في موسكو، يفضلون فوز بوش بالانتخابات الأميركية

موسكو - من ميشال فياتو
بوتين يستفيد كثيرا من ابتاع بوش لسياسة القوة في العراق وافغانستان

ينظر الكرملين الى السباق الى البيت الابيض على انه شأن داخلي اميركي، غير انه يفضل برأي الخبراء بقاء الرئيس الحالي الجمهوري جورج بوش في منصبه، فالرجل بات معروفا من السلطة الروسية وعلاقاته مع فلاديمير بوتين جيدة، كما ان سياسته التي تعتمد القوة تمنح موسكو هامش تحرك مريح.
وتمتنع الرئاسة الروسية عن الادلاء باي تعليق رسمي ويوضح المكتب الاعلامي في الكرملين "نحن في روسيا ننطلق من كون جميع المرشحين موافقين على تطوير الحوار الروسي الاميركي". وقال مسؤول في المكتب لوكالة فرانس برس "اننا نحترم خيارات المجتمع الاميركي ولا يمكننا بالتالي التعليق عليها".
غير ان الاوساط المقربة من الكرملين تشير في الاحاديث الخاصة الى ان العلاقات مع الادارات الديموقراطية المتعاقبة، من جيمي كارتر الى بيل كلينتون كانت "دائما اكثر صعوبة" من العلاقات مع الادارات الجمهورية.
كما ان كبار الموظفين في روسيا درجوا على عادة التعاطي مع الذين يعرفونهم جيدا بدل الانطلاق من الصفر مع فريق جديد يتحتم اكتشافه وفتح قنوات اتصال وضغط جديدة معه.
وتضاف الى هذه الاعتبارات بالطبع العلاقات الشخصية التي تربط بين فلاديمير بوتين وجورج بوش والتي وصفها معاونون للرئيس بانها افضل بكثير من العلاقات بين اي من عناصر الادارتين.
وازداد التقارب بين الرئيسين وتوطدت العلاقة بينهما منذ اطلاق الحرب على الارهاب. فجورج بوش يكن للرئيس الروسي على ما يبدو امتنانا كبيرا للدعم الذي قدمه له بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، فيما يثمن فلاديمير بوتين مساهمة نظيره في الحد من حجم انتقادات الغرب للسياسة الروسية في الشيشان.
ويقر الجانب الاميركي ايضا بحقيقة هذا الرابط الشخصي بين الرئيسين. وصرح توماس هارفي العضو في عدد من الادارات الجمهورية السابقة ومنها ادارة جورج بوش الاب، متحدثا امس الاثنين في موسكو ان "بوش وبوتين عملا معا على ملفات مختلفة على مدى اربع سنوات، بما في ذلك من خلال الامم المتحدة (..) وهذا مهم".
ويفيد بوتين من سياسة بوش، اذ ان الحملات العسكرية العنيفة التي شنها الرئيس الاميركي المنتهية ولايته في افغانستان والعراق تعطي نظيره الروسي ذريعة تبرر خياره العسكري في الشيشان.
وحين انتقد المرشحان الى البيت الابيض خلال المناظرة بينهما في 30 ايلول/سبتمبر الاصلاحات التي اجراها بوتين والتي عززت المركزية، لزمت الشبكات التلفزيونية الروسية الكبرى الصمت حول الامر حتى لا يتحتم على الكرملين اصدار رد فعل.
واختار ديميتري روغوزين السياسي الروسي الذي ابقى على روابط مع الكرملين بموازاة السعي الى قاعدة سياسية خاصة به مع حزب "رودينا" الوطني اليساري، ان يركز انتقاداته على كيري مجنبا بوش، فاعتبر ان تصريحات المرشح الديموقراطي "مخالفة لمصالح الولايات المتحدة الوطنية".
اما المجتمع الروسي، فلا يبدي اكتراثا بالحملة الانتخابية بصورة عامة. وعلى كل حال، فان نسبتي المؤيدين والمعارضين للقوة العالمية الاولى تكادان تتساويان.
وكشف تحقيق اجراه معهد رومير في اب/اغسطس الماضي ان 34% من الروس لديهم موقف من اللامبالاة حيال الولايات المتحدة، لقاء 30% من الاراء الايجابية (9% منها ايجابية للغاية) و35% من الاراء السلبية (12% منها سلبية للغاية).