التحديات الذاتية التي تواجه الحركة الإسلامية: الإخوان نموذجا

بقلم: حمدي عبد العزيز

"إن وجدتم فينا صالحا شجعوه وإن وجدتم اعوجاجا قوموه ".. مقولة مشجعة للمرشد الأول لحركة الإخوان المسلمين الإمام حسن البنا للبحث فى الوضعية الراهنة للحركة الإسلامية عموما وحركة الإخوان المسلمين على وجه التحديد ونقدها وذلك بعد أن دخلت «دورا جديداً» بكل ما في هذه الكلمة من معنى ليس كما يعتقد كثيرون بعد أحداث 11/9 وإنما منذ بداية عقد التسعينيات من القرن الماضى.
فالحركة التي بدا في لحظة من اللحظات أن الأمة أناطت بها مهمّة الإصلاح والتغيير، وراهنت عليها في عبور أزمتها الحضارية لمواجهة المشروع الصهيوني والتحدي الغربي من ناحية واستبداد الأنظمة المتسلّطة من ناحية أخرى تواجه مجموعة من التحديات الذاتية والموضوعية التى تعيقها وتقعدها عن القيام بهذا الدور وتلك الوظيفة وجعلتها تحول عنوان استراتيجيتها من: الإستقلال والنهوض إلى مجرد (الحفاظ على التنظيم) أو بتعبيرات الحركة: الوحدة الداخلية وتوفير مقومات التكتل الصحيح والثبات على منهج التغيير الإصلاحى.
وتؤيد التجارب العملية للممارسة السياسية الإسلامية هذا القول فمن ناحية نجد أن بعض الجماعات والتنظيمات التى وصلت إلي الحكم في دول مثل إيران وأفغانستان والسودان واجهت تحديات ومشاكل حقيقية إن لم يكن فشلا بدرجات متفاوتة؛ ومن ناحية أخرى فالتيارات التى قامت بعمليات العنف السياسي واعتمدت على العنف كآلية للتغيير رأت أنها وصلت إلي أفق مسدود وأعلنت بعض قياداتها نبذ العنف بينما قامت قيادات أخرى بتفصيل الأدلة الشرعية لتبرير تحولاتهم من قتال العدو القريب (الأنظمة السياسية) إلى قتال العدو البعيد (أمريكا واسرائيل) والقيام بعمليات عنف التى تستهدف المدنيين الآمنين والمستأمنين فى البلاد العربية.
ومن ناحية أخيرة: تشير التجارب العملية للإخوان المسلمين فى الممارسة السياسية عبر المشاركة في السلطة التنفيذية، والتشريعية من خلال العمليات الإنتخابية والبرلمانات في أقطار مثل: تركيا والأردن واليمن والكويت ومصر إلى أنها تشهد إما تكرارا أو مرواحة في المكان أو تراجعا فعليا. تعريف الحركة الإسلامية ومن الأهمية بمكان تعريف مصطلح "الحركة الإسلامية" ويذهب التعريف المبسط له إلى أنها الفئة الاجتماعية التي تحمل الدعوة الاسلامية، أو التيار الاجتماعي الذي يحمل الإسلام كدين ويريد إقامة هذا الدين. فالدعوة وحكم الشريعة هي رسالة الحركة، والحركة هي التجسيد الاجتماعي للدعوة.
وتختلف «الحركة» عن «التنظيم» فالأخير هو التجسيد السياسي للحركة وهذا لا يشترط بل ولا يمكن أن يكون واحداً، إذ هو خاضع لظروف كل بلد وأوضاعه الثقافية والسياسية، وبذلك فإنه يدخل في «الوسائل» التي نملكها لتحقيق أهداف الحركة وأهمها إقامة الدولة الإسلامية. وبتعريف آخر: فالحركة الإسلامية هى التعبير السياسى عن هذه الحركة المجتمعية، وتنطلق من فهم معين ومحدد للإسلام كدعوة، وتريد تحويله أو تجسيده فى دولة ونظام سياسى محدد عبر مجموعة من الوسائل والأدوات التى تدور فى إطار المشروعية الإسلامية.
وتعد حركة الإخوان المسلمين كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة وأسسها الإمام حسن البنا فى مارس عام 1928 وأراد الإمام البنا من تأسيس هذه الحركة احياء المعانى الإسلامية الصحيحة والإلتزام بتعاليمه عقيدة وسلوكا ومنهج حياة وبناء الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم والدولة المسلمة واقامة الخلافة الإسلامية على بلاد المسلمين.
واكتسبت الحركة من خلال هذا الطرح فهما متكاملا وشاملا حيث أبدى الإخوان اهتماما بالجوانب الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والجهادية بالإضافة إلى الجوانب العبادية والعقائدية فهى حسب تعبير مؤسسها البنا: دعوة سلفية.. وطريقة سنية.. وحقيقة صوفية.. وهيئة سياسية.. وجماعة رياضية.. ورابطة علمية ثقافية .. وشركة اقتصادية.. وفكرة اجتماعية.
وسعيا إلى تحقيق هدف الدولة الإسلامية تعتمد حركة الإخوان المسلمين على الوسائل السلمية والتربية وفق خطة طويلة الأجل لإعادة تربية المجتمع على أسس إسلامية وبذلك فإنها تراهن على التغيير الثقافى وتقدمه على بدائل التغيير الأخرى وهى: التحول الإقتصادى – الإجتماعى، التغير فى القيادات السياسية لصالح تقبل فكرة المشاركة السياسية للحركة، التغير فى العامل الدولى لصالح ايجاد ديموقراطية لا تقصى الإسلاميين. شروط النقد والسؤال المطروح هو لماذا وصلت الحركة إلى تلك اللحظة المشار إليها والتي لا تستطيع فيها أداء رسالتها واستئناف العمل من أجل تحقيق أهدافها؟
فى معرض الإجابة على التساؤل يذهب فريق من داخل الحركات الإسلامية أن العوامل الموضوعية المتمثلة فى البيئة الدولية والداخلية كان لها الدور الأكبر فى إعاقة الحركة ومنعها من تحقيق أهدافها مشيرا إلى أن القوى الخارجية سعت عبر التاريخ ـ وما زال تسعى ـ بالنسبة للعالم الإسلامى إلى أن تمنع وحدته ونهوضه وتكامله، وذلك لأن الخبرة التاريخية تشير إلى أنه ما تماسك وكون كتلة إقليمية إلا وأثر فى التوازنات الدولية ولكن الطرف الخارجى لم يكن ليستطيع أن يحدث آثاره التى نراها لولا حالة الإستبداد والجمود التى يعيشها فى الوقت الراهن.
فيما يركز فريق آخر على العوامل الذاتية أى النابعة من داخل الحركة ذاتها مثل الدكتور فهد عبدالله النفيسى الذى كتب واسلاميين آخرين كتاب " الحركة الإسلامية.. رؤية مستقبلية " بهدف دراسة تجارب الحركة الإسلامية على وجه العموم والإخوان المسلمين بخاصة ومراجعتها واجراء تقييم لمسيرتها بما فيها من جوانب النجاح ونواحي الإخفاق من أجل تحديد الأرضية التي تقف عليها وما إذا كانت تتقدم لتحقيق أهدافها أم تتراجع عنها أم تراوح في أماكنها؟ وأيضا والدكتور حامد عبد الماجد – أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة – الذى يرى أن الحركة الإسلامية لم تعرف النقد الذاتى حتى الآن.
والسبب – بحسب عبد الماجد – هو الخلط الكبير بين الحكم الأخلاقي والتقييم الموضوعي لعمل ما، فنحن لا نفصل عادة بين الشخص وعمله وهذا أمر في غاية الخطورة ذلك لأنه ينشأ ستاراً خلقياً كاذباً لتغطية أخطائنا. فما الذي يضر أي فرد من أفراد الحركة الإسلامية أن يتناول بالنقد وبكل صراحة ونزاهة كتاباً ما أو كاتباً اسلامياً ما أو عملاً اسلامياً ما، وما المانع أن يظل هذا الكاتب علماً من أعلام الحركة، بل ما دخل هذا بذلك. فبدون النقد لن يكون هناك تقويم بل سيكون الرياء والمجاملة الكاذبة وكلاهما ليس من خلق الإسلام.
ويرى الدكتور عبد الماجد فى دراسته النقدية " الحركة الإسلامية على أبواب القرن الحادى والعشرين " أن عدم ممارسة النقد هو الذي يفسر الظاهرتين التاليتين: التعلق بالأشخاص بدل الأفكار، والتعصب للحركة دون معرفة تاريخها أو مفكريها أو مشكلاتها مؤكدا فى نفس الوقت أن المرحلة الحالية التي تمر بها الحركة الإسلامية المعاصرة تقتضي الأخذ بالقاعدة التالية: "النقد هو معيار الاخلاص" بشرط أن تتوفر فيه الشروط التالية:
1 - أن يكون أساسه «معرفة الرجال بالحق لا الحق بالرجال» ـ كما قال الغزالي ـ أي أن يكون التجرد أساسه يدور مع الحق أينما دار، فهذه ضمانة خلقية تولد عندنا «الثقة» بالناقد.
2 – أن يكون مبنياً على دراسة علمية دقيقة أساسها التخصص والخبرة، وهذه ضمانة موضوعية للناقد تثير اهتمامنا بنقده وتمكننا من تقييمه.
3 – أن يمارس بمنتهى الحرية وألا تقف في طريق وصوله وانتشاره إلى أبعد مدى أية عوائق تنظيمية.
4ـ أن يفرق بين نقد الحركة ونقد التنظيم، فبينما يمارس نقد الحركة بمنتهى الحرية، لا يتم نقد التنظيم إلا عن طريق التنظيم نفسه إلا إذا حال التنظيم دون ذلك. العوائق الموضوعية وتنبع هذه العوائق من مستويين متفاعلين:
الأول: يتعلق بالإطار الدولي والإقليمي والذى ظهرت فيه منذ انتهاء حرب الخليج الثانية مشروعات صهيونية وغربية تهدف لإعادة رسم خريطة العالم الإسلامى انطلاقا من أمرين، الأول: البعد الرسالى حيث نجد أن أصحاب العقيدة الماشيحانية يسيطرون على الإدارة الأمريكية ولديهم رؤية حول قدرتهم لإعادة رسم خريطة هذا العالم. الثانى: البعد الإستراتيجى الذى يتعلق بوجود فهم مشترك بين اليمين الأمريكى واليمين الصهيونى حول اقامة نظام جديد فى (الشرق الأوسط).
وتتخذ هذه المشروعات من الحرية والديموقراطية ومحاربة الإرهاب شعارات لها وتهدف فى الحقيقة إلى تكريس ولاء النخب السياسية والثقافية العالم الإسلامى للقرار الأمريكى والغربى واتخاذ الإجراءات التى من شانها تحقيق ما يسمى (الحسم العقائدى مع الإسلام) من خلال خلق قوى سياسية وأهلية متعددة حتى يشاع أن المناخ السائد مناخ ديموقراطى ولكنها فى الحقيقة تكون مجموعات شديدة الولاء لأميركا والغرب.
الثانى: ويتعلق بالسياق المجتمعي أوالمستوى الداخلي وفيه تواجه الحركة الإسلامية حملات سياسية وأمنية حتى فى الدول التى تقبل بالمشاركة السياسية للإسلاميين فضلا عن تزايد معدلات العلمنة والتغريب على المستوى الإجتماعى وفى المناهج التعليمية بما يهدد المعين الإجتماعى للحركة.
ولعل المثال الأبرز هو إخوان مصر الذين يتعرضون لحملة من المواجهة الشاملة من جانب الحكومة منذ العام 1992، حينما أعلنت الأخيرة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لإنهاء ما أسمته " سيطرة الأقلية المنظمة" على المجتمع المدني، وذلك بعد فوز الإخوان بمعظم مقاعد نقابة المحامين - معقل التيار الليبرالي ذلك العام- تتويجاً لعمل سياسي واجتماعي دؤوب خلال عقد الثمانينيات جعل من الجماعة القوة الاجتماعية الأولى في البلاد. وهدفت الإجراءات السياسية والقانونية والإعلامية ليس إلى تشويه النضال الاجتماعي للجماعة فقط، وإنما تحجيمها وحرمانها من القدرة على التحرك السياسي والشعبي.
وفى ظل تفاعل هذين المستويين لم تنجح الحركة فى تقديم نماذج حقيقية للإصلاح والتغيير المطلوب فمن جهة نجد أن الأستراتيجيات الغربية تعتبر ان الحركة الإسلامية من أخطر التهديدات ومن جهة أخرى ترى معظم الأنظمة السياسية أن الحركة هى المنافس الرئيس لها وتستخدم الأداة الأمنية فى التعامل معها سواء كانت تحظرها قانونيا أو تسمح لها بالتواجد الفعلى المحسوب.
التحديات الذاتية
وتتعلق هذه التحديات بطبيعة الحركة الإسلامية ذاتها وخصائصها وبنيتها وممارساتها
اى أنها نابعة من داخل الحركة الإسلامية وبالنظر على حالة الإخوان المسلمين يمكن إجمالها في بعض المتغيرات التالية: الأول: الرؤية وتعنى وجود صورة واضحة عن الواقع المطلوب تغييره كجزء من مشروع اصلاحى أو تغييرى يؤمن بها معظم التكوين الحركي بأفراده وقياداته. وتتخذ الحركة من شعار " الإسلام هو الحل " عنوانا لمشروعها التغييرى وهو ما يواجه بانتقاد مفاده أن العنوان لا ينطوى على البرامج التفصيلية والأدوات التى يمكن من خلالها الإنتقال من الواقع المفروض على الواقع المرغوب.
وحاولت مبادرة الإخوان للإصلاح ان تترجم الشعار إلى برامج إلا أنها انطوت على أفكار عامة ومراجعات فى قضايا معينة ولم تتحدث عن الوسائل والأدوات ولا تزال بحاجة إلى تفصيل وتعميق من خلال الدراسات المتعمقة لمشكلات المجتمع وقضاياه والإحتكاك المباشر بفئاته وتياراته الفكرية المختلفة. الثانى: القيادة تنص اللوائح الداخلية أن لمنصب المرشد مؤهلات عديدة منها: الرؤية الشاملة والاستيعاب الجيد لما يدور على الساحات العالمية والإقليمية، والإحساس العميق بالمسؤولية تجاه قضايا الإسلام والمسلمين، والرغبة في التغيير والتطوير والإصلاح والحرص على المحافظة على كيان الجماعة. وأن تتوافر فيه الصفات العلمية (وخاصة فقه الشريعة) والعملية والخلقية التي تؤهله لقيادة الجماعة.
ووضحت إجراءات اختيار المرشد العام السادس الأستاذ محمد مهدى عاكف إلتزاما بالمادة 18 من اللائحة التى تنص على أن مكتب الإرشاد هو ((القيادة التنفيذية العليا للإخوان المسلمين والمشرف على سير الدعوة والموجه لسياستها وإداراتها، ويتألف من 12 عضواً عدا المرشد العام، ويتولى منصب المرشد العام الحاصل على نصف عدد الأعضاء + 1 وفي حالة عدم حصول أي عضو على هذه النسبة تتم الإعادة بين أعلى اثنين في نسبة التصويت)). وهو مالم يتم الإلتزام به من قبل بحجة الظروف الأمنية غير المؤاتية.
وهناك مؤشرات على أن القيادة الحالية تسعى لإتخاذ قراراتها وفق آلية الشورى على أن تكون البيانات والقرارات مبنية على المعلومات والبحوث إلا أنه من الملاحظ عليها أمرين: الأول: أن قيادة الصف الأول منذ المرشد الثانى وحتى الآن أظهرت من حسن النوايا ونقص الوعى السياسي بقدر ما جعلها عرضة لأحابيل السياسييين وفقدان القدرة على اتخاذ القرارات الملائمة الثانى: أن هناك العديد من قيادات الصف الثانى فى اللجان والنقابات تتسم بنفس خصائص القيادات الحالية فى الأنظمة السياسية فيما يتعلق بشرعية وصولها للقيادة وجدارة استمراريتها وكفاءة الآداء الذى تقوم به. واذا أضفنا هذه الخصائص إلى عدم تفعيل آلية الشورى فى السابق أمكننا القوا أنها كانت من العوامل الهامة المهيأة لإنشقاق مجموعة الوسط 1996
الثالث: الإدارة الداخلية ويشير الدكتور حامد عبد الماجد إلى وجود ازمة إدارية جوهرها تحول الحركة إلي حالة إدارية تنظيمية بحيث إبتلع الجانب التنظيمي بقية الجوانب الأساسية في ممارسات الحركة يضاف إليها وجود حالة من "الجمود التنظيمي" وكذلك المعاناة من أمراض المركزية المفرطة وتقليدية أساليب العمل داخل تنظيمات الحركة وعدم تطورها وفق المتغيرات المعاشة...إلخ الأمر الذي يعني في التحليل الأخيرعدم وجود "تقاليد مؤسسية" داخل الحركة لصالح الفردية والشللية في بعض الأحيان. وهو ما يعيق تفعيل آلية الشورى سواء فى اتخاذ القرارات أو اختيار القيادات مما يشيع أجواء من عدم الرضا وغياب المبادرة انتظارا للأوامر ويفسر فى الوقت نفسه العديد من حالات الإنسحابات والإستقالات من التنظيم. الرابع: غياب التخصص باستثناء المراجعات حول قضايا التعددية والمرأة والأقليات فى منتصف التسعينيات التى قام بها علماء الحركة من مختلف التخصصات يلاحظ وجود تداخل فى أدوار التنظيميين والعلماء والسياسيين والإعلاميين تحت شعار " من يقدر على شىء يفعله ".
فضلا عن أنه فى ظل سيطرة العقل البيروقراطى تفقد الحركة كفاءاتها المتميزة فى المجالات السياسية والإعلامية والتربوية بالإنسحاب أو بالإنزواء لصالح العملات الرديئة وبعض الشخصيات المتعصبة والسطحية التى تجيد المطاوعة والملاوعة لا المناقشة والمحاججة.
أيضا فى ظل هذه السيطرة تتردد مقولة صراع الأجيال وهى مقولة صادرة عن دراسات متحيزة أو غير متعمقة على اعتبار أن الحركة متواصلة الأجيال وبالتالى لا تعرف هذه الظاهرة كما تتردد مقولة أخطر من جانب بعض القيادات التنظيمية وهى أن التنظيم لا يستطيع تحمل بقاء المثقفين والمفكرين وهو ما يحمل احتمالا بتعدد الرؤى داخل الحركة وبذور تنافس قد يشتعل اذا امكن الوصول للسلطة على غرار النموذج السودانى.
وبناء عليه: يمكن القول انه اذا كان المتخصصون فى شئون الحركة الإسلامية يشترطون التجديد فى الرؤية والأدوات والقيادة لتحقيق المزيد من الفعالية للحركة الإسلامية فى مواجهتها لتلك التحديات والعوائق فإن ثمة متطلبات أخرى تفرضها التحديات الذاتية ولعل منها:
أولا: تفعيل الأنظمة التربوية للإستكمال أركان الشخصية المسلمة داخل الحركة وبالتالى خلق اجواء يسودها الحب والتفاهم والشورى والعدل بدلا من الأجواء التى تتسم بشيوع عدم الرضا كنتيجة طبيعية لوجود التحديات الذاتية المشار إليها.
ثانيا: عدم تأخير الشورى بحجة الأوضاع الأمنية اذ أن فاقد الشىء لا يعطيه فكيف تكون الدعوة للحريات هى أحد التوجهات الحالية للحركة ولا يتم تفعيل الشورى بالقدر المناسب؟ ومن الضرورة الإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم الذى أراد ارساء مبدأ الشورى وتربية أمته عليه فنزل على حكم الشورى فى غزوة أحد رغم أنه رأى فى منامه أن بقرا يذبح وهى رؤيا حق بهزيمة المسلمين فى هذه الجولة.

حمدي عبد العزيز، كاتب مصري