيارات اجرة وباصات وقائدات سفن لصيد السمك ومديرات شركات.
وان لم تكن اي امرأة قدمت ترشيحها للانتخابات الرئاسية، الا ان اكثر من 25 بالمئة من المرشحين للانتخابات التشريعية من النساء.
وقد وعد جميع المرشحين للرئاسة في حال انتخابهم بمواصلة العمل على ترسيخ مكاسب النساء وزيادة حقوقهن والتقدمات الاجتماعية لهن.
ومن جهته، وعد الرئيس المرشح زين العابدين بن علي عند اطلاق حملته الانتخابية باقرار نظام عمل للنساء بنصف دوام لقاء 75 بالمئة من اجورهن، واكد معارضته للحجاب الذي وصفه بانه رمز قادم من الخارج.
غير ان بعض النساء يطالبن بالمزيد. وتبنى المرشح محمد علي الحلواني من حزب التجديد المطالب النسائية من اجل "مساواة حقيقية" في الميراث والغاء جميع اشكال التمييز ضد المرأة بدون تحفظات او شروط.
ويفتخر المرشح محمد بوشيحة رئيس حزب الوحدة الشعبية بوجود اربع نساء على رأس لوائح المرشحين عن حزبه للانتخابات التشريعية.
وتنشط سميرة شواشي البالغة من العمر ثلاثين سنة في المقاهي والاسواق والشوارع المكتظة فتقود المرشحين معها على اللائحة في جولة في منطقة اريانة شمال العاصمة التونسية. وتتبادل المرشحة التي ترتدي سروالا وتنتعل حذاء رياضيا الحديث مع الجميع فتناقش وتمازح وتوزع برنامج حزب الوحدة الشعبية الانتخابي.
وتؤكد النصوص التشريعية صراحة مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في المواطنة وامام القانون، وقد استندت النساء الى هذه القوانين لتأكيد موقعهن في ميادين عدة من الحياة العامة.
وبدأت مسيرة النساء في تونس مع صدور قانون الاحوال الشخصية للمرأة (1956) الذي اقر قبل حوالى نصف قرن، فالغى تعدد الزوجات ونص على الطلاق القضائي وحدد السن القانونية للزواج في السابعة عشرة للفتاة "شرط موافقتها". كما حصلت النساء بعد ذلك على حق الوصاية على اولادهن القصر في حال وفاة الوالد.
وتملك المرأة التونسية حق التصويت والترشح. وهي تحظى بتمثيل كبير في الحكومة ومجلس النواب والهيئات القضائية ويشغل العديد منهن مناصب مسؤولية في الدوائر العامة.
وتحتل النساء مكانة نافذة سواء في التجمع الدستوري الديموقراطي الحاكم او في صفوف المعارضة، وينشطن ايضا في اوساط حقوق الانسان.
وعينت اخيرا امرأة والية للمرة الاولى في تونس، كما تم تعيين رئيسة لمعهد القضاة العالي، وهي سابقة في تاريخ القضاء التونسي.
وتم اقرار قوانين جديدة الصيف الماضي تفرض عقوبات على منفذي المضايقات الجنسية التي باتت تعتبر جرما يعاقب بالسجن لمدة سنة.
وتحتفل تونس بيوم المرأة الوطني في 13 اب/أغسطس ولم يعد يخطر ببال احد اليوم في تونس اعادة النظر في المكاسب الكبرى التي منحها القانون للمراة وجعل من النساء شريكات كاملات الحقوق في المجتمع.