استطلاعات الرأي ترجح فوز كيري بعد المناظرة الأخيرة

كيري ادى بشكل جيد في المناظرات الثلاث

تيمبي (الولايات المتحدة) - دافع المرشحان الجمهوري جورج بوش والديموقراطي جون كيري في المناظرة الثالثة والاخيرة بينهما قبل عشرين يوما من الانتخابات الرئاسية الاميركية، عن برنامجين مختلفين جدا لمكافحة الارهاب وتحسين الوضع المعيشي للاميركيين.
وكشفت استطلاعات الرأي الاولى بعد المناظرة ليل الاربعاء/الخميس تقدم كيري الذي اصبح يلقى تأييد 52% من الاميركيين مقابل 39% لبوش حسب شبكة التلفزيون الاميركية "سي ان ان" و42% لكيري مقابل 41% لبوش حسب شبكة "اي بي سي".
وشكلت مسألة العراق التي كانت قد هيمنت على المناظرتين الاوليتين موضوع جدل ايضا في هذه المناظرة الثالثة.
واتهم الرئيس الجمهوري خصمه بانه لا يأخذ تهديد التطرف الاسلامي على محمل الجد، مؤكدا انه لا يمكن ضمان امن الولايات المتحدة "ما لم نواصل هجومنا على الارهابيين وننشر الديموقراطية في العالم".
اما كيري، فقد وجه انتقادات حادة لموقف بوش في الحرب في العراق، مشددا على ضرورة عقد "تحالفات قوية". وقال انه "يمكن ان نقوم بعمل افضل في حرب ضد الارهاب اكثر ذكاء وفاعلية"، ووعد بان يفعل ذلك "بالطريقة التي اتبعها (الرؤساء الاميركيون السابقون) فرانكلين روزفلت ورونالد ريغن وجون كينيدي".
وتواجه المرشحان حول كل المواضيع المطروحة من الضرائب الى زواج مثليي الجنس مرورا بقطاع الصحة في المناظرة التي استمرت تسعين دقيقة والمخصصة للسياسة الداخلية. وقد بثت مباشرة على التلفزيون من جامعة اريزونا في تيمبي.
وفي اطار سعيه لجذب ناخبي الطبقة الوسطى اكد كيري انه "يدافع عن العامل الاميركي" خلافا لجورج بوش الذي منح امتيازات الى "الاكثر ثراء" في سنواته الاربع في البيت الابيض.
اما بوش الذي يريد الحصول على اصوات القاعدة المحافظة في البلاد، فقد اتهم خصمه بانه "يساري جدا (...) صوت 98 مرة" لمصلحة زيادة الضرائب.
ورسم كيري صورة قاتمة جدا لحصيلة عمل الرئيس، موضحا انه "الرئيس الوحيد منذ 72 عاما الذي يتراجع عدد الوظائف في عهده بقدار 6،1 مليون وظيفة (...) وهو الرئيس الوحيد الذي قاد الى انخفاض عائدات الاسر في السنوات الثلاث الاخيرة".
كما انتقد اداء الادارة الجمهورية في القطاع الصحي. وقال ان "الولايات المتحدة هي اغنى دولة في العالم والدولة الوحيدة بين الامم الصناعية التي لا تؤمن تغطية صحية لاطفالها".
وعبر عن اسفه لارتفاع اسعار الادوية والوقود.
من جانبه، حاول بوش الذي بدا عليه الاستياء في بعض الاحيان ان يبرهن بالارقام على ان كيري لا يستطيع تطبيق خططه بدون زيادة الضرائب، خلافا لما فعله هو شخصيا.
من جهة اخرى اكد بوش مجددا معارضته الشديدة للاجهاض مؤكدا انه "يريد نشر ثقافة حياة" بينما اكد المرشح الديموقراطي انه يعارض شخصيا حق الاجهاض لكنه يؤيد ابقاءه بين الحقوق الدستورية، معتبرا انه "خيار بين المرأة والله وطبيبها".
وقال كيري "احترم وجهة نظر الاساقفة الكاثوليك" الذين دانوا الاجهاض (...) "انني كاثوليكي وايماني يؤثر على كل حياتي واعتقد ان كل ما نفعله في حياتنا يوجهه ايماننا لكنني اعتقد ان هذا يجب الا يتدخل بطريقة رسمية في حياة البشر".
وتشكل قضية الاجهاض مسألة بالغة الحساسية في الولايات المتحدة وخصوصا في عدد من الولايات التي لم تحسم موقفها من المرشحين والتي تخوض فيها مجموعات مسيحية متطرفة حملات ضد حق الاجهاض.
واكد المرشحان ايمانهما. وقال بوش المسيحي الميتودي "اصلي كثيرا والصلاة تساعدني على الهدوء في عاصفة الرئاسة"، لكنه اكد "لن افرض ديانتي على اي كان".
ورد كيري "كما قال (الرئيس الاميركي الاسبق جون) كينيدي لا اخوض حملتي لاصبح رئيسا كاثوليكيا بل لاصبح رئيسا شاءت الصدفة ان يكون كاثوليكيا".
وفي نهاية المناظرة اشاد المرشحان بزوجتيهما ووالدتيهما وبناتهما. وقال بوش "احب النساء القويات حولي ولا يمكن تصور درجة حبي لزوجتي وابنتي"، بينما رأى كيري انه وبوش محظوظان "لانهما موفقان في زواجيهما".
وتابع المناظرتان الاولى والثانية 62 و47 مليون مشاهد على التوالي لكن المناظرة الثالثة جرت بالتزامن مع مباراة في البيزبول بثت وقائعها عدد كبير من محطات التلفزيون الاميركية.