حضور للفن الاماراتي في فرانكفورت

محمد مندي يرسم حرفا عربية للزوار الالمان

فرانكفورت (المانيا) - يسطع الفن التشكيلي والخط العربي الاسلامي لفناني دولة الامارات العربية المتحدة في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب 2004 الذي يستمر حتى 10 اكتوبر/تشرين الاول الحالي.
فقد لاقى هذا الفن المعروض بجناح الدولة حاليا في فرانكفورت اقبالا كبيرا من قبل الجمهور الالماني حيث اصطف الالمان في طابور طويل في انتظار كتابة اسمائهم باللغة العربية بخط الفنان الاماراتي محمد مندي أو مشاهدة اعمال تشكيلية تصور الحياة الاماراتية والبيئة الطبيعية في لوحات الفنانين عبد القادر الريس وعبد الرحيم سالم.
ووصف الخطاط محمد مندي نائب مدير مؤسسة الثقافة والفنون في المجمع الثقافي مسئول المرسم الحر هذه المشاركة بأنها بمثابة فرصة ثمينة لعرض الادوات الثقافية والفنون الشعبية التي تتميز بها الدولة لتعريف العالم الخارجي بتراثها وحضارتها واصالتها امام مئات الالاف من زوار هذا المعرض.
وقال "لولا دعم ومساندة الشيخ عبد الله بن زايد ال نهيان وزير الاعلام والثقافة للخطاطين والفنانين في دولة الامارات لما تمكنا من عرض اعمالنا في هذا المحفل الثقافي العالمي" مشيرا الى ان اشراف الوزارة المباشر الذي يجسده حضور سعادة صقر غباش وكيل وزارة الاعلام والثقافة علي جناح الدولة المتميز ضمن المجموعة العربية يعتبر جهدا اضافيا للاستفادة من اكبر حدث ثقافي في العالم.
وأكد أن الاقبال الكبير للجمهور الالماني علي قسم الخط العربي يدل على مدى حبهم لهذا الفن العريق.
وقال مندي الذي أقام وشارك في اكثر من خمسين معرضا للخط العربي في مختلف دول العالم ان هذا الفن أحد الرموز التي تشير للدين الاسلامي حيث كتب به القرآن الكريم منوها الي ان من يتذوق الخط العربي يدرك ان العرب اصحاب حضارة عريقة وتاريخ مجيد من الابداع والتطور الفني.
وأضاف "أن مشاركتنا جاءت في وقتها سواء على مستوى المجموعة العربية او على المستوى الفردي حيث يركز المعرض على عدد من الإسهامات العربية في مجال تراث العالم القديم في هذه المنطقة وإسهاماته الجذرية في نشوء المدنية البشرية خاصة كما تمثلتها الحضارة العربية في عصورها القديمة والحديثة."
وطالب بمكانة خاصة للخط العربي ومختلف أنماطه التي تزين المخطوطات والمصنوعات اليدوية والسجاد والمساجد والتي لا يضاهيها جمالا سوى ما استنبطه العرب من فنون الرقش الذي اشتهروا به في العالم أجمع.
وقال "الرقش يكاد يجسد اتجاه ما بعد الحداثة بما يشتمل عليه من تنويعات فسيفسائية لا متناهية."
فيما أطل محبي الفن التشكيلي في معرض فرانكفورت من مختلف الجنسيات على إبداعات رائعة للفنان التشكيلي الاماراتي عبدالقادر الريس حيث عرضت عدة لوحات لهذا الفنان الملتزم ببيئته وتراثه الوطني الاسلامي وتصور البيئة الاماراتية بكل تفاصيلها الجميلة.
وقال الريس "ان توجيهات الشيخ عبد الله بن زايد ال نهيان وزير الاعلام والثقافة بالمشاركة بلوحات تشكيلية في معرض فرانكفورت كانت خطوة مهمة نحو الانفتاح علي الثقافات العالمية وتعريف العالم بمدي التطور الفني والابداعي فيها."
ووصف الفن التشكيلي بأنه جزء من الهوية الحضارية لدولة الامارات مؤكدا اهتمامه بالمعالم المعمارية القديمة التي احتلت مساحة واسعة من ابداعه.
وقال "لقد حفظت هذه المعالم عن طريق الترميم والصيانة وفهم أهمية التراث المعماري لنقل المجتمع وروح المجتمع وتراثه ثم العمل بعد ذلك بشكل منظم ومنسق للحفاظ على التراث المعماري للأجيال القادمة."
وأضاف الريس الذي تحتل جدارياته العملاقة اروقة مطار دبي الدولي وعددا من المتاحف والمرافق الاخرى بدولة الامارات، انه يعشق التراث منذ طفولته واختار هذا النمط الفني منذ ايام دراسته الاولي للفن بوصفه المحرك الرئيسي لنبض الشعوب وصمام الامان لهويتها الوطنية التي تتعرض للاهتزاز وسط ضربات العولمة والهيمنة الاعلامية الغربية علي المجتمعات والشعوب.
وأكد أن هدفه الرئيسي من عمله الاسهام في حفظ التراث الخليجي والاماراتي ونقله بالريشة واللون والروح والمشاعر الانسانية الدافئة علي اللوحة من جيل الي جيل حتى لاننسي جمالية البناء العربي الاسلامي وسط زحمة العمارة الزجاجية والحداثة التي لم تترك لنا فسحة للتامل في علاقة الانسان ببيئته الثقافية.
وفي كثير من أعمال الفنان عبدالقادر الريس نجد ذلك الشغف بتلك المرئيات التراثية المعمارية التي حققت في الماضي ما تحققه العمارة الإنسانية من جوانب وظيفية لإيواء الانسان وحمايته من الظروف المناخية القاسية وجوانب جمالية تريح ذوقه عندما يتأملها وتتآلف عيناه معها في كل ساعة من ساعات اليوم.
واحتل ذلك الشغف مساحة كبيرة من أعماله فهي أحيانا تصير لضراعة تلك المعالم وقد تصدعت جدرانها وانهارت سقوفها وتآكلت دهاليزها وتكسرت أعمدتها وهي في أحيان اخرى تصوير يحمل الحنين الى اوقات هادئة مريحة في ماضٍ يعبق بعوالم الطيبة والاسترخاء كنوع من الرومانسية التي تعزف على أوتار القلب الذي يفقد بساطة حياة الفنان وقد انساق وراء جماليات ورسم الخشب والحصى.
شارك عبدالقادر الريس وهو من مواليد دبي 1951 في عدة معارض جماعية منذ الستينيات حتى اليوم في كل من الكويت ولندن ومدريد وجنيف وفيينا وسيدني ودبي وطرابلس بليبيا.
كما شارك في معارض جمعية الامارات للفنون التشكيلية الخارجية في كل من سيئول وبولندا وباريس والدار البيضاء واشبيلية.
اضافة الى معارض لمجلس التعاون الخليجي في دبي والرياض والدوحة والشارقة وروما والصين وبيروت وفنزويلا وارمينيا وأخرى لجمعية الامارات للفنون التشكيلية وابوظبي.
وأقام الفنان التشكيلي عبدالقادر الريس العديد من المعارض الشخصية منذ الثمانينات حتى اليوم في دبي والشارقة وابوظبي وبراغ وبيروت وواشنطن وغيرها من العواصم العربية والعالمية.
ونال الفنان العديد من الجوائز والشهادات التقديرية من كل الامارات والكويت وسوريا.
وتوجد مقتنيات للفنان في كل من وزارة الاعلام والثقافة والمجمع الثقافي ومتحف الفن الحديث بنيودلهي ومتحف الشارقة للفنون ومتحف الفن العربي بالدوحة للفنون ومتحف عمان للفنون ومؤسسات حكومية وعامة ولدى الشيوخ وكبار الشخصيات داخل وخارج دولة الامارات.
وله العديد من اللوحات الجدارية في مطارات الامارات وغيرها من الأماكن المهمة.