لبنان مقبل على خريف ملتهب

بيروت - من سليم ياسين
الاسد هاجم وليد جنبلاط دون أن يذكره

ساهم الخطاب الذي القاه الرئيس السوري بشار الاسد السبت وهاجم فيه المعارضة اللبنانية والقرار الدولي رقم 1559، الذي يدعو الى وقف التدخل الخارجي في شؤون لبنان، في زيادة اجواء التوتر حيث يؤخر التجاذب السياسي الحاصل في لبنان تشكيل حكومة جديدة.
وقال النائب ناصر قنديل في احتفال لمنظمة حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا اقيم في شمال لبنان "بعد خطاب الرئيس بشار الاسد اصبح لبنان مقسوما الى حزبين حزب القرار الدولي 1559 وحزب العلاقة اللبنانية-السورية الذي يحمي المقاومة (لاسرائيل)".
وانتقد قنديل، احد ابرز الناطقين باسم سوريا في لبنان، بشدة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط مؤكدا "ان لا حاجة لمن لم يشترك في المقاومة لاعطاء النصح في كيفية حمايتها".
من ناحيته اكد النائب محمد رعد، رئيس كتلة حزب الله الشيعي في مجلس النواب، لفرانس برس "ان الذين يدعمون القرار 1559 يطالبون فعليا بتدخل اجنبي في لبنان". علما بان القرار الذي صدر في 2 ايلول/سبتمبر يطالب بنزع اسلحة الميليشيات اللبنانية اي حزب الله على انه الميليشيا اللبنانية الوحيدة التي احتفظت بسلاحها بعد الحرب اللبنانية (1975-1990) لقتال الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان.
بالمقابل ارتفعت في المناطق المسيحية يافطات ترحيب بالقرار 1559 وقد كتبت عليها عبارة "حرية، سيادة، استقلال" وهو الشعار الذي يردده انصار العماد ميشال عون المعارض لسوريا والمقيم في منفاه في فرنسا.
وكان الاسد قد انتقد بشدة السبت جنبلاط بدون ان يسميه مؤكدا ان سوريا تدخلت عام 1976 في بداية الحرب اللبنانية لانقاذ المسيحيين من "المجازر" التي كانوا يتعرضون لها "باسم الاشتراكية والعدالة واصلاح النظام السياسي".
وفي بيان صادر عن مكتبه في باريس شكك العماد عون في صحة هذه المقولة متهما النظام السوري "بممارسة دور الاطفائي المولع باشعال الحرائق، ثم المسارعة عيانيا الى اطفائها".
وراى عون في البيان الذي تلقت فرانس برس في بيروت نسخة عنه بالفاكس "ان محاولة استتباع لبنان للنظام السوري هي الدافع لاعادة انتاج خطاب الحرب وانعاش ذاكرة الفتنة".
واعتبر الاسد ان القرار 1559 يهدف الى "تدويل الملف اللبناني" لاحداث قطيعة بين لبنان وسوريا "المترتطان بتاريخ مشترك".
ويجري مجلس الامن الدولي حاليا جلسة مشاورات على مستوى الخبراء لهذا القرار الذي طلب ضمنا بخروج القوات السورية من لبنان وبان تضع دمشق حدا لتدخلها في الشؤون الداخلية لهذا البلد.
يذكر بان سوريا بادرت في اواخر ايلول/سبتمبر الى تنفيذ اعادة انتشار جديدة لقواتها في لبنان سحبت خلالها نحو ثلاثة الاف جندي وبقي في لبنان نحو 15 الفا من جنودها.
اما صحف المعارضة اللبنانية فرات في خطاب الاسد "اعلان حرب" واتهم معارضون الرئيس السوري بان ينكأ جراح الحرب الاهلية التي عاشها لبنان بين عامي 1975 و1990.
وقال سمير فرنجية احد ابرز اعضاء "لقاء قرنة شهوان" المسيحي المعارض "يبدو ان الادارة السورية لم تع ان اللبنانيين دفنوا نهائيا شبح الحرب وانهم جميعهم يريدون اقامة علاقات ودية، انما متوازنة، مع سوريا"
وقال النائب فارس سعيد الذي ينتمي كذلك للقاء قرنة شهوان "انتهى اللبنانيون من قضية الحرب الاهلية وستبوء بالفشل كل محاولات التهويل بها لاغراض سياسية".
يشار الى ان االاجواء المأزومة التي يشهدها لبنان -والتي تبدت في محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها مؤخرا الوزير المستقيل مروان حمادة- وكذلك التجاذب بين رئيسي الجمهورية والحكومة اميل لحود ورفيق الحريري يؤخران تشكيل حكومة جديدة.
واكد مصدر مطلع على ملف تشكيل الحكومة ان لحود يريد تشكيلة موسعة تضم معظم القوى التي دعمت تمديد ولايته فيما يسعى الحريري، الذي لم يتوصل الى اقناع المعارضة بالمشاركة، الى ان تكون الحكومة حكومة مصغرة.
وترى مصادر مقربة من الحريري بان تشكيل حكومة تقتصر على الموالين (لسوريا) "يعطي انطباعا سيئا للخارج" فيما سوريا ومعها لبنان هما في مرمى هدف الامم المتحدة.