استقالة الحريري تعمق الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان

بيروت - من هنري معمرباشي
لبنان يدخل مرحلة سياسية حرجة

يرى محللون الخميس ان استقالة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري الذي سعى من دون جدوى لتشكيل حكومة وحدة وطنية قد تؤدي الى تعميق الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان.
وتسمح استقالة الحريري ورفض المعارضة اللبنانية المشاركة في الحكومة المقبلة باطلاق يد رئيس الجمهورية اميل لحود حليف دمشق، لاختيار رئيس للحكومة.
ويرى عدد كبير من المحللين ان استقالة الحريري الأربعاء تفتح الطريق لمرحلة من القلق بينما يفترض ان تنظم انتخابات تشريعية الربيع المقبل.
وقال مصرفي لبناني يتابع عن قرب العلاقات السورية اللبنانية ان "مشكلة سوريا مع الاسرة الدولية هي التي تشكل الاستحقاق الحقيقي للبنان اكثر من مسألة الانتخابات".
واضاف ان "المسألة تتعلق بمعرفة كيف ستدير سوريا المعروفة بجمودها، تحت ضغط الاسرة الدولية، الوضع"، مختصرا بذلك شعورا يسود الاوساط السياسية اللبنانية بشكل واسع.
وتابع هذا المصرفي "نظرا لمكانة الحريري ستعتبر اي حكومة اخرى بحكم الامر الواقع وزارة متشددين"، ملمحا بذلك الى الدعم الذي يتمتع به رئيس الوزراء المستقيل من دول غربية مثل فرنسا والدول العربية الخليجية التي وظف مواطنوها استثمارات كبيرة في لبنان في عهد حكومته.
كما يرزح لبنان تحت عبء ديون عامة تبلغ 32 مليار دولار وتشكل ضعفي إجمالي الناتج الداخلي قريبا.
لكن محللين يرون ان احتياطي لبنان من القطع لأجنبي الذي يقدر بأكثر من احد عشر مليار دولار يشكل عامل امان على الأمد القصير.
وتأتي استقالة الحريري بينما اعلنت دمشق والحكومة اللبنانية المؤيدة لها رفضهما الثلاثاء اعلانا لرئاسة مجلس الامن الدولي اعتمد باجماع اعضاء المجلس ويكرر الدعم الحازم "لاستقلال لبنان" بوضع آلية لمراقبة تطبيق القرار 1559 .
وكان الامين الام للامم المتحدة كوفي انان رأى في تقرير نشر في الاول من تشرين الاول/اكتوبر ان دمشق لم تلب مطالب القرار 1559 الذي تبناه المجلس في الثاني من ايلول/سبتمبر ويطالب برحيل حوالي 15 الف جندي سوري متمركزين في لبنان وتجريد حزب الله من الأسلحة.
وفي هذ السياق سيكون على خليفة الحريري ان يبحث في مشاوراته البرلمانية في معسكر الشخصيات التي تلقى موافقة سوريا.
ويطرح اسم النائب عمر كرامي (69 عاما) رئيس الوزراء الاسبق القريب من سوريا كمرشح لمنصب رئاسة الحكومة خلفا للحريري.
الا ان المعارضة اعلنت انها لن تشارك في المشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة.
تأكيدا على ذلك، اكد النائب والزعيم الدرزي وليد جنبلاط الاربعاء رفض كتلته البرلمانية التي تضم 18 نائبا المشاركة في هذه المشاورات معتبرا ان قضية مستقبل الحكومة حسمت منذ تمديد ولاية الرئيس لحود في الثالث من ايلول/سبتمبر.
وكانت المعارضة التي ضمت اولا شخصيات ونواب مسيحيين ومسلمين تجمع بعضهم حول جنبلاط، اتسعت منذ ان تبنى مجلس النواب الموالي في جزئه الاكبر لسوريا، تعديلا دستوريا يقضي بتمديد ولاية لحود ثلاث سنوات.
وكان 29 نائبا بينهم أعضاء في حكومة الحريري، من اصل 128 رفضوا فعلا التصويت على التعديل الدستوري. ثم استقال اربعة وزراء وانضموا الى المعارضة مما فتح الطريق امام الازمة الحالية.
وقد حذر جنبلاط لاربعاء من "دوامة عنف سياسي" بعد محاولة اغتيال مروان حمادة الذي كان احد الوزراء الأربعة الذين استقالوا.